Home استراليا استراليات الجالية العربية في استراليا: تاريخها ومشاكل استقرارها وتأثيرها على المجتمع الاسترالي (6) “ كتب سنة 1988”

الجالية العربية في استراليا: تاريخها ومشاكل استقرارها وتأثيرها على المجتمع الاسترالي (6) “ كتب سنة 1988”

6 second read
التعليقات على الجالية العربية في استراليا: تاريخها ومشاكل استقرارها وتأثيرها على المجتمع الاسترالي (6) “ كتب سنة 1988” مغلقة
0
41

 

 

 

 

بقلم / هاني الترك OAM

ان الانسان هو الكائن الوحيد الذي لديه تاريخ لان له ذاكرة ووعي وحضارة وصاحب التاريخ والمعرفة أساس الوعي.
والمعرفة بحاضر الجالية هو أساسي لاستخراج العبر والدروس وتصحيح المسار.
وهذه الدراسة اعددتها عام 1988 في الاحتفال المئوي الثاني لإستيطان استراليا وفزت بها بالجائزة الاولى في مسابقة صحيفة «النهار» في ذلك الزمن.
ولم أغيّر فيها الحقائق والاحداث لان التاريخ يظل التاريخ… لهذا تنشرها «التلغراف» على حلقات متتالية أسبوعياً مع تحديث الدرس في الدراسة في آخر فصل من اجل استخراج العبر والهدف من الدراسة.

نبغ عدد كبير من العرب في الأدب والفنون مثل جيفري سابا عازف البيانو المعروف في استراليا، وديفيد معلوف الأديب الذي له روايات عديدة، وتلقى وسام الدولة التقديري في الأدب عام 1982. والدكتور احمد شبول استاذ اللغة العربية بجامعة سيدني الذي منح وسام الاستحقاق الملكي الاسترالي عام 1988 لخدماته الجليلة للجالية العربية والاسلامية سواء في المجال الاجتماعي او الأدبي، ودوره في رفع مستوى الأدب العربي والثقافة العربية في استراليا.
وفي مجال السياسة برز عدد كبير من السياسيين العرب مثل روبرت ابو خطار الوزير الفيدرالي في حكومة الاحرار عام1960، وألكسندر علم عضو البرلمان في ولاية نيو ساوث ويلز، والسير نيقولا شحاده، الرئيس السابق لبلدية سيدني، وجورج لويس رئيس بلدية ادلايد، وسام دوماني وزير العدل السابق في حكومة كوينزلاند وفرانك جحا وزير الصحة في حكومة تازمانيا.

وفي المجال الاقتصادي تبدو مساهمة العرب في بناء الاقتصاد الاسترالي على جميع المستويات من بداية وجودهم الى هذا التاريخ. فحينما اشتغل الرواد الأوائل في القرن التاسع عشر في البيع المتجول، وحينما عمل المهاجرون الجدد في المصانع، وبعد ان طوّروا اعمالهم واسسوا الأعمال التجارية والمصانع واصبح منهم من يملك ثروة تقدّر بالملايين، هؤلاء ساهموا مباشرة في ايجاد فرص عمل في استراليا وفي بناء الاقتصاد الاسترالي.

ومن الذين نجحوا واصبحوا من كبار رجال الاعمال في التجارة والصناعة كرم ساحلي، مايك قضماني، لويس فليفل، الأخوة سكاف، جوزيف غزال، نيك عبود، معلوف، ناجي امام، جو سابا ، جو جيلاني، استيفان عكار، ومقدسي، والى جانب الأعمال الحرة فقد ظهر من العرب الأطباء والمحامون والمعلمون واساتذة الجامعات والمهنيون وغيرهم، وكل هؤلاء لعبوا دوراً هاماً في بناء الاقتصاد والتقدم الاسترالي. فان الجالية لها تأثيرها على الفنون والآداب والاعلام والسياسة والقوات العسكرية والبحوث العلمية، واتحادات العمال، والصناعة والتجارة والخدمة العامة وتقريباً في كل المجالات ونشاطات الحياة الاسترالية، فان الجالية بثقافتها وتراثها ودياناتها قد ساهمت مباشرة في بناء المجتمع الاسترالي فأخصبت من تشكيلته، وتركت بصماتها وملامحها على تاريخه.

الفصل السادس

وماذا عن المستقبل؟؟

رغم وجود العرب في استراليا منذ القرن التاسع عشر، ورغم مساهمتهم المباشرة في بناء الأمة الاسترالية، وتأثيرهم على المجتمع الاسترالي، الا انه يمكن القول ان العرب الذين جاؤوا في الستينات وما بعدها هم الأكثر تمسكاً بالثقافة العربية والتراث العربي. فان ابناء الرواد الأوائل قد اندمجوا في المجتمع الاسترالي لدرجة ان جزءاً كبيراً قد نسى الثقافة العربية ولا يتكلم اللغة العربية، مع التسليم ان بعضهم لا يزال يمارس بعضاً من التقاليد العربية. فالحق ان الفوجين الثاني والثالث من العرب الذين حضروا لاستراليا في الستينات وما بعدها، هم الذين احدثوا حركة احياء الثقافة العربية من جديد ومدها بالدم العربي الطازج، وهم الذين يقوموا بالحمل الأكبر في الدفاع عن القضايا العربية والمحافظة على الثقافة واللغة العربية.
هذا هو جوهر الدرس من دراسة التاريخ العربي في استراليا. فعلى الجيل الحالي من العرب، هؤلاء الذين يحملون على اكتابهم عبء المسؤولية الكبرى في امانة المحافظة على التراث العربي، ان لا يكرروا الخطأ. فالدرس الذي يجب ان نتعلمه هو تسليح الجيل الثاني من العرب بالثقافة والتراث العربي، ليقوم هذا الجيل في الحفاظ عليها ونقلها عبر الاجيال، لتحيا في المجتمع الاسترالي عبر التاريخ . ومن هنا تبدو اهمية الاعتناء بهذا الجيل الثاني، بعقد الدراسات والبحوث الميدانية والمؤتمرات التي يشارك فيها الخبراء والآباء مع هذا الجيل لدراسة اوضاعه، وظروفه المعيشية والتعليمية في المحافظة على هويتهم العربية، ودفعهم نحو العلم، لاحتلال مراكز عليا في المجتمع في عصر يقوم على العلم والمعرفة. فرغم ان الجيل الاول – الذي جاء في الساينات وما بعد – الذي يحمل المسؤولية في القيام بواجباته نحو الأجيال القادمة، يواجه مشاكل مثل البطالة والتأقلم واللغة، الا ان رسالته الخالدة التي يجب ان يضعها امام عينيه هي الحفاظ على التراث العربي والاهتمام بالجيل الثاني لتسليم الأمانة باعتزاز وثقة.

ان الانتماء للثقافة العربية والنطق باللغة العربية هو فخر ليس بعده فخر، لأن العرب هم ابناء حضارة عربية اسلامية ضاربة بجذورها عبر التاريخ، بل كانت يوماً هي اعرق الحضارات التي نقلت تراث العالم القديم وحفظته واضافت اليه، بينما كان العالم كله غارقاً في سباته العميق القائمة التي تم حصرها للكتب والمراجع بالانجليزية عن كل ما يتعلق بالجالية العربية في استراليا:

يتبع

Share
Load More Related Articles
Load More By Sam Nan
Load More In استراليات
Comments are closed.

Check Also

«كوفيد-19» يجمع مريضة بأختها المفقودة منذ 53 عاما

اجتمعت شقيقتان في نبراسكا بعد 53 عاما من الفرقة الطويلة، ويبدو أن عليهما شكر فيروس كورونا …