تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

رقاد السيدة (2)

المتروبوليت بولس صليبا

أجاب الرب مرتا قائلاً:  « مرتا، مرتا إنك تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة، لكن الحاجة إلى واحد. فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن يُنزع منها» (لوقا 10: 38- 42)
كل واحد منا فيه قسم من مرتا. يأتي يسوع للعشاء في بيتنا فنصرف الكثير من وقتنا في الطبخ والنظافة والأحاديث الفارغة و… مهتمون بأمور كثيرة. لكن مريم، اختارت الأمر المهم، أي أنها جلست بجانب المعلم تسمع لتعليمه. « اختارت النصيب الصالح الذي لن يُنزع منها «.
الإنسان حيوان متطلب، ليس هناك من نهاية لمتطلباته. إن تفكير عصرنا المبني على الدعاية يدفعنا إلى الإستمرار في طلب أمور كثيرة. يشعر إنسان اليوم بأن سعادته تتعلق بعدد الأشياء التي يملكها: آخر موديل سيارة ، بيت أكبر، مدخول أكبر، حساب بنك أكبر، فرصة أطول…. قال أحدهم نشبه ولداً، غرفته مليئة بكتب نصفها مقرؤ، ألعاب نصفها لا يزال في صناديقه، مأكولات في كل مكان، و… لكنه يقف على بابه باكياً وصارخاً ليسمع العالم بأن ليس لديه ما يكفي وبأنه يحتاج إلى أكثر بدلاً من ان يستعمل ما عنده: « مهتمة ومضطربة بأمور كثيرة «.
دعى يوماً أحد الأغنياء كاهناً لعشاء في أحد المطاعم الفاخرة. بعد الإنتهاء من الأكل أخذ الداعي المدعو ليريه المزرعة الواسعة والغنية التي يملكها. فكان الغني فخوراً بعدد الغرف، والأحصنة، والسيارات والمسافات الشاسعة للأرض، والياخت و… بعد أن أنهى كلامه، سأل الكاهن الداعي قائلاً: « حقاً أنك تملك الكثير». لكن المشكلة في الأملاك الكثيرة قال الداعي:» أنه لا يمكن التسلط عليها بل أنها تتسلط على صاحبها «.
مهتمون ومضطربون بأمور كثيرة ومع ذلك لا نشعر بالإكتفاء، بالسلام والراحة التي نطلب. ماذا قال السيّد عن كل هذه الأمور؟ أدار وجهه إلى مرتا وقال: « واحدة تعوزك…» يعلمنا أن نتبع حياة بسيطة وسهلة، أن نبتعد عن ما يلهينا عن الله ويُشدّد على الواحدة المهمة.
قال أحدهم: لا أود أن يحلبني الثور، أريد أن أحلبه. الإنسان غني ليس بعدد الأمور التي يملك ولكن بعدد الأمور التي يمكن العيش بدونها. في المطار موظف، بطاقات سفر، ميزان. القصد من وجوده ليزن الموظف حقيبة المسافر. لا يُسمح للمسافر أن يأخذ أكثر مما يُسمح به. إذا كان معه أكثر من المسموح به، عليه أن يدفع كمية إضافية من المال أو أن يرميه في سلة المهملات. المسافر الذكي يراقب الأشياء التي يضعها في حقيبته ويتأكد من أنها لا تزيد عن المسموح به. يطلب المسيح منا أن نتخلص من الأمور التي تبعدنا عنه وتُسبب « اضطراباً واهتماماً «. « ما هو الشيء الواحد المهم؟ «
عند قراءتنا لرسائل الرسول بولس نرى بأنه غالباً ما يُكرر فيها كلمة « واحدة «. « الواحدة هي أن أعرف المسيح…» كل شيء آخر غير مهم. الواحدة المهمة التي عليّ أن أتبنى هي أن أنسى الماضي وأنظر إلى المستقبل… ، ليس من قيمة خارج المسيح. لا شيء يبقى أزلياً إلا المسيح. هو نفسه الكنز الثمين، فيه نجد كل ثروات الحكمة والمعرفة . هو نفسه الطريق والحق والحياة. الإيمان به يعني الحصول على حياة أبدية، مغفرة، سلام، فرح، هدف ومعنى «.
إن سرّ البساطة هو أن نجعل المسيح الهدف الأول لحياتنا. « طهارة القلب هي أن نبغي شيئاً واحداً قال كياركاغر». أن تبغي المسيح هو الشيء الوحيد الضروري. أن تضع كل الحجج والمنطق البشري جانباً، أن تخصّص حياتك للمسيح وتتبعه، هم الشيء الوحيد الباقي. أن تحب الرب يسوع من كل قلبك، عقلك، نفسك وقوتك وقريبك كنفسك، هم الشيئ الوحيد الضروري للحياة. قال السيّد: « إن طعامي هو أن أعمل مشيئة الذي أرسلني، وأن أتمّم إرادته». هذه هي الشيء الوحيد والضروري.
عندما نجعل من يسوع الموّجه الأساسي لحياتنا، يصبح كبوليس السير، يقف على مفترق حياتنا ساهراً ومهتماً بتوجيهها. يسيطر على الرغبات، على الخوف، والهموم في داخلنا. وعندما نرفض المسيح، عندها تسيطر علينا الرغبات وتجعل من حياتنا جحيماً. ليس هناك من ذوات عديدة، هناك ذات واحدة. الذات التي نعطي المسيح حق السيطرة عليها. إنه الوحيد الذي يوجّه النظام، الوحدة، الهدف والسلام في حياتنا.
« لقد اختارت مريم النصيب الصالح الذي لن يؤخذ منها «. وعندما يختار واحدنا النصيب الصالح ? المسيح ? يعني بأنه يختار النصيب الذي سوف لن يؤخذ منه. السؤال المهم الذي ينبغي أن نسأله لأنفسنا عن الأمور الكثيرة التي تشغل حياتنا، هوحتى متى ستستمر؟ الجمال الجسدي؟ حتى متى؟ المال، السرور، حتى متى؟ لقد حان الوقت للوقوف وننكب على قراءة كتابنا المقدس الذي يعلمنا في كل أحد وكل مناسبة، علينا أن نفكر ونتساءل إذا كنا نطبق تعليمه في حياتنا اليومية أم أننا نفكر فيهم لبرهة ثم ما نلبث أن نتركهم وراءنا لسنة كاملة فنعود ونخرجهم لنعيّد لهم ثم نهملهم مجدداً. التغيير الحياتي، يومي؛ التفكير بما نسمع ونرى ودراسة كتبنا المقدسة ضروري. قال لنا السيّد: « لو لم آتِ وأعلمهم، لما كانت عليهم خطيئة لكني الآن أتيت وعلمتهم. فليس عندهم من مبرر ولا من عذر…»
« لا تعملوا للطعام الزائل، قال السيّد، بل للطعام الذي يبقى أزلياً، والذي يعطيه لك ابن الله» (يوحنا 6: 27). العالم يزول مع مسراته، لكن الذي يعمل إرادة الآب السماوي سيحيا إلى الأبد.
آميـــــــــن

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn