شوقي مسلماني- سدني

1 (إبرة السخرية)
المنفتِح
عقلٌ ممسِك
العويلُ
رحيلٌ آخر
وآخر
القاسي
لا يلينُ من ذاتِه
الأصنامُ
لا تحطّمُها المطارقُ
مثل إبرةِ السخرية
الفجرُ الآخَر
يرى الفجرَ الآخَر
والراهنُ
يحتاجُ إلى شرح
كما يُدرِكُ الطبيبُ الجرّاح.
2 (ديك الرأس)
مِنْ أينَ تبدأ
مِنْ حافّةٍ في الرأس؟
مِنْ فوّهةِ بركانِ الرأس؟
مِنْ مكْرِ الرأس؟
أم مِنْ كراماتٍ للرأس؟
أم مِنْ شظيّة؟..
وفي الرأس مَن يستأصلُ بدأبٍ
زهرةَ الحياة
وفي الرأسِ ثعلب وفي الرأس أخرق
الخواءُ وصداه، نصفُ الرأس
ما خلفَ ظهرِ الرأس
وديكُ الرأس..
ممّا في الرأسِ يختبئ
ذعراً مِنْ كثيرِ ما يكون؟
مِنْ بكاء؟
أم ممّا يتردّد في أن يكون وجهاً؟
أم ممّا في الرأس مِنْ أوبئة وكأسٍ محطَّم؟..
أمامك كاتمُ صوت
مَنْ يفتخر أنّه بلا صوت
مَنْ لا ينتبه أنّه بلا صوت
مَنْ يصلّي لكي لا يكون له صوت
ومَنْ يزمجر إذا رأى صوتاً
سيعدمه عمرَه..
وفي الطريق عيونٌ وقحة
تبتسم، تلدغُ، تتثاءبُ وتنام.
3 (شجرة الصداقة)
يجب أن تُلزِمَه
ما ألزمَ نفسَه به
إذا أراد التزامَ شجرة
عليه أن يلتزمَها بالعنايةِ والرعاية
وإذا أعلن أنّه مِن حجر
ساعتئذ لكلِّ حادثٍ حديث
يجب أن تعرف.. وأنتَ تعرف:
تهمة، جنحة، جناية أو براءة.
**
أقصوصة، قصّة، حكاية
ولكَ التقدير، إمّا ترفع رايةً خفّاقة
أو أن ترفعَ العشر
صاحبُ شجرةِ الصداقة
داروين
رايتُه خفّاقة
وخذْ مثلاً خصومه
بدأوا يرفعونَ العشر
وكم سنحبّ شجرةَ الصداقة.
**
الأصلُ؟..
المعاينةُ ثمّ التعامل
راقبْ، راكمِ المراقبة
ستأخذُكَ الطرق
فإذا تعرف وتصغي
فالمعاينةُ والتعامل
شجرةُ الصداقة
إذا لا تستطيع أن تراها
أنظرْ إليها بعينَي عقلِك
الذي يؤيّدُه العقل
أو على هذا النحو تجري ريح
وهذا تأخذه وذاك تردُّه.
4 (لحظة)
الدرسُ
لا ينتهي
وكم سنحتاج للحظّ ..
ثلثا الحظُّ السيىء
هو الإهمال
والمختلُّ
يقولُ أنّه العاقل.
5 (عين الزجاج)
أيّكما ليس الآخر؟
أيّكما لم يحدِّقْ بعينين
مذعورتين
وليس في دائرةِ الهدف
ولم يطلبْ مكاناً آخر؟
كم مضى من الوقت وأنتما
على هذا الحال؟
أنتَ تصمُّ أذنيك وهي تصمُّ أذنيها
خائف وخائفة، لا وجه لك ولا وجه لها
كلُّكَ أسف وكلُّها أسف..
لا، لا يدَ فوقَ اليدِ الزجاج
ولا عين فوقَ هذه العين المجرمة.
6 (ملء الفراغ)
رماد
يكتظُّ بالرماد.
7 (الصوت)
ـ إلى سركون بولص ـ
أوراقُكَ
مِنْ كتاب
يأتي الأطفالُ إليه
مِنْ كلِّ جهة
في مدينةِ
“أين”.
**
مِنْ مسافة إلى مسافة
منذ وعيتَ أيُّها المسكوب
مِنْ ضوعِ الفجر
تتعلّم زهرةً وتَغرس وردة.
**
الطريقُ صعود
والسماء لا ترحم
حتى توقّفَ الجسمُ
عن اللِّحاقِ
تماماً.
**
الخرافةُ كثيفة
حتى انعدامِ الرؤية
إلى تمزيقِ شبكةِ الأمان.
**
أُخِذَ القرار
كما في كلِّ يوم
إلى كلِّ هذا الموت
قبلَ أنْ تعي
هذه التي تُحاك.
**
الفضاءُ الواحد والعالمُ الواحد
كما لا بدّ، أيُّها الجمرة، أنّكَ تعرف.
**
يستحقُّ
المحلُّ وفاءَنا
نحنُ فيه جميعاً.
**
ولا أحد يستطيع
أنْ يمنعَ صوتاً يُريد.
8 (الوجه)
ـ إلى اسكندر حبش ـ
1 ـ
يتساءل
عن الصحِّ
في زحمةِ الأخطاء
لا يفقدُ الغدَ
مثل الذي يفقدُ الطفلَ فيه
الغناءُ
لا يبقى منه
إلاّ ما يبقى من ليل
وكلُّ شيء ينطفئ
ولا يبقى إلاّ ضوءُ جسد.
2 ـ
البئرُ البعيدة حياةٌ بعيدة
المشنوقُ المتدلّي ظلُّه على الأرض
يتحرّك
وأبعد من كلِّ جناح
حياةٌ كريمة.
3 ـ
كلامُ المغلوبِ كلامُ الغالب
التاريخُ يُشرفُ من أعلى جبل
لا «لا تأتي السعادةُ جاهزةً
السعادة تأتي مِن نتائجِ العمل”
ما أكثر الوجوه القليلة
وما أقلّ الوجوه الكثيرة
ومن ذا الذي يصدّق
هذا الذي «يحصل» غداً؟.
9 (مثلما تخرج الشجرة)
لأنّ كوناً آخَر
في الرأسِ الآخَر
في رأسِك
لكن مع إقرار
أنَّ الشجر الذي تراه
هو ذاته
أنّ الزهورَ التي تراها
هي ذاتها
أنّ البحرَ الأزرقَ الجميل
الكلَّ..
ولأنّ كوناً آخَر
في الرأسِ الآخَر
في رأسِك
يجْنحُ بك نحو كونٍ آخَر
تُفردُ جناحيك لقلبٍ آخَر
أطهر وأرقّ.
**
لأنّك ترحل
في الأبيض وفي الأسود
وليس أيّ أبيض أو أيّ أسود
إنّما في الأبيض المسِمّ
والأسود المنهوش
في اللاكمال
لأنّك ترحل
حتّى في غربةِ الغربة
هذا الوجوم على وجهِك.
**
أرواحٌ
تدمَعُ حزناً
أرواحٌ
تدمعُ فرَحاً
أرواحٌ
شرِسة
أرواحٌ
تصرخُ مجنونة
وأرواحٌ..
رماد.
**
الدربُ
كم عبرتَها عابراً
كم عبرتَها هارباً
حاملاً على ظهرِك ميّتاً
أو فقط وأنتَ راجع.
10 (عابر سريعاً)
لليل
موطئُ قدَم.
11 (أرض سريّة)
مخبأ
حتى للملح.