حدثتني الذاكرة أن يسوع الناصري آت!

وبدأت اتخيل إلى أي مكان! هذا الذي لم يحتويه اي زمان!

وإذا بصوت التاريخ ينادي!

من والى ما يحمله في قلبه من حنان وحنين!

إلى المغارة التي كانت أول مسكن لطفل التواضع المسكين!

إلى مذود البساطة! إلى دفئ الحملان!!!

واصوات الرعيان!!!

إلى سكون الليل المعتم ! والبرد القارس!!

ليرى وجه أمه مريم!!!

لأول مرة يضئ أمانا ذلك المكان،،!!!!

وعيناه تحدقان إلى النجمة التي ابرقت في سماء تلك الليلة  التي سجلت بداية تاريخ جديد!

إلى المجوس المقبلين إليه من المشرق ! حاملين الطيب والايمان المبين!!

ملوكا قرأوا على صفحات السماء!!

ها قد ولد ملك الفقراء والمساكين والمعذبين!!

وحنينه إلى أجران قانا!

والى شاطئ صور وصيدا !

إلى أعظم ايمان أثبتته كنعانية سورية!

إلى صيادي الأسماك! المتعبين!

من سهر الليالي الشحيحة!!

إلى نهر الأردن وصوت يوحنا!

هذا الذي ما انبح عن قول الحق!

حتى عندما وضع رأسه ليقطع تحت حد السكين!!

اتخيل حنينك! ايها الناصري!

ولكن عندي اسرار اريد أن ابوح بها اليك!

يا يسوع يا ابن الانسان وابن هذه الأرض!

يا ملك السلام فوق أرض لم يبق فوقها الا الدمار والغبار !!!

وأطفالها،،!!! احفادك هؤلاء الصغار!

منهم من قتل بآلة القتل العالمية! ومنهم من مات جوعا أو عطشا! او تجلد من الصقيع تحت الخيام!

او باتت جسته هامدة تحت الركام!!

اين سترى النور لأول مرة!

ولا بد أن تصيبك دهشة المكان والزمان,!

وعلى وجه مريم كل دمعة تنبئ بمجزرة!

وكل تجهم ينذر بجريمة بحق احفادك! !!

مع أن صوت الحبر الأعظم من على كرسي بطرس يهلل قائلا !!!

طوبى لفاعلي السلام!!!

اهل!! احقا هناك من أقوياء هذا العالم من يؤمن بهذه الرسالة!!

يا يسوع كذبة وكتبة! وما عليك إلا أن تسأل مريم!

اماه من شوه وجه هذه الأرض!

من إقتلع أشجار الزيتون لتصبح وقودا!!!

لتحقيق مشروع الإبادة!

ومن قطع جذور السنديان! للقضاء على مفهوم البقاء!

ومن حرق الأرض بالفوسفور!!!

كي تقتل كل مقومات الحياة!

من قطع الماء وحتى الهواء عن العجزة والمعوقيين!

من اغلق كل شبابيك الأرض وابواب السماء!!!

كي لا يعيش من اعطي نعمة الحياة!!

واخاف أن أقول لك!!!

إن ايمان بطرس يهتز كل ساعة!

وشك توما يكبر في كل دقيقة!!

وأما يهوذا وحده يتكاثر! ليصبح عساكرا تتحكم بمصير الضعفاء والابرياء!

وأما مفهوم الانتماء!! إلى نصرة الحق! والجرأة على القول والفعل به تدنى إلى علو ركبة الضفضعة!

عندنا نحن البشر!

يا يسوع ماذا تريدني أن اتنهد به اليك!

وهل تظن أن لي القدرة أن أحصي الجياع والعطاش!!! والمشردين! المهمشين! او النازحين بلا مأوى! او المعوقين!

منهم من فقد عينه ومنهم من فقد ذراعه أو رجله! ومنهم من بقي مخلعا!

ويا ليت عيناك لا ترى صورة طفلة دمها ينزف من جسدها وهي عارية تحمل إناء تتوسل من أجل كوب ماء او حتى كسرات خبز!

وها نحن نفتش عن الفتى الذي كان في زوادته خمسة أرغفة وسمكتان!!! اين هو بالقدس أو بالجليل!

وان كان من غزة! لا بد أن يكون من المنسيين من قبل الإحصاءات العالمية أو سمي إرهابي قتيل!!

ظنا منهم أن فى زوادته قنبلة! فرمي بوابل من الرصاص! وإذا بارغفة الخبز تناثرت! أمام فم الموت!!

بدون اسم أو صورة!

وأما على جبهته رقم من أرقام تعداد الموتى في هذا العالم بلا هوية أو دليل!

إنه الموت الذي استباح به القتلة الأقوياء! دماء اخوتك هؤلاء الصغار باسم السلام الباطل! وانتصار حق القوة على قوة الحق!

جئت لتحررنا من الخطيئة،!

فأصبحنا عبيد الأقوياء وازلام الحكام والملوك!

وخداما للخيانة والتآمر!

نزحف على بطنوننا لتقبيل اقدام من يدوس على رقابنا!

وندعي أننا من طلاب الحرية!!!

