تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

«انفخت الدفّ وتفرّق العشّاق»… و«أبو الياس» باقٍ

رغم «انفخات الدفّ وتفرّق العشاق»، فإن «أبو الياس» باقٍ… وإن ليس بالزخم ذاته الذي تعوّده المتن الشمالي. «بارومتر» النائب ميشال المر، السياسي والبلدي، يقاس أولاً وأخيراً بفولكلور دخوله إلى الاحتفالات التي يرعاها وتنظّم من أجله

رلى إبراهيم
عندما يكون الحديث عن نشاط يخص النائب ميشال المر في المتن الشمالي أو يرعاه بنفسه، يحضر تلقائياً الى الأذهان مشهد واحد: «أبو الياس» ببزته الكحلية ونظاراته الداكنة محمولا فوق الأكتاف. قبل عشرة أيام، كل شي كان في مكانه: المر وبزته والنظارات وفرقة الزفة والشاعر والقصيدة والحشد، باستثناء الأكتاف، ما اضطر «دولة الرئيس» إلى الدخول سيراً على قدميه. أما المناسبة، فكانت احتفال رئيس بلدية الدكوانة ــــ مار روكز، أنطوان شختورة، بوضع اللوحة التذكارية على مبنى مجلسها البلدي الجديد (قيد الإنشاء) الذي سيحمل اسم النائب المتني. وشختورة واحد من رؤساء البلدية الأوفياء للمر، خلافاً لبعض من ناصروه في عزّ قوته، قبل أن ينفضّوا ليتلوّنوا بألوان الأحزاب السياسية.
التراجع السياسي والشعبي للمر تعبّر عنه، في الشكل، صورة الجمعة الماضي، إذ كان متوقعاً، مثلاً، أن يبادر رئيس بلدية الجديدة أنطوان جبارة الذي حضر الاحتفال، إلى «اختراع» محطة لأبو الياس ضمن نطاق بلديته احتفاءً به قبيل توجهه إلى الدكوانة، على غرار المحطة التي «اخترعها» للبطريرك بشارة الراعي. كما كان متوقعاً ــــ وطبيعياً أيضاً ــــ أن يستغل رؤساء البلديات المؤيدون له المناسبة للحضور وتجديد مبايعتهم لـ»زعيم العمارة». غير أن هؤلاء آثروا التغيب، بعضهم بحجة الانشغال بملف النفايات، وآخرون بحجة المرض. في النتيجة، حضر سبعة من أصل 57 رئيس بلدية وُجّهت إليهم الدعوة. واللافت أن من لبّوا الدعوة لم يكونوا «مرّيين»، بل كانوا في غالبيتهم «إجر في العمارة وإجر أخرى في بكفيا أو معراب أو الرابية»، باستثناء رئيس بلدية الزلقا ميشال عساف المر.
فحضر رئيس بلدية الفنار كمال غصوب (قوات ــــ المرّ)، رئيس بلدية بسكنتا طانيوس غانم (تيار وطني حر ــــ المرّ)، رئيس بلدية عين سعادة جاك شختورة (تيار ــــ المرّ)، رئيس بلدية بياقوت عصام زينون (كتائب ــــ المرّ)، رئيس بلدية الجديدة أنطوان جبارة (المرّ ــــ تيار وقوات وكتائب وقومي)، رئيس بلدية بعبدات نبيل سلهب (مؤيد للتيار مع علاقة ودّية مع العمارة). فيما سجّل غياب استثنائي لجماعة «أبو الياس» التاريخيين: رئيس بلدية انطلياس إيلي بو جودة، رئيس بلدية جلّ الديب إدوار زرد بو جودة، رئيس بلدية المنصورية وليم خوري، رئيس بلدية بيت شباب الياس الأشقر، رئيس بلدية بيت مري أنطوان مارون، رئيس بلدية قرنة شهوان جان بيار جبارة. وبحضورهما، بدا رئيسا اتحادي بلديات كسروان ــــ الفتوح نهاد نوفل وبلديات قضاء بشري إيلي مخلوف أكثر وفاءً من كثيرين ممن «صنعهم» المر.
هذا «الأفول» ينسبه البعض إلى تراجع النفوذ السياسي للمرّ، ولا سيما أن علاقته القوية الوحيدة هي مع الرئيس نبيه بري من دون أن يؤدي ذلك إلى تسهيل فعلي له في وزارة النقل والأشغال العامة، ويؤكّد آخرون أن عصبه البلدي لا يزال قويّاً، لكن «ريّاسه» لا يرغبون في المجاهرة بمناصرتهم له، لما يرتبه ذلك عليهم من خسارة لخدمات وزارية تقدمها الأحزاب السياسية. فيما يرى قسم ثالث أن ما يربط هؤلاء بالعمارة لا يخرج عن إطار ضمان مستقبلهم البلدي في اتحاد بلديات المتن. علماً أن غياب «أبو الياس» عن النشاطات المناطقية والسياسية، لا يقابله سعي من ولديه الياس وميرنا لتعبئة الفراغ، إذ لا يبدي أي منهما حتى الساعة نية في خلافة والدهما.
رغم ذلك، لا يزال قادراً على لعب دور الرجل الصعب في المتن الشمالي. يؤكد أكثر من 10 رؤساء بلديات متنية كبيرة، لم يرغبوا في ذكر أسمائهم، أنهم لا يخرجون من عباءة المر ــــ وحده ــــ عند الاستحقاق الجدّي: «نضمن انتخاب الأهالي له شخصياً، ولكننا لسنا بمثابة قوة تجييرية له كما في السابق». وهذا ــــ وحده أيضاً ــــ يؤمّن له أصواتاً تعادل أصوات حزب القوات اللبنانية، فضلاً عن قوته التجييرية في ست بلديات، ما يعدّ استثنائياً بالنسبة إلى رجل فقد وزارته ونفوذه السياسي وغزت الأحزاب قضاءه.
لا يزال المر، بحسب بعض رؤساء البلديات، يحرص على استقبالهم وموظفي الدولة كل يوم من الخامسة والنصف بعد الظهر حتى الثامنة مساءً، ويعمل جاهداً لتأمين طلباتهم عبر علاقاته الشخصية بالنواب والوزراء، بعدما نجح، رغم الشائعات الكثيرة التي طاولت حقبته، في حماية «ريّاسه» وضمان عودتهم إليه «ولو برجل واحدة». أما سياسياً، فالنائب العتيق خبير في اللعب على حبال السياسة اللبنانية وعلى جمع الشيء ونقيضه في الوقت نفسه: يأتي النواب العونيون إليه كما الكتائبيون، تربطه بتيار المستقبل علاقة أكثر من ودّية، ويحظى بودّ خاص من الرئيس بري. وهو واحد من قلة قادرة على نسج صداقة حميمة مع قائد الجيش جان قهوجي، من دون أن يحول ذلك دون حفاظه على علاقته الحميمة، وشبه العائلية، مع المرشح المحتمل للقيادة شامل روكز.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn