
برز إلى الواجهة قانون الانتخابات الذي ناقشته اللجان النيابية المشتركة في أول جلسة لها بعد نيل الحكومة الثقة.
ولم تخل الجلسة من «حماوة النقاش»على خلفية بعض الاقتراحات المقدمة إلى المجلس، ولاسيما ما يتعلق بزيادة 6 مقاعد للمغتربين مع
اعتماد النظام النسبي وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، وهو اقتراح مقدم من النائب علي حسن خليل.
وبناء على هذا الاقتراح، سيصبح مجلس النواب مؤلفا من 134 عضوا، بعد أن يضاف إلى أعضاء المجلس الحالي 6 نواب يمثلون الاغتراب، وينتخب المجلس لأربع سنوات على أساس النظام النسبي، ولبنان دائرة انتخابية واحدة.
ويلقى هذا الاقتراح اعتراضا مسيحيا من حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«الكتائب اللبنانية»، لاعتبارهم أنه يحد من عدد النواب المسيحيين الذين يصلون بأصوات مسيحية والذين يمثلون 53 من أصل 64 نائبا مسيحيا، بينما في حال اعتماد اقتراح النائب خليل، سيصبح عدد النواب الذين يصلون بأصوات المسيحيين 39 نائبا.
وفي أي حال، فإن اللجان قررت في ختام جلستها جمع أصوات الاقتراحات ومناقشتها في جلسة لاحقة.
وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي ترأس الجلسة بحضور عدد كبير من الكتل النيابية إنه «وضع اقتراح قانون لانتخاب أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ على طاولة اللجان. وسمعنا البعض يقول إنه تهريبة، لكن لا يمكن قول ذلك. وكان النقاش حوله في محله، وجرى وضعه على السكة الصحيحة. وهناك اقتراحات عدة ستخصص لها جلستان أسبوعيا للبت بها».
من جهته، قال النائب علي حسن خليل إن طرح كتلة «التنمية والتحرير» لقانون انتخابي على أساس لبنان دائرة واحدة والذي أثار جدلا وليس موضوعا جديدا، وإن الكتلة تقدمت به منذ أعوام، والأمر ليس من باب التحدي أو فرض الشروط. وما أردناه هو خلق مسار يسمح بتطبيق الطائف وإنجاز الإصلاحات السياسية الجوهرية، وبذلك نكون نحصن الاتفاق الوطني».
وأعرب عن اعتقاده «أن قانون الانتخاب والانتخابات التشريعية هي الأساس في هذه العملية للخروج من شرنقة الطائفية وبناء دولة المواطنة».
بدوره، أوضح النائب سيزار أبي خليل أن تكتل «لبنان القوي» قدم اقتراح قانون لانتخاب أعضاء المجلس «باقتراح مبني على القانون الأرثوذكسي مع تعديلات لتحسين إدارة العملية الانتخابية والتمثيل».
وأكد أبي خليل في مؤتمر صحافي مع النائبين جورج عطاالله ونقولا الصحناوي في مجلس النواب «أننا مع مقاربة جذرية في هذا الموضوع تقوم على إلغاء شامل للطائفية وصولا إلى العلمانية فإلغاء الطائفية السياسية».
من جانبه، أكد النائب جورج عطاالله «أن اقتراح القانون الأرثوذكسي نتج عن واقع أنه طالما الدستور يرعى التوازن الطائفي لا يمكن إلا أن يعبر قانون الانتخاب عن حسن التمثيل». ولفت إلى «أن القانون الحالي وصلنا إليه ليستطيع المسيحيون تمثيل أنفسهم بقوتهم الذاتية، ولذلك طالما الدستور يرعى التوازن، فإن القانون الأرثوذكسي يعبر عن هذا الهدف».
وأشار عطاالله إلى «أن الأمر الأساسي هو أنه لا يمكن البدء بهذا المسار في شكل ناقص، فالمادة 95 في الدستور تنص على آلية محددة لإلغاء الطائفية في لبنان وبعدها يمكن انتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي ومجلس شيوخ يناقش القضايا المصيرية».
من جهته، رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل قال: «هناك عدة اقتراحات قوانين للانتخابات مقدمة إلى المجلس، وأحدها قدمته الكتائب حول الدائرة الفردية، وبالتالي يجب أن توضع كل القوانين المطروحة ضمن لجنة فرعية، لا أن يكون قانون واحد فقط على جدول الأعمال». وأضاف: «إن اقتراحنا هو لجنة فرعية تناقش كل قوانين الانتخاب، ونحن الكتلة الوحيدة التي صوتت ضد القانون الحالي. لذا يهمنا أن تدرس كل القوانين ونحسن آلية التمثيل»، مؤكدا «أن الكتائب ستدرس بإيجابية الاقتراحات الأخرى».
أما عن طرح «لبنان كدائرة واحدة»، فاعتبر الجميل أنه «يناقض مفهوم التمثيل المناطقي واتفاق الطائف والضرورات التمثيلية التي يقوم عليها النظام السياسي»، مؤكدا أن «الدائرة الواحدة» تتعارض مع منطق «الكتائب».