طالما قلت أنني لم أشارك قط في اي انتخابات في لبنان لا تشجيعاّ ولا اقتراعاً، وكنت أرى في المواسم الإنتخابية مناسبات لتظهير الغرائزية والعصبية القائمة على الزكزكة والنكايات وليس البرامج الإنتخابية.
مضى على وجودي في أستراليا 36 سنة وثلاثة أشهر وشاركت بكل الدورات الإنتخابية مقترعاً ولم أشعر ان انتحابي كان يقوم على نكاية أو أي اعتبار له علاقة بالعرق والدين واللون.
وفجأة ومنذ أسبوعين وضعتني حملة المرشحين في مقعد واتسون في غرب سدني ليس على سكّة الإنتخابات اللبنانية بل على سكّة ما عهدناها إلا في الأنظمة التوتاليتارية والأحادية.. تشويه صور مرشحين هنا وإنزال صورهناك واستبدالها بصور المرشح الخصم هنالك وكتابات باللغة العربية (الصورة) . رافقها منع سياسيين من حضور المناسبات الدينية ولأول مرّة. وباتت كل الصحف الأسترالية تتسلّى بمقعدَي واتسون وعاصمته بانكستاون وبلاكسلاند وعاصمته أوبرن. في واتسون يتواجه طوني بورك عن العمال وزياد بسيوني المستقل من خلفية مصرية وجوسلين بروَر عن الخضر ومرشح أحراري من خلفية أسيوية.
الصحف الأسترالية “تتسلّى” بالحملة الانتخابية في غرب سدني وكأن انتخابات أيار مايو المقبل ستحصل فيها فقط دون سائر المقاعد.
كلهم مشغولون بنا من السدني مورنينغ الى الدايلي تلغراف الى الأستراليان والفايننشال ريفيو والأيدج والكورييه مايل والدايلي مايل.
ومما قالته السدني مورنينغ في افتتاحيتها يوم الثلاثاء: “في أول أيام عيد الفطر، تجمع مسلمو سيدني في المساجد للاحتفال بنهاية شهر رمضان. وكان هناك غيابٌ ملحوظٌ للسياسيين وسط نقاشٍ استمرّ لأيامٍ حول ما إذا كان ينبغي الترحيب بالشخصيات السياسية من أيٍّ من الحزبين الرئيسيين في الأماكن الإسلامية. يوم الأحد، دعت جماعة “ستاند فور فلسطين” الناشطة أتباعها إلى مراقبة المساجد ودور العبادة بحثاً عن نواب محليين، وإلى تعطيل الظهور العام. عندما لم يحضر وزير الداخلية العمالي طوني بورك ووزير التعليم جايسن كلير المسجدين يوم الاثنين، كما كان متوقعًا للاحتفال، تباهت المجموعة عبر الإنترنت. وكتبوا في منشور على إنستغرام: “تمامًا مثل الصراصير – عندما تُسلط عليهم الضوء، يهربون!”. تستهدف أفعالهم، التي أحدثت انقسامًا بين القادة المسلمين، السياسيين الذين يسيطرون على الدوائر الانتخابية في جنوب وجنوب غرب سيدني. يشغل بورك مقعد واتسون، حيث تُظهر أرقام التعداد السكاني أن واحدًا من كل أربعة أشخاص من أتباع الإسلام. في مقعد بلاكسلاند المجاور، الذي يشغله كلير ويضم أوبرن وغرانفيل، يبلغ عدد الناخبين المسلمين ما يقرب من 32 بالمئة
وهناك أيضًا نسبة كبيرة من الناخبين المسلمين في دوائر ماكماهون (14%) وباراماتا (10%) وتشيفلي”.. انتهى (10%).
ليس المهم مَن نؤيد ، المهم أن نحافظ على النمط الديموقراطي في ممارسة حقنا الإنتخابي.