تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

العنف والكتابة

وديع شام ئيس تحرير مجلة ‘النجوم’

«يكاد العنف الذي مرّ على المجتمع العراقي لا ينقطع ، فقد ظهر بأشكال متعددة في الكتابة الإبداعية حتى أن هنالك من يرى محاولات لبث الروح في معانيه العدوانية في بعض الكتابات على مدى فترات زمنية معينة ، ما رأيك بذلك ؟ وما رأيك بمستويات كتابة ذلك العنف شعراً وسرداً؟ وهل تجد المبدعَ العراقيَ يكتب العنف ليعيد إنتاجه أم ليعالج آثار وجوده ونفيه؟
هذا ما وصلني من الصحفي صلاح حسن السيلاوي في استطلاع لصحيفة الصباح العراقية .
وها أنذا أعيد نشر جوابي في عمودي الأسبوعي في جريدة التلغراف «.
لاشك أن العنف يمثل واحداً من الأعراض المرضية للشخصية الإنسانية نتيجة لأسباب متعددة .
والشخصية العراقية غير مستثناة من هذا الداء الفتاك ، ولو نظرنا الى الماضي القريب ولنأخذ تأريخنا منذ بداية تشكيل الدولة العراقية 1921 سنلاحظ تأثير مصادر متنوعة لتغذية العنف ، ومنها التزواج غير الموفق بين المزاج المدني والمهاجر البدوي والريفي ، التربية الدينية في إبراز عنصر التفوق على الآخر بشيوع ظاهرة التسامح بدلا من التعايش ، الأدلجة السياسية واحتضانها للإحتراب مع الآخر المختلف وغيرها من الأسباب.
ولكننا نتلمس آثارها في نكبة اليهود العراقيين في الاربعينيات وسحل وشنق الوصي عبد الأله ونوري باشا وقتل العائلة المالكة صبيحة 14 تموز عام 1958.
وأما فيما يخص الحقل الإبداعي ، فالكاتب أبن بيئته، وهو أيضا له ملهماته في العنف كتابة وتمثلا وسلوكا.
اذا ما ذهبنا لجذور العنف في الأدب والشعري العربي فسنجد من الكنوز االشعرية والسردية ما يحث على تغذية الروح العدائية تجاه الإنسان .

وبنظرة عامة الى الشعر في حقبه المتعددة منذ عصر ما قبل الاسلام « الجاهلي « الخلفاء والاموي والعباسي وحتى العصر الحديث ، سنجد تراثا هائلا من هذه الروح المغذية للإرهاب .
فهناك المدونات الديني التي تحمل روح الاستحواذ على مصائر الناس بفرض طريق آحادي للوصول الى الحياة الاخرى وهناك قائمة من العقوبات الدنيونية والاخروية بحق من شق عصا الطاعة ، وبهذا الخطاب يتقعد الحس القطيعي ويغدو مصدرا ملهماً لثقافة العنف مستقبلاَ.
أما في الشعر والأب ، فليكن الشاعر المتنبي مثالا على هذه العقلية ، لانه كان شاعر بلاط وطامح في الوجاهة والسلطة ، فقد حول شعره الى دعاية دموية لانتصارات سيف الدولة كما يصور في بيت شعر دموي
نَثَرْتَهُمُ فَوْقَ الأُحَيْدِبِ كُلّهِ
كمَا نُثِرَتْ فَوْقَ العَرُوسِ الدّراهمُ
كناية عن نثر رؤوس جيش الروم على الجبل !!
وفي السرد نجد شخصية شهريار القاتل في قصص ألف ليلة وليلة .
ومن هذا التراث الفكري والأدبي نشأت بعض الأقلام في العراق وخصوصا في فترة الحرب العراقية الايرانية وما بعد التغيير في 2003 لتعيد هذه الروح العدائية وفق موجهاتها السياسية والنفعية عموما ، لكي تمجد الحروب والقتل وتشرعن وتشيطن للنزعات الدموية في نصوص شعرية وسردية يندى لها جبين الانسانية .
لقد تحول المنتج الإبداعي الى شرطي وجزار في بازار الساسة ، وساهم في إشاعة روح العنف وتكبيل مهمة المبدع المثقف التنويري الغرامشي الى تابع لعقلية الهيمنة السلطوية بكل تجلياتها .
للأسف تورط وعن قصد وربما بعوز هؤلاء الكتّاب في إعادة إنتاج العنف بطريقة مرعبة ساهمت في بعث روح العداء وخلق واحديات مهيمنة ضد الروح العراقية المتنوعة الطيف الثقافي .
ولكن هناك ذرى وهامات عالية في المشهد الشعري والسردي انتجت نوعا متفردا من الإبداع الانساني الذي يبشر بعالم السلام والمحبة ، وينتصر للإنسان وتفاصيله الدقيقة.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn