بقلم بيار سمعان

اعتقلت امس الشرطة في ولاية فيكتوريا ثلاثة رجال من اصول تركية، اثر مداهمة اربعة عقارات قام بها عناصر من آزيو والشرطة الفيدرالية وقوات مكافحة الارهاب في ملبورن.

وجاءت هذه المداهمات في الوقت الذي يستعد فيه آلاف المواطنين في ملبورن للمشاركة في جنازة سيستو ملاسبينا الذي قتل خلال الهجوم الارهابي في شارع بورك في 9 تشرين الثاني.

واعلن مساعد مفوض الشرطة الفيدرالية إيان مكارتني انه جرى توجيه اتهامات للمعتقلين الاتراك الثلاثة بالاعداد لتنفيذ هجمات ارهابية بالسلاح وتصل عقوبة هذه الاتهامات في حال ادانتهم الى السجن المؤبد.

< تقرير دولي:

وتأتي هذه الاحداث في وقت نشرت فيه مؤسسة طوني بلير تقريرها السنوي حول الارهاب الاسلامي والجهود المبذولة لمكافحته. ويدعي التقرير ان 84 الف وفاة وقعت خلال عام 2017 في 66 بلداً حول العالم، وقتل هؤلاء بسبب العنف الاسلامي، وفقاً لهيئة مراقبة التطرف الاسلامي في العالم.

وذكر التقرير انه من بين 84،123 حالة وفاة جرى احصاء 48،164 قتيلاً من المتطرفين انفسهم ، في حين بلغ عدد من قتل من المدنيين 22 الف شخص و10،337 من الشرطة والقوات المسلحة، الى جانب 3307 قتيل من عناصر غير تابعين لمؤسسات حكومية. وبقيت هوية 392 شخصاً مجهولة.

ويذكر التقرير انه بالرغم من الهزائم العسكرية التي منيت بها قوات الدولة الاسلامية في العراق وسوريا، الا ان ما يقارب 120 تنظيماً اسلامياً متطرفاً لا يزالون ينفذون عمليات ارهابية حول العالم.

ويتتبع جهاز الرصد السنوي مظاهر التطرف الاسلامي من خلال مراجع ميدانية وبيانات للاحداث الارهابية التي تقع في بلدان مختلفة. ووجد محللو المنظمة العالمية ان هناك 27،092 حادثة تطرف اسلامية وجهود حكومية ودولية لمكافحة ظاهرة الارهاب.

وفي حين وجدت التقارير ان هناك 7841 هجوماً وقعوا في 48 دولة خلال عام 2017، قامت 47 جماعة اسلامية متطرفة بتنظيم هجمات قاتلة. ويقول التقرير ان تلك الهجمات صممت لنشر الرعب في نفوس المواطنين وتهشيم معنوياتهم.

< بوكو حرام

ويصف التقرير منظمة بوكو حرام النيجيرية بأنها جماعة ارهابية تستهدف المدنيين بنوع خاص، اذ تبين ان 71 بالمئة من الهجمات الارهابية التي نفذها التنظيم استهدفت مدنيين عزل.

بالمقابل وجد التقرير ان تنظيم دولة الاسلام والعمليات العسكرية لمكافحته في العراق وسوريا تسبباً بمقتل 2،080 مدنياً خلال عام 2017.

وتبين ان ما يزيد على 95 بالمئة من الهجمات ذات الطابع المذهبي او الطائفي استهدفت سكاناً ينتمون الى اقليات شيعية، وان عدد كبير من الهجمات الارهابية قام على اضطهاد الاقليات المسيحية.

< مواجهة الفكر الاصولي:

ويحذر التقرير انه ما لم ينخرط صانعو القرار بشكل كامل في معركة ايديولوجية لمواجهة الفكر الراديكالي الديكتاتوري للجماعات المتطرفة، فان العنف الاسلامي الاصولي سوف يستمر في الانتشار في جميع انحاء العالم.

وعلى الرغم من وجود برامج ومجموعات متنوعة تواجه التنظيمات الارهابية ومقاربات عسكرية للتصدي للعنف الاسلامي على الاصعدة المحلية، فان التحدي ينمو وموجات التطرف تزداد انتشاراً. وهذا يقضي بوضع استراتيجيات مستدامة لمحاربة الارهاب. يشارك في وضعها اخصائيون وتلتزم بها الحكومات.

