شهد الشرق الأوسط خلال الساعات الماضية تطوراً عسكرياً خطيراً، بعدما نفذت إسرائيل ضربة عسكرية واسعة ضد أهداف داخل إيران، تلتها عمليات قتالية أميركية وصفت بأنها الأكبر منذ سنوات في المنطقة. وردّت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد عسكرية أميركية في عدة دول خليجية.
تشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن الموجة الأولى من القصف استهدفت مواقع في طهران ومدناً أخرى، من بينها بوشهر وتبريز وأصفهان وإيلام وقم. كما تحدثت وكالات إخبارية محلية عن انفجارات في مناطق متفرقة.
لاحقاً، أفادت تقارير بوقوع هجمات إلكترونية استهدفت وسائل إعلام إيرانية، إضافة إلى اضطرابات واسعة في خدمة الإنترنت. وأشارت منظمة “نت بلوكس” المعنية بمراقبة الشبكة إلى تراجع كبير في الاتصال الوطني بالإنترنت.
في تطور أثار جدلاً واسعاً، أعلنت السلطات الإيرانية أن ضربة جوية أصابت مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوب البلاد، ما أدى إلى سقوط قتلى بالعشرات. واتهمت طهران كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب “جريمة حرب” باستهداف بنية مدنية.
من كان الهدف؟
كانت التوقعات تشير إلى احتمال استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن الضربة الأولى وقعت قرب مقار رسمية في العاصمة.
في بيانات لاحقة، أعلنت إسرائيل أنها ركزت على بنى تحتية عسكرية غرب إيران. وترددت تقارير متضاربة حول استهداف شخصيات قيادية بارزة، بينها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية ورئيس البلاد، من دون تأكيد مستقل لنتائج تلك الهجمات في حينه.
من جهتها، تحدث مصادر إيرانية عن سقوط عدد من كبار قادة الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين. بينما أكد مكتب رئيس أركان الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أنه يمارس مهامه بشكل طبيعي.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عبر منصات التواصل بدء “عمليات قتالية كبرى”، فيما أطلقت وزارة الدفاع الأميركية على العملية اسم “Epic Fury”، مؤكدة أن الهدف منها هو تحييد تهديدات مباشرة.
كيف ردّت إيران؟
ردّت إيران سريعاً بإطلاق دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل، تمكنت منظومات الدفاع الجوي من اعتراض عدد كبير منها. غير أن بعض الصواريخ سقطت في مناطق سكنية بتل أبيب، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وفق خدمات الطوارئ الإسرائيلية.
كما استهدفت طهران قواعد عسكرية أميركية في قطر والكويت والإمارات والبحرين. وأعلنت عدة دول وقوع أضرار متفاوتة، بينها سقوط ضحايا. وأكدت حكومات هذه الدول إدانتها للهجمات مع احتفاظها بحق الرد.
في أعقاب ذلك، تم تعليق معظم الرحلات الجوية في الدول المعنية، ودعت السلطات مواطنيها إلى التزام أماكنهم.
لماذا الآن؟
يأتي هذا التصعيد بعد تعثر مفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني. وكانت الإدارة الأميركية قد أعربت عن استيائها من مسار المحادثات، ولوّحت باستخدام القوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
إيران، من جهتها، نفت سعيها إلى تطوير سلاح نووي، وأكدت أن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
في الأسابيع الأخيرة، تصاعد الضغط الدبلوماسي والعسكري الأميركي، تزامناً مع توترات داخلية في إيران. كما منحت واشنطن مهلة زمنية لطهران لإبداء مرونة في المفاوضات، قبل أن تنقضي دون اتفاق واضح.
هل يتجه المشهد نحو تغيير أوسع؟
في تصريحات أعقبت الضربات، تحدث ترامب عن “فرصة للشعب الإيراني لتقرير مصيره”، بينما ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن التحرك العسكري قد يفتح الباب أمام تغييرات سياسية داخل إيران.
كلا الجانبين وصف النظام الإيراني بأنه مصدر تهديد طويل الأمد، في إشارة إلى الشعارات العدائية المتبادلة منذ عقود.
الصورة العامة
المشهد لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات. فبينما تتبادل الأطراف الضربات العسكرية، تزداد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى نزاع إقليمي شامل، خصوصاً مع انخراط قواعد أميركية ودول خليجية في دائرة الاستهداف.
الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت هذه المواجهة ستتوقف عند حدود الردع المتبادل، أم أنها ستدخل مرحلة أكثر خطورة في تاريخ المنطقة الحديث.

