إندونيسيا ومجلس السلام – كتب ميشيل نان – أخبار العالم

مع اقتراب أول اجتماع لـ”مجلس السلام” الذي دعا إليه الرئيس الأميركي Donald Trump في واشنطن،

تترقب إندونيسيا ما سيصدر عن رئيسها Prabowo Subianto في اختبار يُعد من أبرز محطات سياسته الخارجية حتى الآن،

في ظل انقسام داخلي واضح بشأن قرار المشاركة.

خطة لإعادة إعمار غزة وقوة استقرار دولية

من المقرر أن يناقش الاجتماع خطة لإعادة إعمار غزة، إضافة إلى مقترح إنشاء قوة استقرار دولية بقيادة المجلس.

وبينما تتجه الأنظار عالميًا إلى مخرجات اللقاء، يركّز الرأي العام الإندونيسي على موقف برابوو وحدود انخراط بلاده،

خصوصًا في ملف شديد الحساسية مثل فلسطين.

إن إندونيسيا، أكبر دولة ذات غالبية مسلمة، من الداعمين التقليديين لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

إلى أي خطوة قد يتم فهمها باعتبارها انحرافًا عن هذا الثابت بوصفها ذات كلفة سياسية داخلية كبيرة.

انتقادات داخلية وتشكيك في الآلية

واجه قرار المشاركة انتقادات واسعة، إذ رأى معارضون أنه اتُّخذ على عجل ومن دون مشاورات برلمانية كافية،

وأنه قد يمنح شرعية لآلية موازية لمؤسسات الأمم المتحدة. في المقابل، يدافع القصر الرئاسي عن القرار باعتباره “الوجود داخل الغرفة” للتأثير من الداخل،

لا سيما في سياق تحدي النظام الدولي التقليدي.

ويشير أكاديميون إلى أن كيفية تعاطي برابوو مع الجانب الإسرائيلي خلال الاجتماع ستكون تحت مجهر الشارع،

خاصة مع حضور وزير الخارجية الإسرائيلي بدلًا من رئيس الحكومة.

تجارة ورسوم متبادلة: حسابات موازية

يتزامن الاجتماع مع زيارة رسمية قد تشمل توقيع اتفاق تجاري بعد فرض رسوم متبادلة من واشنطن.

وقد تداولت وسائل إعلام إندونيسية أن ملف الرسوم كان من بين العوامل المؤثرة في قرار الانضمام إلى المجلس، وهي نقطة يرى محللون أنها تتطلب شفافية إضافية لتبديد الشكوك.

كما كانت هناك تساؤلات حول رسوم عضوية دائمة قد تبلغ مليار دولار، قد تكون مخصّصة لإعادة إعمار غزة.

وأكدت وزارة الخارجية الإندونيسية أن أي مساهمات ستكون “طوعية ومدروسة” ومرتبطة بأولويات الشعب الفلسطيني.

قوة الاستقرار: بين العرض والقبول الشعبي

سبق لبرابوو أن أبدى استعدادًا لإرسال قوة لحفظ الاستقرار، قبل أن تتراجع الأرقام المتداولة إلى نحو 8 آلاف عنصر في أدوار غير قتالية.

وأكدت جاكرتا أن أي مشاركة ستكون إنسانية الطابع، مع اشتراط موافقة فلسطينية وعدم الانخراط في عمليات قتالية.

إلا أن محللين حذروا من مخاطر انزلاق غير مقصود في بيئة أمنية معقدة، خاصة إذا لم يتم تحديد قواعد الاشتباك بوضوح،

أو إذا بدا أن القوة تعمل تحت مظلة غير أممية.

اختبار قيادة وارتدادات داخلية

يرى مراقبون أن الاجتماع سيشكل اختبارًا لقيادة برابوو وقدرته على الموازنة بين الدور الدولي والطموح الداخلي، وبين المبادئ الراسخة والمصالح الاستراتيجية. فمآلات المشاركة — سواء في الإعمار أو في قوة الاستقرار — ستحدد ما إذا كان الرأي العام سيمنحه تفويضًا أوسع للتحرك خارجيًا، أم سيُحمّله كلفة سياسية في الداخل.