تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

لا يُصلحها إلا ملك السلام

الصراع البشري يتزايد يوماً فيوما والعداوة بين الناس تلهتمهم كالنار في الهشيم. ونجد أنفسنا بحاجة ماسَّة لنشر رسالة المحبة والسلام بل ممارستها بكل أمانة وجديّة. لكن علينا أولاً أن نتصالح مع الله تعالى وهذه المصالحة هي الأهمّ وتُدعى «المُصالحة العاموديّة». ومتى تمَّت هذه حينئذٍ نتصالح مع الناس وتدعى «المُصالحة الأفقيّة». بالمصالحيتن نرى إشارة الصليب. صليب الفداء التي بجسد بشرية المسيح، كإبن الإنسان، الذي به تصالحنا مع الله والناس.
ورغم أننا وُلِدنا من أبٍ واحدٍ وأمٍ واحدة ولنا خالق واحد لكننا بسبب الخطية قطعنا رُبُط الأخوّة والإحسان بلا رجعة. لهذا نحن بحاجة ماسّة لمَن يُضَمِّدُ لنا جراح الشرّ لأنه مكتوبٌ في الأيام الأخيرة:»لكثرة الإثم تبرد محبَّة الكثيرين»(متى24). التفرقة العنصرية والمذهبية والاجتماعية وغيرها تسبَّبت لنا بويلات كثيرة حتى أضحى مُسَلسَل الخراب والنحيب شريط لا ينتهي. ظلم هنا وظلم هناك وبسط هذا الظُلم جناحيه فوقنا وتجوَّل بحريّة مُلتهماً على مدار الساعة كل ما هو حوله. تجده يزور الساحات الجميلة والبيوت الهادئة والعمارات المُحَصَّنة ويخرّب المجتمعات على أنواعها وينقضّ على الأرواح بلا فيزا بأبشع الميتات. طبعا نحن نؤمن أن الله القدير هو فوق الكل وبيده زمام الأمور لكنه لا يُجبِر أحدا على فعل الخير. لكن لجل محبته وطول أناته امتلأ قلب البشر من الشَّر وقليلون هم الذين يتوبون ويرجعون. كقول المسيح: «ادخلوا من الباب الضيّق» (لوقا13).
الأضواء وعدسات الإعلام تتسلَّط حاليا نحو الشرق المتألم حيث العيون الدامعة والقلوب الناحبة، ولكنك تجد الناس إزاء المصائب يتصرَّفون بتناقض عجيب. أحدهم ضاحك والآخر باكي وهناك المؤيّد والمُستَنكر. هذا يشجب القتل والتدمير ويطالب بمعاقبة المعتدين وذاك يشكر الله لأنه قد منحه فرصة لتدمير أعدائه. والأكثرية تُقَدّم الشكر لله إذ أعانهم ضد الفريق الآخر ونَصَرَ عقيدتهم ومبادئهم. والكل يدور في فلك العبارات الروحية الرنّانة ويوافقون بالإجماع أن الله ضدَّ الظالمين. يا للعجب!!! هذه البشرية المُنقسمة على ذاتها صوَّرت لنفسها إلهاً غريب الأطوار ومُتقلّب المشاعر والمزاج ويفرح بالظلم والتدمير والدموع. فلا مانع لديه أن يُبارك هذا الفريق ضد ذاك ثم يعود وينقلب على أتباعه للقضاء عليهم. أخيرا الكل خاسر.
طبعاً يوجد في كل أمّة وبلد جماعة عاقلة ومُسالمة تخرج عن الواقع وتتمرَّد ضدَّ البروتوكول الاجتماعي والتطرّف الديني وهذا خيرٌ يُمدحون عليه. لكن وبما أننا نعيش في عالم مليء بالظلم والكراهية صرت تجد الغالبية تتزَّين بقناع مظهر التقوى الكاذبة والكلمات الروحية الرنّانة لإخفاء روح الشر والطمع والتعصّب.
باختصار، البشرية بحاجة ماسّة لمخلّصٍ قديرٍ يُنقذُها من دوّامة القتل والنزاع ويسكب في القلب روح المحبَّة، لتفيض القلوب بالمحبة والإحسان نحو الجميع دون تمييز. وبمعونةِ روح الله فقط يُمكننا أن نُبارِك الأعداء ونُحبهم ونُصلّي لأجلهم حتى إن كانوا لا ينسجمون معنا بالرأي والإيمان واللون. المُنقذ والمُخَلّص هو المسيح. وحدهُ بروحه القّدوس يمنح نعمة الكمال والسُمُّو للنفس الآثِمة. وحدَهُ صنعَ الصُّلح الكامل في هذا العالم. قال الانجيل:»لأنّه فيه سُرَّ أن يَحِلّ كلُّ المِلءِ [كل ملء لاهوت الله حلَّ في المسيح]. وأن يُصالحَ بهِ الكلَّ لِنفسهِ عاملاً الصّلحَ بدمِ صليبهِ …ألخ»(كولوسي19:1). يشهد الكتاب المُقّدس، إضافة للتاريخ القديم والمُعاصر، لقوة التغيير التي يمنحها الرب يسوع لكل خاطيء أثيم خاصة بعدما يتمتع بِمغفرة الخطايا بذبيحتهِ الطاهرة. وحدهُ المسيح يقدّس ويُطهّر ويُبَدّل ويُحَوِّل الذئب الخاطف إلى حمل وديع. ونموذج نعمةِ المسيح هو بولس الرسول الذي كان يضطهد الكنيسة. لكنه آمَنَ ثم اعترف قائلا:»وأنا أشكرُ المسيح يسوع ربنا الذي قوَّاني إنه حسَبَني أميناً إذ جعلني للخدمة أنا الذي كنتُ قبلاً مُجَدّفاً ومضطهداً ومُفترياً. ولكنني رُحِمتُ لأني فعلتُ بجهلٍ في عدم إيمانٍ وتفاضلت نعمة ربِنا جدّاً مع الإيمان والمحبة التي في المسيحِ يسوعَ»(1تيموثاوس 12:1). جميع الأنبياء تنبأوا أنه متى ظهَرَ المسيح رئيس السلام سيُحقّق في مجيئهِ الثاني السّلام الشامل في العالم. بشأنهِ قال النبي زكريا:»يقطع قوس الحرب ويتكلّم بالسلام للأمم (زكريا 9). أيضاً مكتوبٌ:»يقضي بين شعوبٍ كثيرين وينصفُ لأممٍ قويّةٍ بعيدةٍ فيطبعون سيوفَهم سِكَكاً ورماحَهُم مناجلَ. لا ترفع أمّةٌ على أمّةٍ سيفاً ولا يتعلّمون الحرب في ما بعد»(ميخا4؛ إشعياء2).
أحبائي، لِنتُبْ إلى الله الآن وقبل فوات الأوان. الشر يجلب على صاحبهِ الويل والموت والهلاك. قال المسيح لبطرس:»فقال له يسوع رُدَّ سيفك إلى مكانه. لأن كل الذين يأخذون السيفَ بالسيفِ يهلكونَ»(متى26).*** نُصَلِّي:»أيُّها الرَّب يسوع اغفر خطاياي بِدَمِكَ واملأني بروحكَ وامنحني حَيَاة أبدية بنعمتكَ فأحيا لكَ بِبِرٍّ وقَدَاسَةٍ إلى يوم مجيئكَ». وأخيراً أُهْدِي للآبِ والابنِ والرُّوح القُدُس الإلهُ الوَاحِدُ المُثَلَّث الأَقَانِيم الإكرام والسُّجُود والتَّعَبُّد الآنَ وإلى أَبَدِ الآبِدِينَ، آمين.

مع مَحَبَّة المسيح:
 راعي كنيسة غيلفورد العربية المعمدانية/سِيدْنِي،
القس الدكتور جُون نَمُّور

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn