بقلم فيفيان دواليبي- سدني

 

“لم أنتظر أن يمنحني أحد فرصة في الحياة… تعلمت أن أصنعها بنفسي وبقوة خالقي.”

بدأت رحلتي من حلم بسيط لفتاة نشأت في بيئة تقليدية كانت تتطلع إلى التعليم الجامعي وأن تصبح معلمة. إلا أن القيود الثقافية والتوقعات الاجتماعية المفروضة على الفتيات في ذلك الوقت حرمتني من متابعة هذا الحلم.

كان ذلك مؤلماً في حياتي. شعرت بالحزن، وخيبت الامل، ووجدت نفسي أمام خيارين: الاستسلام للواقع أو البحث عن طريق آخر.

اخترت أن أجد الطريق.

بدلاً من انتظار فرصة قد لا تأتي، تابعت دراستي بالمراسلة وحصلت على شهادة في مسك الدفاتر من معهد بريطاني. بدت خطوة صغيرة في حينها، لكنها أصبحت المفتاح الذي فتح باباً خفياً غيّر حياتي بالكامل، ومنحني الاستقلال والثقة لبداية جديدة.

هذا القرار قادني لاحقاً إلى العمل الإنساني مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ثماني دول تعاني من الحروب والنزاعات، حيث ساهمت في دعم المجتمعات المتضررة ومساعدة آلاف الأشخاص على إعادة بناء حياتهم بكرامة وأمل.

لكن الاختبار الحقيقي جاء عندما أصبحت أنا نفسي لاجئة في أستراليا عام 1999.

رغم خبرتي الدولية الطويلة، واجهت تحديات الاندماج التي يواجهها كثير من المهاجرين اليوم: صعوبة الحصول على عمل، فقدان الهوية المهنية، والشعور بأن البداية قد عادت إلى نقطة الصفر.

بدأت حياتي من جديد خطوة خطوة، حتى تمكنت من إنشاء وإدارة مرافق صحية ناجحة وخدمة المجتمع الأسترالي لأكثر من عشرين عاماً.

وعندما أتأمل رحلتي اليوم، أجد أنها قامت على ثلاثة دروس أساسية:

أولاً: التكيّف السريع.

الحياة تتغير بسرعة، والنجاح يبدأ عندما نتعلم التكيف مع الواقع الجديد بدلاً من مقاومته.

ثانياً: لا تنتظر الفرصة… بل اصنع الإمكانية.

كثيرون ينتظرون الاعتراف أو الظروف المناسبة، بينما الطريق الحقيقي يبدأ عندما نتحرك بما نملك الآن.

ثالثاً: اتبع صوت قلبك.

رغم أنني لم أصبح معلمة بالشكل الذي حلمت به في طفولتي، إلا أن الحياة جعلتني أعلّم على مستوى أوسع… أعلّم الأمل، والقيادة الذاتية، والقدرة على النهوض بعد التحديات.

اليوم أرى أن أكبر تحدٍ يواجه بعض المهاجرين واللاجئين في أستراليا ليس اللغة أو النظام، بل فقدان الثقة بالنفس والخوف من البدء من جديد.

رسالتي لكل من ما زال يكافح للاندماج:

لا تنتظر أن يمنحك أحد مستقبلك.

ابدأ بما لديك، مهما بدا بسيطاً.

حوّل تجربتك إلى قوة تضيفها للمجتمع الذي أصبحت جزءاً منه.

الاندماج الحقيقي لا يعني التخلي عن هويتك، بل استخدام قصتك وخبرتك لبناء مستقبل أفضل لك وللآخرين.

قد تبدأ من الصفر… لكنك لست صفراً.