تشهد أستراليا هذا الأسبوع حالة من الاستنفار في قطاع الطاقة، حيث لم تكتفِ أسعار الوقود بالتحليق فوق حاجز الـ 2.00 دولار للتر، بل بدأت تأخذ منحنىً تصاعدياً حاداً مدفوعاً بقرع طبول الحرب في الشرق الأوسط. هذا التصعيد مع إيران وضع الأمن الغذائي والاقتصادي في أستراليا أمام اختبار حقيقي، وسط توقعات بموجة تضخمية جديدة.

تقلبات الأسبوع: المدن الكبرى تحت الضغط

سجلت محطات الوقود في سيدني وملبورن وبريزبن قفزات ملحوظة، حيث وصل متوسط سعر البنزين الخالي من الرصاص (91) إلى قرابة 210 سنت للتر في العديد من المناطق. ورغم أن بعض المدن مثل أديلايد وبيرث لا تزال تحتفظ بمستويات أقل قليلاً، إلا أن المحللين يتوقعون لحاقها بالركب مع نهاية الأسبوع الجاري نتيجة انتهاء دورة الخصم التقليدية وتزامنها مع الارتفاع العالمي.

الفتيل الإيراني: لماذا تتأثر أستراليا؟

رغم بُعد المسافة الجغرافية، إلا أن السوق الأسترالية مرتبطة عضوياً بأسعار النفط العالمية (سعر سنغافورة القياسي). تكمن الخطورة في التهديدات المحيطة بـ مضيق هرمز؛ فإيران تمتلك القدرة على التأثير في ممر يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.

أي تعطيل في هذا الممر يعني نقصاً فورياً في المعروض العالمي، وهو ما دفع خام برنت للقفز بنسبة 13% مؤخراً. وما يزيد الطين بلة بالنسبة للأستراليين هو ضعف العملة المحلية (الأسترالي) أمام الدولار الأمريكي في أوقات الأزمات، مما يجعل تكلفة استيراد الوقود مضاعفة: سعراً مرتفعاً عالمياً، وعملة ضعيفة محلياً.

نظرة مستقبلية: إلى أين تتجه الأسعار؟

السيناريوهات القادمة تعتمد كلياً على حجم التصعيد العسكري. في حال استمرار التوترات دون إغلاق كامل للممرات المائية، قد تستقر الأسعار بين 2.15 و 2.30 دولار. أما في حال توسع رقعة الحرب، فإن الخبراء يحذرون من سيناريو “الوقود الأسود” حيث قد يكسر سعر اللتر حاجز الـ 3.00 دولارات لأول مرة في تاريخ البلاد.

هذه الزيادة لن تقتصر على محطات الوقود فحسب، بل ستنعكس سريعاً على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد، مما يضع ضغوطاً إضافية على تكاليف المعيشة (Cost of Living) التي يعاني منها المواطن الأسترالي بالفعل.