تستعد الأسواق المالية العالمية لافتتاح أسبوع مضطرب، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع حاد في أسعار النفط، بعد تقارير تحدثت عن اضطرابات عسكرية واسعة قرب مضيق هرمز واحتمال تعطل حركة الملاحة فيه.
وتزامنت هذه المخاوف مع اشتداد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أثار قلقًا دوليًا بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
مضيق حيوي يتحكم بجزء كبير من نفط العالم
يقع مضيق هرمز عند مدخل الخليج، ويعد الشريان البحري الأهم لنقل النفط من أكبر المنتجين في المنطقة إلى الأسواق الدولية.
الدول المطلة على الخليج، مثل السعودية والعراق والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان إلى جانب إيران، تسهم بنحو 27% من إنتاج النفط الخام عالميًا.
ويمر عبر المضيق نحو ثلاثة أرباع هذه الكميات، أي قرابة 20% من إجمالي الإمدادات العالمية.
كما تعبر نسبة مهمة من شحنات الغاز الطبيعي المسال الطريق ذاته، ما يزيد من حساسية الوضع بالنسبة لأسواق الطاقة.
ورغم أن المضيق لا يخضع لسيطرة دولة واحدة بشكل كامل، فإن لإيران نطاقًا سياديًا يمتد 12 ميلًا بحريًا من سواحلها، ما يمنحها نفوذًا ميدانيًا في أضيق نقاط الممر البحري.
تحذيرات ملاحية ومخاوف من إغلاق فعلي
أفادت جهات رقابية بحرية بصدور رسائل لاسلكية إلى السفن في المنطقة تحذر من أن المضيق مغلق مؤقتًا أمام الملاحة.
كما أوصت السلطات الأميركية المختصة بالشؤون البحرية السفن بتجنب المنطقة إن أمكن.
في المقابل، لم يصدر إعلان رسمي من طهران يؤكد قرارًا بإغلاق المضيق، لكن التوتر العسكري يعزز المخاوف من تعطّل فعلي لحركة الشحن.
توقعات بقفزة تتجاوز 100 دولار للبرميل
يرى خبراء اقتصاديون أن الأسعار قد تشهد قفزة سريعة.
إذا استمرت الاضطرابات، فقد يرتفع خام غرب تكساس من نحو 67 دولارًا للبرميل إلى ما يتجاوز 100 دولار، خاصة مع اتساع نطاق المواجهة وتبادل الضربات.
وتشير تقديرات السوق إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل تنعكس بنحو سنت واحد لكل لتر في أسعار الوقود داخل أستراليا.
وبالتالي، فإن ارتفاعًا يقارب 40 دولارًا قد يضيف نحو 40 سنتًا للتر الواحد، وهو ما يضغط مباشرة على الأسر والشركات.
انعكاسات محتملة على الاقتصاد الأسترالي
تأثير الأزمة على أستراليا يحمل وجهين متناقضين.
من جهة، قد يتضرر الاقتصاد الصيني إذا تعطلت إمدادات الطاقة المتجهة إليه من الشرق الأوسط، ما ينعكس على الطلب الصيني على الصادرات الأسترالية.
ومن جهة أخرى، فإن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال قد يعزز عائدات أستراليا، بصفتها من كبار مصدريه عالميًا.
لكن ذلك قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع أسعار الغاز محليًا، ما يزيد من كلفة المعيشة.
العامل الحاسم: مدة الصراع
تبقى مدة التصعيد هي العامل الأكثر تأثيرًا.
فالصدمات القصيرة قد تُحدث موجة مؤقتة في الأسعار، ثم تعود الأسواق إلى التوازن.
أما إذا طال أمد المواجهة، فقد يمتد الضرر إلى النمو العالمي، وأسعار السلع، وسلاسل الإمداد، وهو سيناريو يثير القلق في العواصم الاقتصادية الكبرى.
ومع افتتاح الأسواق، تتجه الأنظار إلى تطورات الميدان في الخليج، إذ سيحدد مسار الأيام المقبلة الاتجاه الحقيقي لأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

