تواجه حكومة ولاية غرب أستراليا (WA) ضغوطاً متزايدة للحفاظ على اتفاقية ضريبة السلع والخدمات (GST) التي أبرمتها عام 2018، محذرة من أن أي مساس بها سيؤدي إلى تثبيط الاستثمارات الوطنية. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مراجعة تجريها “لجنة الإنتاجية” لنظام توزيع الضرائب، وسط انتقادات لتضخم التكاليف الفيدرالية.
جوهر الخلاف: مليارات الدولارات على المحك
بموجب اتفاق عام 2018، حصلت غرب أستراليا على حصة أكبر من حصيلة ضريبة السلع والخدمات. ولتوضيح الفارق الضخم:
-
الميزانية الحالية: من المتوقع أن تتلقى الولاية 7.8 مليار دولار.
-
بدون الاتفاق: كانت حصتها ستنخفض إلى 1.7 مليار دولار فقط.
لضمان عدم تضرر الولايات الأخرى من هذه الزيادة، التزمت الحكومة الفيدرالية بتقديم تعويضات (تُعرف بضمان “عدم التضرر”)، وهو ما تسبب في تجاوز التكاليف المتوقعة بنحو 44 مليار دولار على مدار عشر سنوات.
المطالبة بالانتقال إلى “التكافؤ الجزئي”
قدمت غرب أستراليا مقترحاً رسمياً يدعو إلى التحول من نظام “التكافؤ المالي الأفقي الشامل” (HFE) إلى “التكافؤ الجزئي”.
توضيح مفاهيمي: نظام الـ HFE يهدف إلى توزيع عائدات الضرائب بحيث تتمكن كل الولايات من تقديم خدمات عامة متساوية لمواطنيها، بغض النظر عن قدرتها على تحصيل الدخل.
ترى ولاية غرب أستراليا أن النظام الحالي يعاقب الولايات الناجحة اقتصادياً، مؤكدة أنها ساهمت بنحو 32 مليار دولار صافي في الفيدرالية منذ الأربعينيات. وأشارت الخزانة في الولاية إلى مفارقة غريبة في النظام القديم، حيث كانت ولايات مثل نيوساوث ويلز وفيكتوريا تحصل فعلياً على نصيب من عوائد “الخامات المعدنية” لغرب أستراليا أكثر مما تحصل عليه الولاية المنتجة نفسها.
خطة الإعفاء التعديني: مخرج للأزمة؟
لتقليل العبء المالي على الميزانية الفيدرالية، اقترحت وزيرة خزانة ولاية غرب أستراليا، ريتا سافيوتي، تخفيضاً بنسبة 25% في قيمة إيرادات التعدين التي تدخل في حسابات توزيع الضريبة.
-
الهدف: تحفيز الولايات على تنمية صناعاتها التعدينية.
-
النتيجة المتوقعة: خفض تكلفة تعويضات الولايات الأخرى إلى النصف في السنة المالية المقبلة، وربما إلغاء الحاجة للتعويضات تماماً بنهاية العقد.
ردود الفعل: انقسام بين الولايات والخبراء
لم يمر الطرح دون معارضة، حيث برزت جبهتان:
-
الخبراء الاقتصاديون: يرى الاقتصادي سول إيسليك أن شمولية نظام التكافؤ هي ما يجعل أستراليا متميزة عن غيرها من الاتحادات الفيدرالية، حيث تضيق الفجوة في مستويات المعيشة بين الولايات.
-
الولايات الأخرى: أعربت رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا، جاسينتا آلان، عن شكوكها، مؤكدة أنها ستواصل الضغط لضمان حصول ولايتها على “حصتها العادلة” لتمويل البنية التحتية والخدمات الصحية، خاصة وأن حصة الفرد من الإيرادات في فيكتوريا لا تزال أقل منها في غرب أستراليا.
الخلاصة
تتمسك غرب أستراليا بموقفها القائم على أن استقرار اقتصادها هو استقرار للاقتصاد الوطني، حيث تساهم بنحو 17% من النمو الاقتصادي و50% من الصادرات الوطنية. وترى الولاية أن إضعاف مركزها المالي سيعود بالضرر على أستراليا ككل.

