Home مقالات ولنا رأي بعد 90 يوماً من الانتفاضة، لبنان الى اين؟

بعد 90 يوماً من الانتفاضة، لبنان الى اين؟

4 second read
التعليقات على بعد 90 يوماً من الانتفاضة، لبنان الى اين؟ مغلقة
0
181

بقلم بيار سمعان

يصدم كل مواطن عاقل من تعليقات بعض الاعلاميين ورجال السياسة في لبنان، اذ يعلقون ان العهد لا يزال يمسك بكل الامور، وان اوضاع البلاد بخير, وان لبنان لا يعاني من اية ازمة مالية واقتصادية، رغم ان موظفي قطاعي العام والخاص بدأوا يتقاضون نصف معاشاتهم، ومن ضمنهم قوات الجيش والأمن، ورغم ان البطالة قاربت 50 في المئة، ورغم التقنين الحاصل في المصارف وعدم قدرة المواطنين على سحب  ما يرغبون من ودائعهم وحساباتهم المصرفية.

للأسف الشديد، يعيش البعض حالة مرضية من الانكار الكامل للواقع الرديء ورفض الاعتراف ان لبنان دخل مرحلة الانهيار الشامل، في مؤسساته واقتصاده وقياداته السياسية والادارية.

لذا ارتفع مؤخراً مستوى العنف ضد الثوار، وهم التعبير الشعبي الظاهر لوجود ازمة حكم في البلاد، بعد ان نزع اللبنانيون ثقتهم بالطبقة الحاكمة واعلنوا رفضهم للمنظومة السياسية الفاسدة.

ويبدو ان قراراً اتخذ مرة اخرى لقتل الثورة وقمع الثوار، بعد ان افلست المنظومة السياسية وفشلت حتى في تأليف حكومة من «لون واحد».

جماعة الحكم والمنظومة الفاسدة لا يزالوا يتعاملون مع الاحداث، وكأن لا تغييرات جذرية حدثت منذ انطلاق ثورة 17 تشرين الاول في الداخل اللبناني، او كأن الاوضاع في المنطقة لم تلحظ بداية مرحلة جديدة في النزاع الايراني – الاميركي، خاصة بعد مقتل قاسم سليماني، وما تلاه من ردود فعل شعبية (مظاهرات في العراق وايران)، وتبدل في النبرة العسكرية والسياسية من الدول المناهضة للوجود الايراني في العالم العربي.

ولا يزال البعض يعتقد ان الاوضاع بألف خير، وان الاقتصاد جيد. فلا المجاعة تدق ابواب العائلات اللبنانية، ولا الضغوطات الخارجية او الداخلية تهدد القطاع المصرفي… انها النرجسية المطلقة. «وطالما الحكام بخير، فليمت الشعب، ويُذل ويهان ويجوع..»

يوماً بعد يوم يسقط رهانهم على حسان دياب ليرأس حكومة تحمي وجودهم في السلطة، وتحول دون محاكمتهم بتهم نهب المال العام، وتعميم الفساد في ادارة شؤون البلاد على مدى عقود.

ها هم اليوم يختلفون على المحاصصة والحقائب والثلث المعطل و… كأن البلاد بألف خير، ورغم انتمائهم الى تحالف واحد.

– البطريرك الراعي مستاء

منذ انطلاق الثورة، دعا البطريرك بشارة الراعي المسؤولين للإصغاء الى صوت الشعب والى تلبية مطالب الناس المحقة. فالبطريرك الماروني يدرك اكثر من سواه معاناة الناس وتردي الاوضاع وحجم الفساد المستشري في المنظومة الحاكمة.

وكرر البطريرك الراعي نداءاته في عظاة الاحد وخلال اجتماعات الاساقفة الموارنة وخلال لقاءاته الاعلامية، واجتماعات القادة المسيحيين.

وفي عظة الأحد الماضي وجه الراعي اربعة نداءات:

– الى الدولة، نطالبها بعدم الاستهتار بالثورة الشبابية ومطالبتها لحكومة انقاذ، لئلا تتحول (الثورة) من ايجابية الى سلبية.

– الى المعنيين بتشكيل الحكومة، وفي طليعتهم الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية وفقاً للدستور، لجعلها حكومة طوارئ تنقذ البلاد والعباد، لا حكومة محاصصة، لئلا تفشل مثل سابقاتها.

– الى الجيش وقوى الأمن الداخلي الذين نقدّر تعبهم وانتشارهم على جميع المناطق اللبنانية، لبذل المزيد من الجهود لحفظ الأمن في داخل المدن ومنع التصادم بين المواطنين.

– الى المجتمع الدولي، للبحث جدياً في قضية لبنان، لكونه صاحب دور بناء في منطقة الشرق الاوسط، بفضل ميزاته وخصائصه الفريدة.

ويكون البطريرك الراعي قد وضع من خلال بداءاته هذه خارطة طريق، يمكن من خلالها انقاذ الوطن، اذا التزم المسؤولون بها وعملوا بموجبها.

نداءات الراعي، تعني ايضاً ان عدم الالتزام بهذه التوصيات سوف يدخل البلاد في مصير مجهول، قد يسبب المزيد من الويلات على الوطن والمواطنين.

– مصير لبنان يتقرر هذا العام

يشكك البعض ان تشكيل حكومة جديدة او عدم تشكيلها لن يؤثر على مستقبل لبنان، طالما لا تزال الذهنية هي ذاته التي تتحكم بتأليف الحكومة، حسب المعايير السائدة منذ عقود، والقائمة على المحاصصة في الحقائب.

والقضية اللبنانية لم تعد معزولة، بل تحولت الى قضية دولية، بعد ان اقتنع المجتمع الدولي ان المنظومة الحاكمة هي مجبولة بالفساد وضالعة في نهب المال العام، تحت غطاء القانون، ونتيجة لتفاهم مسبق بين امراء الحرب الذين استولوا على السلطة.

لذا ستقرر سنة 2020 مصير لبنان، هل هو بلد قابل للحياة ام لا؟

وفي حال تمكن حسان دياب تشكيل حكومة بعد مخاض طويل ، هل هو قادر على كسب رضى الشارع اللبناني؟ وهل ستتمكن حكومته من كسب  ثقة الدول العربية ورضى المجتمع الدولي، بعد ان وصفت حكومته، قبل ولادتها «انها حكومة حزب الله، وتسير في فلك سوريا وايران؟»

ورغم كل المطبات الصعبة التي واجهها لبنان منذ اتفاقية القاهرة المشؤومة، وما آلت اليه من حروب، تمكن لبنان من الصمود في وجه كل العواصف التي توالت عليه.

لبنان الذي من المقرر ان يحتفل في عام 2020 بذكرى مرور قرن كامل على اعلان دولة لبنان الكبير في عام 1920، يواجه اليوم مصيراً غامضاً. في ظل تحكم حزب الله بالقرار السياسي واملاء توصياته على قرارات الدولة، بموافقة الطبقة الحاكمة.

للمرة الاولى في تاريخ البلد اختفى رجال الدولة العظام، وتوقفت المصارف عن دفع اموال المودعين لديها. وبات حزب الله يقرر من يكون رئيس مجلس الوزراء، بعدما فرض هو رئيس الجمهورية، وعين الوزراء، ونص برنامج الحكومات المتعاقبة. واصبحت بالتالي الشخصيات السياسية التي تمتلك القرار تعيش في اجواء سياسية ضيقة، يرسمها الحزب  لا مكان فيها لأي منهم، للتفكير في مخارج للازمة الراهنة التي اوصلت لبنان عملياً الى العزلة عن محيطه العربي، وحولته الى تابع للمحور الايراني، محور الممانعة، كما يحلو لهم تسميته.

لقد حان الوقت للبحث في كيفية تفادي الكارثة التي يبدو ان لبنان مقبل عليها. فالمصارف وهي العصب الأساسي لقوة لبنان. قد تفلس بعد ان اقرضت الدولة مليارات الدولارات، اصبحت في جيوب الطبقة الفاسدة، والدولة هي عاجزة عن اعادة تسديدها.

– الاصلاح اولاً

الكلام الذي ردده مسؤولون دوليون اكثر من مرة عند زيارتهم لبنان، ان شكل الحكومة ليس مهماً، لأن المهم هو الاصلاحات التي ستقوم بها.

ويبدو من التسريبات الواردة ان الوزراء في حكومة حسان دياب، بمن فيهم دياب نفسه، لن يكونوا قادرين على القيام بأية اصلاحات. ولا يمكن توقع اية ايجابيات من حكومة يقف وراءها حزب الله وفريق 8 آذار، ويلعب جبران باسيل دوراً اساسياً في تشكيلها، اقله في اختيار الوزراء المسيحيين المحسوبين على التيار الوطني الحر.

ومع مرور الوقت يتبين بكل وضوح ان لبنان انتقل من الوصاية السورية الى الوصاية الايرانية. وان حزب الله ساهم في وصول البلد الى هذا الوضع الصعب، وان الامور والاسباب الاخرى هي مجرد تفاصيل ثانوية واعذار واهية لتبرير عملية وضع اليد الايرانية على لبنان.

الشباب اللبناني المتواجد يومياً في الشوارع يبحث عن مستقبله في بلد صار يحكمه «المرشد» الذي بات يعتبر نفسه فوق كل الرؤساء والرئاسات والمؤسسات.

هذا هو السبب الحقيقي للمأزق اللبناني الذي دفع الشعب لكي ينتفض على النظام الجديد الذي فرضه حزب الله على لبنان واللبنانيين. فالعهد القوي الذي يسعى السيد حسن نصرالله حمايته هو عهد حزب الله الذي يرفضه اللبنانيون  والعرب  والمجتمع الدولي. فدفاع حزب الله عن هذا العهد هو دفاع عن نظام اقامه في لبنان، يرفض الاتفاقيات السابقة والميثاقيات، بعد ان حول البلد تابعاً لإيران، الامر الذي يرفضه الشيعة اللبنانيون قبل سواهم.

