د.خالد جمال

الحضارة المسيحية-اليهودية تعلن انتصارها

في صباح الأول من مارس/آذار 2026، أعلنت إيران رسمياً مقتل علي خامنئي، الذي كان قد اغتيل صباح يوم السبت في آخر يوم من شهر فبراير/شباط 2026، مع بدء العملية العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة على الجمهورية الإسلامية في إيران.

علي خامنئي كان المرشد الأعلى والولي الفقيه والزعيم الروحي والسياسي والعسكري لمحور المقاومة، أو لقسم كبير من الشيعة في العالم. وهكذا، بعد اغتيال الرمز السني أسامة بن لادن كقائد للمقاومة ضد المحور المسيحي-اليهودي، يتم اليوم القضاء على رمز المقاومة الشيعي.

سينبري أحدهم ليقول إن الأمر ليس صراعاً دينياً ولا حضارياً، وإنما صراع بين الدول والمصالح الكبرى. وربما سيكون محقاً لو كنا في زمن غير زمن ترامب، الذي يؤكد كل يوم حقيقة الأمر: أنه لا معنى للقوانين والمواثيق، ولا معنى لعلاقات الأمم، ولا معنى للحلفاء، بل هناك معنى واحد هو النصر والاستحواذ على المغانم وإرغام أي مخالف للرأي. لن نعيد التذكير بمواقفه تجاه البعيد والقريب، وخاصة موقفه من المهاجرين، وموقفه من الإسلام في أوروبا وأميركا، وموقفه من كل من لا يخضع لشروطه.

إذاً، لا وقت للمكياج ولا للتجمل. تم القضاء على الإسلام المقاوم بجميع أشكاله، ونحن هنا لا نناقش تصرفات هذا الإسلام والصواب من عدمه، بل نطرح فكرة أنه تم القضاء على آخر معقل إسلامي رافض لتحكم الآخرين بأمره. وقد دفع خامنئي الثمن، وستتم الآن عملية الإخراج المناسب لتولي من هو ملائم للسلطة في إيران. وسيتم استبدال خامنئي بآية الله آخر يفهم لغة العصر وفق مفهوم الحضارة الأمريكية أو المسيحية-اليهودية المتجددة.

عبر التاريخ، جرى هكذا صراع: أولاً بين السنة والشيعة، وثانياً بينهم وبين الغرب أو الحضارة المسيحية. وكان الأمر متداولاً، مرة ينتصر هذا ومرة يفوز ذاك. ولكن منذ النهضة في أوروبا، بل منذ الثورة الصناعية تحديداً، ما عاد للإسلام دور، بل تحولت الحضارة المسيحية-اليهودية إلى إمبراطوريات اكتسحت العالم وسيطرت عليه وحكمت واستغلت وتجبرت. ولم يحكم من المسلمين إلا من كان مناسباً ومؤيداً وتابعاً. وإن كنا لا نتحدث عن الفضائل والحسنات لسيطرة الحضارة المسيحية-اليهودية كل هذه الفترة، فإننا كذلك لا نتحدث عن مساوئ المسلمين، بل نترك الأمر للتاريخ ليحكم.

حدث انقطاع في هذا الصراع مرات، ولكنه كان دوماً يعود إلى وتيرته السابقة. وأهم انقطاع وقع مع الثورة البلشفية في روسيا، ولكن الأمر لم يستمر سوى 75 عاماً، عاد بعده صراع الحضارات ليأخذ شكله المعتاد. وما الحرب على الجمهورية الإسلامية – بغض النظر عن تمنياتي ومشاعري – إلا آخر مرحلة من الصراع بوجود ترامب قائداً محارباً ونتنياهو مساعداً لهذه الحضارة المنتصرة.