حاوره أنطوان القزي

يزور استراليا حالياً عضو مجلس أمناء نادي الشرق لحوار الحضارات د. مصطفى قراعلي للمشاركة في زراعة بامورة عابة الأرز في سدني ، وهو عاش معظم حياته في استراليا قبل أن يعود إلى لبنان وقد أكمل دروسه الجامعية في جامعة نيو ساوث ويلز ثم في جامعة هارفرد، وهو يقيم في لبنان منذ سنة ونصف.

يقول د. قراعلي أنه إنضم الى نادي الشرق لشعوره بأن التغييرات الأخيرة في المنطقة ستحمل حواراً جدياً بين الأفرقاء في لبنان: “نحن نطالب بالدولة المدنية خارج القيد الطائفي”.

د. مصطفى هو مؤسس مبادرة طرابلس أولاً منذ الإنتخابات الأخيرة، وهذه المبادرة تطالب بالتوافق المدني لتشكيل كتلة مدنية واحدة “ولكن للأسف إنقضت التناقضات على اللائحة الواحدة وشرذمتها، وهدفنا هو صيانة قرار المجتمع المدني وفصل السلطة أكثر فكرياً عن ثورة 19 تشرين”.

ويضيف د. قراعلي: “للأسف ان بعض التغييريين وجدوا سلطة لأنفسهم داخل السلطة نفسها، وبحكم تجربتي في حزب الأحرار الاسترالي لديّ تجربة حزبية أحاول نقلها الى لبنان. وعندما يصبح الترشح خارج القيد الطائفي أفكر في ترشيح نفسي، أما الآن فلا أعتقد ذلك”.

ويضيف د. قراعلي: “هناك حركة إمتعاض كبيرة في طرابلس من الطائفية السياسية، وهناك تعطش للدولة المدنية للإنتقال من الخوف الى الرسالة مما شكل إمتعاض دار الفتوى. وعلينا العمل على إستثمار هذه البيئة بعيداً عن صراع ديني أو حزبي”.

وعن هدفه من هذه الزيارة الى استراليا، يقول د. قراعلي: “بالإضافة الى مشاركتي في زراعة غابة الأرز اللبنانية في الجبال الزرقاء في سيدني، أود أن أطلق مكتب الإقتصاد الاغترابي، وهو جسر للإسثمارات وعرض مشاريع إنمائية وسياحية في لبنان وإيجاد أفراد مستثمرين لها في مشاريع صغيرة ومحددة إنطلاقاً من استراليا. ولدينا الآن فندق وقاعة مقابل قلعة طرابلس ولدينا عقار في ذات المكان كما أن لدينا في الكورة حديقة حيوانات.

 

وُلد الدكتور مصطفى محمد قراعلي في لبنان، لكنه ترعرع في أستراليا، حيث لم يكن مجرد مغترب يلاحق الفرص، بل مواطناً فاعلاً بلغ مواقع متقدّمة في الدولة والمجتمع، واختار أن يكون صلة وصل حيّة بين الجالية العربية ومؤسسات الدولة الأسترالية. انخرط في العمل العام مدافعاً عن قضايا الهوية والانتماء، وساهم في بناء جسور التفاهم وتمكين الشباب.

من منصبه كمستشار في رئاسة الحكومة الأسترالية، إلى إطلاق برامج دعم الشباب العربي بين عامي 2007 و2010، أثبت قراعلي أن الانتماء لا يُقاس بالجغرافيا بل بالالتزام. حمل قضايا لبنان إلى المنابر الدولية، وابتداءً من عام 2011، بدأ يعيد توجيه مساره نحو خدمة الوطن الأم، واضعاً نصب عينيه سؤالاً جوهرياً: كيف أُسهم في إعادة بناء الدولة التي تستحقها الأجيال القادمة؟

مع مطلع عام 2022، عاد  د. قراعلي إلى لبنان، لا كعائد من غربة طويلة فحسب، بل كحامل لمشروع وطني جامع ينطلق من طرابلس ليعيد رسم معالم العمل السياسي في البلاد. لم تكن العودة مجرّد انتقال جغرافي، بل التزاماً بقيادة تحوّل جذري يعيد الاعتبار لفكرة الدولة، ويُخرج السياسة من محاور الطوائف إلى فضاء المواطنة.

لأنه يعتبر أن جوهر الأزمة في لبنان ليس مادياً فحسب، بل أزمة هوية وطنية ضاعت في زواريب الانقسامات الطائفية والاصطفافات الفئوية.

«لبنان لا يحتاج إلى من يُتقن خطاب الطوائف، بل إلى من يُتقن بناء الدولة. نحن بحاجة إلى وطن يُخاطب الناس كمواطنين، لا كمذاهب».

ويعتبر أن أدوات السياسة الحديثة – إذا وُضعت في أيدٍ مخلصة – قادرة على إحداث تغيير حقيقي، لأنها تُعيد تعريف الشأن العام كأداة للعدالة، والحماية، وصون الكرامة، لا كوسيلة محاصصة وتوريث.

تتلخص رؤيته بالنقاط التالية:

– الدولة المدنية ليست ترفاً، بل الضمانة الوحيدة لاستقرار دائم.

– الاستقرار السياسي هو الأساس الجاذب لأي استثمار أو إصلاح اقتصادي.

– وحدة الصف الداخلي ليست شعاراً، بل شرط سيادي لمواجهة أي تهديد خارجي.

هذا المشروع، كما يراه قراعلي، ليس نظرياً ولا مؤجلاً. بل هو نداءٌ صادق للعبور من الهويات الضيقة إلى وطن يستحقنا ويستحق أن نعمل من أجله.