تواجه مدينة Brisbane ضغوطاً متزايدة في ملف السكن الطلابي، مع تحذيرات من احتمال تراجعها مقارنة بمدن كبرى أخرى إذا لم تتسارع وتيرة توفير الأسرة الجديدة المخصصة للطلاب.
ورغم وجود مشاريع قيد الإنشاء، يؤكد خبراء في قطاع العقارات أن الطلب المتنامي يتجاوز المعروض الحالي، ما قد يدفع الطلاب إلى منافسة العائلات والموظفين في سوق الإيجارات الخاصة التي تعاني أساساً من شح شديد.
تجربة طالبة: بحث شاق وتنازلات صعبة
بريجيت باكلي، طالبة قانون انتقلت من “غولد كوست” إلى بريسبان للدراسة، تُقر بأنها كانت محظوظة. فهي تسكن حالياً مع صديقة لها في شقة وسط المدينة، حصلتا عليها عبر معارف عائلية، وتدفع كل منهما نحو 250 دولاراً أسبوعياً.
لكن تجربتها السابقة في البحث عن سكن كانت مختلفة تماماً.
قبل عام واحد فقط، وجدت نفسها تتنافس مع عشرات المتقدمين على كل منزل معروض للإيجار. تقول إنها وصديقاتها قدمن نحو 50 طلب استئجار، وشاركن في عدد هائل من المعاينات اليومية، قبل أن يوافقن في النهاية على توقيع عقد إيجار دون مشاهدة المنزل فعلياً، مع تقديم أولياء الأمور كضامنين.
تصف تلك المرحلة بأنها “أصعب بكثير مما توقعت”، مشيرة إلى أن السوق يشهد منافسة شرسة، خاصة مع بقاء معدل الشواغر في بريسبان أقل من 1%، وهو مستوى يُعد مؤشراً على أزمة حقيقية في العرض.
السكن الجامعي: خيار مريح لكنه مكلف
عند انتقالها لأول مرة، أقامت باكلي في السكن الجامعي داخل حرم University of Queensland، قبل أن تبدأ دراستها في Queensland University of Technology.
السكن داخل الحرم كان أغلى من شقتها الحالية، لكنه تضمن الفواتير والطعام وخدمات إضافية مثل عضوية النادي الرياضي والتنظيف. كما أن الإيجار يُدفع خلال العام الدراسي فقط.
ورغم التكلفة المرتفعة، ترى أنه كان خياراً مناسباً للتأقلم مع الحياة في مدينة جديدة وتكوين صداقات بسرعة. لكنها تشير أيضاً إلى أن هذا الخيار ليس متاحاً للجميع، خصوصاً لمن يفتقرون إلى دعم مالي عائلي.
تزايد الإقبال على السكن الطلابي الخاص
شركات السكن الطلابي الخاص، المصمم خصيصاً للطلبة، تؤكد أنها تشهد طلباً متصاعداً، مع توجه عدد أكبر من الطلاب لتجنب سوق الإيجارات الخاصة.
الأسعار تتفاوت بشكل كبير، إذ تتراوح بين أقل من 300 دولار أسبوعياً إلى أكثر من 600 دولار، بحسب نوع الغرفة والموقع والخدمات المقدمة.
مجموعة Property Council of Australia تشير إلى وجود أكثر من 3500 سرير في خطط الإنشاء المقبلة داخل بريسبان. إلا أن المديرة التنفيذية لقطاع السكن الطلابي في المجلس، أديل لوسبرغ، تؤكد أن هذه الأرقام لا تكفي لتلبية الطلب الفعلي.
وتقول إن عدد الطلاب يفوق عدد الأسرة المتاحة، ما يعني أن المدينة تحتاج إلى مشاريع إضافية إذا أرادت مواكبة مدن مثل سيدني وملبورن في هذا القطاع.
مطالب بتعديل القوانين
يدعو المجلس إلى تعديل بعض قوانين الإيجار في كوينزلاند لتعريف السكن الطلابي المخصص كفئة مستقلة ضمن التشريعات. ويرى أن ذلك قد يمنح المستثمرين وضوحاً تنظيمياً أكبر، ويعزز جاذبية الولاية لمشاريع جديدة.
في المقابل، تؤكد حكومة الولاية أنها تدرس المقترحات بعناية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على حماية المستأجرين.
أبعاد اجتماعية أوسع
من جهتها، حذرت منظمة Queensland Council of Social Service من أن أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة تؤثران بشدة على الشباب وذوي الدخل المحدود.
وترى المنظمة أن زيادة مدفوعات الدعم الفيدرالي وتوسيع الاستثمار في الإسكان الميسر يشكلان جزءاً أساسياً من الحل.
بين الحاجة والإمكانات
الواقع يشير إلى فجوة متزايدة بين الطلب والعرض في سوق السكن الطلابي ببريسبان.
فإذا لم تُسرَّع وتيرة البناء وتُعدَّل الأطر التنظيمية بما يوازن بين حماية المستأجرين وتحفيز الاستثمار، قد تجد المدينة نفسها متأخرة في سباق استقطاب الطلاب المحليين والدوليين.
وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع بريسبان تأمين بيئة سكنية مستقرة تضمن للطلاب التركيز على دراستهم بدلاً من الانشغال بمعركة البحث عن سقف يؤويهم؟

