جوسلين شربل بدوي
لكم لبنانكم، المنهار و المنهوب، الذي أحبطتم شبابه وهجرتموه، ووضعتموه في قائمة أفقر بلدان العالم. و لنا لبناننا، الأمل والمستقبل و النجاح الذي تصدر العالمية و هو مثال لشبابه الصامد و المناضل و عبرة لنجاحاته الساطعة وإنجازاته الباهرة. هذه هي الصورة الحقيقية للبناننا الأبي ولن نسمح لهؤلاء الطغاة ان يشوهوا صورته الجميلة.
لبناننا اليوم جميل و مبتهج و لو ليوم واحد، لبناننا ممثل بفرقة مياس اللبنانية التي أبهرت العالم بإبداعها، و أعادت صورة لبنان المتألق الجميل الى العالمية. لذا بعد فوزها الساحق بلقب «أميركاس غوت تالنت» أعادت الى اللبنانيين فسحة من الأمل و نفحة من التفاؤل و ذرة من الفرح. كما أضاءت شمعة في نفق اللبنانيين المظلم.
ألف مبروك لمؤسس و مدرب الفرقة نديم شرفان ولباقة الراقصات الجميلات و الموهوبات. لقد أبدعتم و رفعتم اسم لبنان عالياً في العالم ورفعتم أرزتنا الى العلالي. كما أظهرتم وجه لبنان المشرق الحضاري .
ثلاث سنوات مضت على لبنان الجريح، وعلى شعبه المذلول والمقهور. فايها الحكام المجرمون ماذا فعلتم بلبناننا؟؟
ثلاثون سنة مضت ولبنان يستنزف، سنة بعد سنة، بسبب سوء الادارة والفساد والنهب . فأيها السياسيون الفاسدون ماذا فعلتم بلبناننا؟؟
مئة عام مضت و الآن نسمع صدى صوت جبران خليل جبران الصّارخ في برّيّة فسادكم وكذبكم و احتيالكم “ لكم لبنانكم و لي لبناني”
، فأيها المسؤولون والسياسيون والحكام و لصوص المصارف ماذا فعلتم بلبناننا ؟؟
“لكم لبنانكم ولي لبناني”
عبارة تعبّر عن كلّ الأسى الّذي حمله الأديب و الفيلسوف جبران خليل جبران في نفسه تجاه من شوه
صورة لبنان في عصره. فيفصل لبنانهم المستعبد لمصالحهم وطموحاتهم الانانية و الهدامة وبين لبنانه الحرّ المضمّخ بعرق الفلاحين وتعب شعبه و نجاح شبابه. فالتاريخ يعيد نفسه ما دمنا نعيد العبارة ذاتها.
لكم لبنانكم مغارة اللّصوص ومسكن الوحوش حيث الانسانبة و الرحمة مفقودتان. هكذا أنتم أردتم الفناء لأنفسكم في ظلمة الزّمان . ولنا لبناننا، لبنان جبران خليل جبران، بلد الارز و العلم والثقافة والحضارة. لبنان المجد والكرامة والعنفوان .
لكم لبنانكم، ساحة صراعات طائفيّة ومذهبيّة وحزبيّة، وتحالفات سياسيّة مقيتة شوّهت جمال لبنان و دمرت صورته. ولنا لبناننا بلد الابداع والجمال و الفن الراقي ، لبنان قصة التحدي والإصرار في الحياة والنجاح وسط تحديات الاغتراب الكثيرة.
لكم لبنانكم ، مغارة علي بابا التي تقاستموها حصصاً كل على قياسه، ووزعتموها جوائز ترضية مقابل تنازلات مصيرية سيادية للوطن . ولنا لبناننا، قلعة شباب المستقبل هم الذين يغادرون لبنان وليس لهم سوى حماسة و طموح في قلوبهم، وعزم في سواعدهم، ويعودون إليه وخيرات الأرض في أكُفِّهم وأكاليل الغار على رؤوسهم .
.
لكم لبنانكم، لعنة في مزبلة التاريخ. و لنا لبناننا، قلب الله في العالم ونخشع أمامه وننحني لنرتفع مع أرزه إلى موطن الكمال، موطن الجمال الأسمى، قلب الله.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

