بقلم هاني الترك OAM

صدر اول كتاب لمهاجر ايراني باللغة الانكليزية وهو الذي لم يكن يعرف الانكليزية.. يصف فيه قصة كفاحه في استراليا.. ويحمل الكتاب عنوان «النهوض من الظلال» Rising from the Shadows .. يحكى فيه قصة كفاحه في ايران من النظام القمعي.. وعندما وصل الى استراليا عمل في محطة بترول وبدأ يقرأ صحيفة الدايلي تلغراف .. كما يقول:

انها كانت الجامعة التي تخرج منها حيث تعلم منها الانكليزية والثقافية والسياسية.. كان يتعلم الكلمات التي لا يعرف معناها بالانكليزية ويسأل الزبائن عن معناها.. حتى ان الزبائن الدائمين كانوا يسألونه فيما اذا كان لديه اي كلمة يريد معرفة معناها.. وكان يكتبها حتى يحفظها عن ظهر قلب وكانت بمثابة مدرسة باللغة الانكليزية..

اخذ يترقى في محطة البترول حتى وصل الى منصب مدير المحطة.. ولكن كان حلمه دائماً هو ان يعمل بمؤهلاته في الهندسة .. فقدم الى اكثر من 1000 طلب وظيفة ولم يحصل على اي منها.. قرر العمل كمتطوع لمؤسسة هندسة .. تقدم بعد ذلك الى العمل بدوام جزئي ثم انتقل للعمل بدوام كامل. وهو يقول ان سيرته الذاتية قد تساعد الآخرين في معرفة لماذا يجيء الناس الى  استراليا بحثاً عن حياة افضل.. وهو يعلم ان الهجرة الى استراليا بدون إلمام بالانكليزية هو صعب للغاية.. ولكن يظل افضل من العيش في خوف دائم في بلده ايران.

وقدامتدح الكتاب المفكر والخبير في علوم جراحة الاعصاب الدكتور شارلي تيو وقال : يجب ان يقرأ هذاالكتاب كل سياسي وكل اخصائي نفساني وكل لاجئ وكل طالب مدرسة وكل استرالي .

لقد ذكرني هذا الكتاب بتجربتي الحياتية في استراليا حينما وطأت اقدامي تربة استراليا لم اكن اعرف الانكليزية باستثناء  كلمات مثل Thank you او Please.. كنت اعمل في مصنع للمطاط 12 ساعة يومياً لمدة ستة ايام واذهب بعدها الى كلية تايف لتعليم الانكليزية.. كل يوم احفظ كلمات جديدة.. الىان تقدمت الى الجامعة لاستكمال تعليمي حيث كنت احمل مؤهلات في الفلسفة بتقدير من جامعة عين شمس بالقاهرة.. ولم تكن الانترنيت في ذلك الزمن ولا التكنولوجيا الرقمية الحديثة.. كنت اضع كربون تحت الصفحة التي يكتبها زميلي الذي اصبح صديق وقريبي الانكلوساكسوني اسمه ريتشارد.. وعندما اذهب الى منزلي استخرج الكلمات من القاموس.. وقبل ان انهي دراسة قسم المكتبات في جامعة نيو ساوث ويلز رسبت في مادتين.. كنت اعمل بوظيفة منظف في مصنع اثناء دراسة المادتين.. وعينت بعد ذلك بمنصب امين مكتبة.. وكما قال لي مدير المكتبة انه قبلني للعمل لأنني مكافح اعمل اثناء دراستي في مهنة متواضعة.

بعد انتهائي من دراسة الديبلوما في الجامعة عينت في مكتبة المحكمة العليا والمحكمة الفيدرالية ودرست جزءاً من مؤهلات القانون في جامعة سيدني حتى تساعدني في اجراء البحوث للقضاة في المحكمة.. وعام 1983 حصلت على منحة دراسية لاكمال مؤهلات الماجستير.. وكنت دائماً اقرأ الصحف والكتب واستمع الى الراديو باللغة الانكليزية الى ان تمكنت من اللغة الانكليزية.. وكنت اكتب عمود في صحيفة النهار اسبوعياً بالعربية الى جانب عملي في مكتبات القانون.. وبعد ان تقاعدت من مهنتي التجأت الى الصحافة العربية.. وعملت بدوام كامل في الصحف العربية.. الى ان مُنحت وسام الدولة من الملكة اليزابيت OAM وجوائز اخرى قيمة.

منذ ان وطأت اقدامي استرالي وانا اقرأ واتعلم حتى وصلت الى ما  وصلت اليه.. فإن متعة القراءة تسير في دمائي.. وحب المعرفة يلهب عقلي.. ولا يمضي يوماً لا اقرأ فيه.. ان الحياة كفاح متواصل . . والمعرفة ليس لها حدود.. والحياة بدون قراءة مملة.. والعلم قوة.. واقول دائماً: اللهم كلما زدتني علماً زدني تواضعاً .