أعرب الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا عن قلقه البالغ إزاء التصريحات والقرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بالنساء والأطفال الأستراليين المحتجزين حالياً في مخيمات شمال سوريا.

 

وقال الدكتور راتب جنيد، رئيس الاتحاد، إن النقاش العام أصبح مسيّساً بشكل مفرط ومنفصلاً عن جوهر القضية، والمتمثل في أن الغالبية العظمى من المتأثرين هم أطفال لم يرتكبوا أي جريمة.

 

وأضاف الدكتور جنيد: هؤلاء مواطنون أستراليون. العديد من الأطفال في هذه المخيمات إما وُلدوا في منطقة النزاع أو نُقلوا إليها في سن مبكرة، ولم يكن لهم أي سيطرة على الظروف التي أدت إلى احتجازهم. ولا ينبغي أن يُتركوا لينشأوا في ظروف خطيرة وصادمة نفسياً لمجرد أن وضعهم يُعد سياسياً معقداً.

 

وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض النساء مُنعن رسمياً من العودة إلى أستراليا لفترات طويلة، مما يؤدي عملياً إلى إطالة أمد احتجاز الأطفال إلى جانبهن. ويلاحظ الاتحاد أن المعلومات المتاحة للعلن حول الظروف الفردية لهؤلاء النساء محدودة للغاية، بما في ذلك كيفية وصولهن إلى منطقة النزاع أو الضغوط التي ربما تعرضن لها.

 

وقال الدكتور جنيد: ليس من شأن التعليقات العامة أن تُحدّد مسألة الإدانة. فأستراليا دولة يحكمها القانون. وإذا كانت هناك أدلة على ارتكاب مخالفات جنائية، فيجب التحقيق فيها وملاحقتها قضائياً من خلال نظامنا القضائي. هكذا تعمل المساءلة في دولة ديمقراطية.

 

ويؤكد الاتحاد أن المواطنة تترتب عليها حقوق ومسؤوليات، وأن الحكومة تبقى ملتزمة بواجباتها تجاه مواطنيها، حتى في الظروف المثيرة للجدل أو غير المريحة سياسياً.

 

وأضاف الدكتور جنيد: إن ترك مواطنين أستراليين في مخيمات غير مستقرة لا يعزز الأمن القومي، بل يبعدهم عن نطاق القانون الأسترالي والرقابة المؤسسية. إعادتهم إلى الوطن تتيح التقييم السليم، والتحقيق القانوني عند الاقتضاء، والمراقبة المنظمة، وتقديم الدعم المناسب.

 

كما يحث الاتحاد الحكومة على ضمان ألا تكون القرارات في هذا الملف مدفوعة باعتبارات سياسية قصيرة المدى.

 

وقال الدكتور جنيد: لا ينبغي اختزال هذه القضية في سباق لإظهار من هو الأكثر تشدداً. الاختبار الحقيقي للقيادة هو الالتزام بالمبادئ حتى عندما يكون ذلك غير مريح.

 

إن الغالبية الساحقة من المتأثرين هم أطفال لم يرتكبوا ما يبرر احتجازهم إلى أجل غير مسمى في مخيمات تقع في مناطق نزاع. وتمتلك أستراليا القدرة المؤسسية على إدارة عمليات الإعادة بشكل مسؤول وقانوني.

 

ويدعو الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا الحكومة إلى التحرك بوضوح واتساق وإنسانية، وإعطاء الأولوية للعودة الآمنة للأطفال الأستراليين، وضمان التعامل مع أي ادعاءات بحق البالغين من خلال إجراءات شفافة وقانونية داخل أستراليا.

 

الدكتور راتب جنيد

رئيس الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا