بقلم هاني الترك By Hani Elturk OAM
أعلنت الحكومة الأسترالية في الموازنة العامة اعتماد (٦٥) مليون دولار لأبحاث الفضاء.. و(١٥٠) مليون دولار للشراكة مع الولايات المتحدة لهبوط الانسان على القمر عام (٢٠٢٥).. تمهيداً لإقامة قرية على «القمر».. وتمهيداً للهبوط على كوكب «المريخ» في المستقبل القريب.
يجذب الذكر انه لا يوجد مقومات الحياة او الكائنات العاقلة على «القمر».. أي لا يوجد اوكسجين او هواء او ماء وهي جوهرية لنشوء الحياة.
ان الهدف الأساسي من استعمار «القمر» هو استغلال الثروات المعدنية التي توجد على «القمر» وأرسالها الى كوكب «الأرض».. والهدف الثاني هو استعمال القاعدة كمحطة انطلاق نحو اكتشاف واستعمار كوكب «المريخ».. وارسال سفن فضائية الى الكوكب «الأحمر» مأهولة بالإنسان مع اطلالة عام (٢٠٣٠).
والسؤال هنا: هل توجد حياة على كوكب «المريخ»؟
الاحتمال الأرجح انه لا يوجد حياة مثل الحياة على كوكب «الأرض».. صحيح انه يوجد مياه تحت التربة فيه.. ولكن قد تكون مكونات الحياة فيه تختلف عن كوكب «الأرض».. وطبعاً لا يوجد كائنات عاقلة فيه.. وكذلك لا يوجد كائنات عاقلة في أي كوكب باستثناء كوكب «الأرض» في المجموعة الشمسية التي يقع فيها كوكب «الأرض».. والهدف طبعاً هو اجراء التجارب والأبحاث عن طبيعة تكوين الحياة إذا ثبت وجودها في «المريخ».. واستعماره بالطبع واستغلال الموارد الطبيعية إذا كانت موجودة فيه وصالحة.
 
وجب علينا ان نذكر ان الدول المتقدمة وهي الولايات المتحدة وروسيا واليابان وبريطانيا وفرنسا تشترك في بناء محطة فضاء دولية كقاعدة يقيم فيها الانسان ليقوم بدراسة واجراء الأبحاث الفضائية.. إضافة الى نقل الموارد الطبيعية من الكواكب الأخرى الى كوكب «الأرض».. وتبلغ تكلفة انشاء ادارة القاعدة أكثر من (٥٠) مليار دولار تمولها الدول المسؤولة عن بنائها.
والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً عن مدى وجود كائنات عاقلة في الكواكب البعيدة خارج مجموعتنا الشمسية.. وجوابي دائماً بالاستناد الى رأي معظم العلماء عن ترجيح وجود حياة عاقلة في مجرة «الطريق الحليبي – Milky Way» التي توجد فيها مجموعتنا الشمسية.. ومجرة «الطريق الحليبي» تعتبر من أصغر المجرات الفضائية في الكون.. ويوجد فيها مليارات من المجموعات الشمسية وعدد هائل من الكواكب والنجوم.. ولكنها بعيدة عنا.. فكوكب الأرض يقع على حافة المجرة.. والكواكب البعيدة عنا في المجرة يستغرق الوصول اليها عشرات ومئات والاف من السنوات الضوئية.. والسنة الضوئية هي (٣٠٠٫٠٠٠) كيلو متر في الثانية.. وكما قال «أينشتاين» في نظريته الرياضية الفزيائية لا يمكن تجاوز السرعة أكثر من سرعة الضوء.. ولا يمكن للإنسان السفر بهذه السرعة طبقاً للتكنلوجيا الحالية.. لهذا لا يمكن للإنسان الوصول الى تلك الكواكب.. لان ذلك يستغرق عدداً كبيراً هائلاً من السنوات في السفر بالسفن الفضائية.
ويبقى الطريق الوحيد للاتصال بالكائنات العاقلة إذا ثبت وجودها عن طريق موجات الراديو التلسكوبي.. فيوجد راديو تلسكوبي في قاعدة في استراليا تعتبر الكبرى في العالم تحلل الموجات اللاسلكية التي تصل في الفضاء.. ولكن حتى الان لم نستلم أي رسالة من الكواكب الأخرى.
كذلك من عدة عقود من الزمن أرسلت الولايات المتحدة من عدة قواعد لها راديو تلسكوبي الى الكواكب في الفضاء الفسيح.. ولكن لم تستلم أي رد.. وطبعاً كما ذكرنا فان ذلك يستغرق سنوات هائلة حتى يتم الاتصال بالكائنات العاقلة إذا كانت موجودة بالفعل.
وانا اميل الى ترجيح وجود الكائنات العاقلة والحياة في الكواكب البعيدة بسبب هام: فإن عمر الكون حوالي (١٦) مليار سنة.. وعمر كوكب الأرض (٤) مليارات سنة.. لذلك فإن تلك الكائنات كما يقول العلامة بروفسور «بول ديفيس» الذي شغل منصب رئيس قسم أبحاث الفضاء في جامعة «مكواري» في استراليا.. وفي جامعات متقدمة أخرى.. ان تلك الكائنات لابد انها متقدمة علينا بحكم الزمن من الناحية العلمية والتكنلوجية والاجتماعية وحتى الروحانية.
ان مستقبل البشرية يكمن في البحث واستعمار الكواكب القريبة من كوكب «الأرض» وعلى رأسها «القمر» و«المريخ».. وعندما تتقدم التكنلوجيا التي نعرفها حالياً ربما يمكن الاتصال بالكواكب البعيدة التي قد يوجد بها الكائنات العاقلة.