لا يمكن أن توفّق بين أصدقاء موقعك على السوشيال ميديا، إذا كان الموضوع عادياً ، فكيف إذا كان خلافياً كما يحصل اليوم.

في الماضي كنا ننتظر النقد ونستقبل وجهات النظر المخالفة لنا إنطلاقاً من مساحة الحرية التي يوفّرها الحسّ الإعلامي. وكان أصدقاء موقعنا لا يتجاوزون الآلاف وكانوا يتفاعلون بتهذيب ولياقة وحُسن تخاطب .. أما اليوم وقد تجاوز الأصدقاء ثلاثة ملايين متابع مع نزول موضوع بولين هانسون الى الساحة.. نرى الأصدقاء وللأسف يتخاصمون ويتشاتمون ، وكلما رأوا صورة بولين هانسون يفقدون البوصلة ويتحكّم بهم سيل من الغرائزية والعصبية بحق بعضهم.

ولنحمي رؤوسنا ونفوسنا من وابل الكلام المقزّز ، ما عدنا ندلي بآرائنا، بل نحن نترجم الأخبار كما هي من باب إعلام أبناء الجالية بما يحصل على الساحة السياسية الأسترالية.

.. حتى في الأخبار المترجمة لم تسلم رؤوسنا من طناجر القدح والذم ومن سهام أحقاد عمياء ودفينة من هنا وهناك في معركة انخرطت فيها بيئتنا الشرق أوسطية في هذه البلاد.

في تعليقات الأصدقاء على عنصرية بولين هانسون نسوا أنها هي لبّ الموضوع، وبدأنا نقرأ ونسمع ألفاظاً مقذعة وإهانات بحق بعضنا مسلمين ومسيحيين: أقباطاً وكلدانيين وأشوريين وأرمن وموارنة وارثوذكس وكاثوليك  وسنة وشيعة وصابئة وعلويين ودروزاً وملحدين..انصرف عشرات آلاف الأصدقاء الى تحقير أديانهم وعقائد سواهم متهمين بعضهم بالكفر والزندقة وأن كتبهم المقدسة هي كتب كراهية.. ولا نجرؤ على نقل معظم التعابير لأن جباهنا تندى خجلاً عند ذكرها.. ونسوا أن بولين هانسون هي صاحبة الشرارة الأولى. ما يشي أن أمراض الماضي ما زالت تعتمل في نفوسنا.

يا جماعة، لقد ثبت بما لا يقبل الشك أننا عنصريون اكثر من بولين هانسون ونحمل مخزوناً من الكراهية أضعاف ما تحمله رئيسة حزب أمة واحدة.
نحن نفهم سبب عنصرية بولين هانسون فهي ذات شعر أحمر وعيون زرقاء تكره ما هو ليس انكلوساكسونياً أبيض، ولكننا لم نفهم سبب عنصريتنا وكراهيتنا بحق بعضنا وبحق أخوتنا وأبناء عمومتنا وحتى عندما نقف أمام المرآة؟!. أليست بولين هانسون أقل قسوة منّا؟!.

وفي سوق عكاظ الشتائم هذه، أعجبني ما قالته سيناتورة غرب أستراليا المسلمة فاطمة بايمان:

“أقول لبولين هانسون: إذا لم يعجبها الوضع هنا في أستراليا، فبإمكانها أن تحزم أمتعتها وتذهب إلى الولايات المتحدة وتستمر في صداقتها المقربة مع ترامب”.

إنه ردّ “مبكّل ولا يحتاج الى شتائم”.

ختاماً، لا تزال جاليات االشرق الأوسط في أستراليا تعيش الماضي بكل إفرازاته، تحاول تجميل واقعها، لكنه يبقى واقعاً مأزوماً جداً ومخيفاً.. و”ما حدا يزعل” إنها الحقيقة؟!.