فالثنائي الشيعي يتعاون ويتكامل في السلطة والمصالح، وان تباين في الاهداف البعيدة. من نزلوا الى الشارع مدفوعين بالجوع واليأس، الناتج عن تحكم «الدويلة» بقرارات «الدولة» . فهل سيصمد هذا الواقع حيال المخططات والضغوطات الخارجية؟

– مخارج الازمة

كتبت صحيفة Le Journal الفرنسية ان الازمة اللبنانية لن تنتهي الا بتنحي الرئيس عون، وليس لدى الاوروبيين والاميركيين اي نية للتعامل مع لبنان بظل هذه السلطة. واوردت الصحيفة ان دول الخليج وباقي الدول العربية لن تتدخل في حال بقاء عون وهذه السياسة. فالمجتمع الدول ينظر الى حكومة اخصائيين، لا تقع تحت تأثير الاحزاب، وتلتزم بمشروع اصلاحي واقعي ومدروس، يعيد الأمل للمواطنين والثقة للمجتمع الدولي.

وانتشرت معلومات مسربة ان الموفد الاميركي ديفيد هيل ابلغ المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم عن رغبة دولية بتشكيل حكومة عسكرية، اذا فشل الرئيس المكلف حسان دياب في تشكيل حكومة تلقى تأييداً شعبياً.

غير ان السيناريو  الاميركي بالنسبة للبنان قد اصبح اكثر وضوحاً، اذ يبدو ان الادارة الاميركية اتخذت قراراً بتقليص النفوذ الايراني في لبنان والمنطقة. وللولايات المتحدة مصالح في لبنان، خاصة ما يتعلق بأمن اسرائيل والنفط والغاز في المياه الاقليمية. وعلى لبنان الخضوع للاملاءات الاميركية، كما هي الحال في دول الخليج. فينعم بالأمان والازدهار الاقتصادي. وفي حال مواجهة المجموعة الحاكمة للمطالب الاميركية سيجري استهداف لبنان كما كان العراق مستهدفاً من قبل، وايران وفنزويلا لاحقاً.

ووضعت الادارة الاميركية لبنان امام خيارين:

الخيار الاول:

– تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة كل البعد عن التركيبة السياسية الحالية، حكومة تستبعد حزب الله تحجم دور ايران في لبنان، وتقوم باصلاحات اقتصادية ومالية، وتحارب الفساد، وبعيدة عن المحور الايراني. حكومة قادرة على انتاج النفط واجراء تسوية حول الحدود البحرية مع اسرائيل، وتفتح باب التنقيب لشركات اميركية، اسوة بالشركات الاوروبية والروسية والصينية، وتعمل على تحقيق سلام دائم مع اسرآئيل،  مقابل دعم مالي كفيل باحداث نهضة اقتصادية ينتظرها اللبنانيون.

– الخيار الثاني:

– ان تشكيل حكومة «حزب الله» المدرج على لائحة الارهاب اميركياً واوروبياً والمقاطع عربياً، سيقدم ذريعة لحرب على لبنان، تكون اقتصادية في الاشهر الاولى، من خلال فرض عقوبات مالية واقتصادية حادة على لبنان، مما يؤدي حتماً الى الانهيار المالي والاقتصادي والى افلاس لبنان. وستنال البنوك حصتها من العقوبات، مما يدفع المنظومة الحاكمة الى خفض المعاشات او وقف دفع الرواتب، والى افلاس المزيد من الشركات. وهذا سيؤدي الى مجاعة وحالة من الضيق، والى فقدان المواد الاساسية، والى نقص في الدواء والبنزين ومستلزمات المستشفيات.

هذه الوضعية ستدفع المواطنين الى الشارع في ثورة عارمة، ثورة «الجياع». وقد تعمد المخابرات الى افتعال حادث على الحدود الجنوبية تفتح باب حرب مدمرة مع اسرائيل التي قد تستهدف مناطق الشيعة ومواقع حلفاء حزب الله، بعد تصوير الحكومة اللبنانية انها حكومة ارهابية. وقد يجري استهداف القصر الجمهوري والسرايا الحكومي. ويبدأ استهداف ايران، انطلاقاً من لبنان.

هذه بعض الخيارات المطروحة  وعلى المسؤولين في لبنان ان يختاروا : اما الدمار الشامل او الاصلاح الجذري.

محاولات أهل السلطة القضاء على الثورة ليس العلاج الصحيح، لأن المشكلة لا تكمن في الشارع وبين الثوار . المشكلة هي في اروقة البرلمان واجنحة السرايا الحكومي، وفي مواقف وميول القصر الجمهوري. انها متجذّرة في ثقافة الفساد التي ورثناها من الوصاية السورية وعملت ايران على تدعيمها.

فمن يدافع عن التركيبة الحاكمة، يعمل بطريقة مباشرة على دمار ما تبقى من وطن الارز، لبنان.

pierre@eltelegraph.com

Share
Load More Related Articles
Load More By Sam Nan
Load More In ولنا رأي
Comments are closed.

Check Also

جنون العظمة وشهوة السلطة

بقلم بيار سمعان كشف مسؤولون عن حملة حماية آثار نهر الكلب ان الحفريات التي بدأت منذ اكثر من…