ومن الأهمية بمكان فهم القوى والخلفيات التي تدفع التنظيمات المتطرفة وتوحدهم ايديولوجياً. كما جاء في التقرير ان نطاق التحدي هو واضح من خلال الممارسات والتقارير الصادرة في عام 2017. ولا بد من الاعتراف بعمق المشكلة واصولها، والاعداد لما كان وسيظل، اي الكفاح الطويل الأمد ضد، ليس فقط العنف بأشكاله المختلفة، بل ايضاً ضد المعتقدات التي تحرك وتبرر هذه الدعوة الجماعية الى السلاح.

< الاجراءات الأمنية لا تكفي.

وعرض طوني بلير في مكتب مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن نتائج هذا التقرير. واكد للحاضرين ان الاجراءات الامنية وحدها لن تؤدي الا الى «ابطاء العنف» ولكنها لن تهزم الايديولوجيات العنيفة التي تقف وراءها.

وقال : ما لم يكن هناك ارادة عالمية لمواجهة عمق وخطورة هذه التحديات، فان ايديولوجية الاسلاميين المتطرفين ستنمو وسيتنامى معها موجات العنف على الساحة الدولية.

< الوضع في سوريا

على سبيل المثال، يسلط التقرير الضوء على الوضع مع الدولة الاسلامية في سوريا. ويبدو ان نزوح اعضاء تنظيم «داعش» من العراق الى سوريا ونقل عمليات الطوارئ تسبب في المزيد من المشاكل في افغانستان حيث يقوم تنظيم محلي لجماعة «داعش خراسان» بتكثيف نشاطاته في شرق وشمال البلاد لتقويض الجهود المبذولة لتوفير السلام للشعب الافغاني، حسب رأي المحللين.

ويذكر التقرير ان قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب في نيسان 2017 لالقاء «ام القنابل» في مقاطعة نكرهان في افغانستان والتي اسفرت عن مقتل 36 من متشددي الدولة الاسلامية لم يكن فعالاً وقادراً على تقليص انشطة الجماعة الارهابية.

وعلى العكس من ذلك تشير تقارير الأمم المتحدة. انه جرى تسجيل زيادة في الهجمات الانتحارية لداعش في افغانستان اسفرت عن زيادة في عدد الضحايا بنسبة 2 بالمئة، في النصف الاول من سنة 2018.

< مواجهة التطرف

يدعو التقرير الى التزام عالمي بالتثقيف ضد التطرف وتطوير الانظمة التعليمية، عندما يتعلق الامر بمكافحة التطرف ومنع انتشار الايديولوجيات الراديكالية. بالاضافة الى ذلك يشير التقرير الى ان انظمة وبرامج التعليم الوطنية التي تضفي الشرعية على الافكار المسبقة والصور النمطية التي تعزز الروايات المتطرفة هي غير مفيدة عندما يتعلق الأمر بمكافحة التطرف.

ويعلق بروس هوفمان الخبير في مكافحة الارهاب والخبير العسكري ان كسر دائرة تجنيد المقاتلين التي تدعم الجماعات المتطرفة يجب ان يستهدف التعليم ومكافحة الاكاذيب المضللة التي تجتذب بعض الفئات الاجتماعية، خاصة من فئة الشباب، كما يجب بناء قيادة محلية تتولى عملية مكافحة الفكر الاصولي في بلدان الشرق الاوسط والمجموعات الاسلامية المتواجدة في الغرب.

هذه المقولة قد تدفع الانظمة الى اعادة تقييم المناهج التعليمية وتحديد الخلل في النظام التربوي واعادة تقييم ما تدعو اليه بعض المؤسسات والمجموعات الدينية.

مواجهة الفكر المتطرف هي عملية طويلة الأمد تقتضي التعاون المشترك بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني.

فمن يا ترى سيأخذ المبادرة لوضع حد لتنامي ظاهرة التطرف والحؤول دون وقوع المزيد من ضحايا الارهاب؟

او ربما المطلوب الآن هو تدمير الانظمة القديمة بغية بناء مجتمع جديد، وفرض حكومة عالمية واحدة تأخذ مبادرة رسم سياسة الدول وتفرض شروط الاقلية وتلغي الديمقراطية والتعددية بحجة حماية المجتمعات من الارهاب الاسلامي!!

pierre@eltelegraph.com