ندعي التدين بدون ايمان! والعشق بدون محبة! والوطنية بالمهادنة وانحناء الرؤؤس لتعيش مصالحنا الفردية!

ماذا اخبرك بعد يا يسوع!!

ودموع اطفال هذه الأرض هي اكبر دليل على ما نحن به!

والأمهات اللواتي يتسولنا! فتات الخبز لإطعام هؤلاء الصغار  المتضورين جوعا! واجسادهم مقشعرة من الصقيع! أثوابهم!

الممزقة تكاد أن تسقط كورقة التين اليابسة!

وفي المقالب الأخرى من العالم ترتفع الأشجار المزينة بكل الالوان والأضواء! وتمتد الموائد والولائم! وترفع كؤؤس البهجة! وأما انت لست من المدعوين!

وكما تأكدت بام عينيك !

لا مكان للفقراء في هذه الأمكنة المخصصة للأغنياء!

وماذا اخبرك بعد عن هشاشة هذا العالم!

عالم لا يبصر ولا يسمع! ولا ينطق بالحقيقة لانه شيطان اخرس!!

كل شىء في هذا العالم معروض للبيع والشراء يا يسوع!

هناك تجار الحرب باسم السلام! يقتلون ويهجرون ويدمرون!

وهناك تجار الاوطان باسم الاقتصاد والاستقرار!

وهناك تجار حفاري القبور! باسم الحفاظ على البيئة!

وهناك تجار البشر وخصوصا الاطفال! لبيع الاعضاء!

وهناك من يتاجر بشرف النساء!

وهناك تجار ثروات الأرض حتى الماء والهواء!

يا يسوع! كل انواع المتاجرة مشروع!

واسياد هذا العالم في الغرب منهم المنافق! والمجرم والكافر والتاجر! باسم! الحريات!

وما عن حكام وملوك العرب!

إيمانهم في تحريم اكل لحم الخنزير! ويغمضون عيونهم عن ابادة شعب بأسره! وآلات القتل هم اللذين دفعوا أثمانها! ويدعون أن هؤلاء الأطفال هم إخوة لهم بالدين والايمان!!؟

هؤلاء أصحاب الضمائر التي تلطخت بالدم! قبل  أن تموت! وشعوبهم أصيبت بالموت الضماغي!!

وهناك تجار الأرض وما عليها وحتى السماء!

وثمن كل حرب من قتل وتهجير وتدمير يدفعه الضعفاء!

هذا هو حالنا يا يسوع!

وهل تدري باسم ميلادك! يأتينا شيخ العيد أو بابا نويل

او سانتا كلوز!!!! لتحسين مستوى التجارة العالمية! ولبيع الفرح!!!

وتناسينا أن الفرحة لا تباع!!!

والمحبة تعطى لتعطي!! والسلام مشاع!!

وقبل بداية النهاية! هل تدري أن بستان الزيتون اللذي كان مكانا للصلاة مع اخوتك! قد أصبح سكنة عسكرية!! وحرمون حولوه إلى مستعمرة العسكر!

وقبل أن يصيبني الخجل!! الحبر الأعظم هذا الذي يجلس على كرسي بطرس الرسول! أتانا ليبشرنا بالسلام! ويذكرنا بطوبى لفاعليه!

ولم نسمع منه ولو كلمة واحدة عن من هم صناع الحرب والقتل باسم السلام! وأما المطلوب منا الاستسلام! والسكوت عن حقنا في الحياة!

نعم يا يسوع!!!طوبى لفاعلي السلام! والف طوبى لمن تغنيه الكرامة! ويغتني بالاخلاق!!!

وآخر ما اخبرك به أن زيتون هذه الأرض ينتظر ولادتك راكعا يصلي والسندبان يهلل بازلية ابن الانسان!

ابن هذه الأرض الخالدة!

هذا الارامي الثائر! صانع ثورة السلام بلا عنف!!!

ليصلب من أجل الحق! وينتصر على جلاديه وعلى الموت بيوم القيامة!

اهلا بك ايها الناصري! الطيور والأشجار والينابيع والجبال والوديان والبحار والأنهار وحتى صخور هذه الأرض تهلل بولادتك!!

وفي نهاية بداية ولادتك!! اخبرك أن بيوت ابيك مسكونة بالتجار والسماسرة!

لهذا اتوسل اليك أن لا تنسى السياط يا يسوع!!!!

اهلا ايها الناصري! ها هم اطفال هذه الأرض يبتهجون بولادتك بالجوع،!!! والدموع!!

اعتقهم من الجوع والوجع! اعتقهم من القتل والتهجير والخوف!

اعتقهم من الذل والبرد والعطش!! اعتقهم من غطرسة الأقوياء!

هي مريم امك تسمع آخاتهم وآهاتهم!!!

هي مريم هذي التي ما كفت عن البكاء!

وليبقى حكام هذا العالم أصحاب القلوب المتحجرة !

بلا حياء!!!

وعلى جباه اطفالنا كتب باسم الحق ولدنا شهداء!!!

باسم هذه الأرض التي كانت وما زالت موطئا لقدميك! وباسم السماء!!

 

اهلا بك يا بسوع!!

 

د علي اليسوعي

23/12/25