Home مقالات ولنا رأي بين السلطة والثورة. ماذا تحقق حتى اليوم؟

بين السلطة والثورة. ماذا تحقق حتى اليوم؟

0 second read
التعليقات على بين السلطة والثورة. ماذا تحقق حتى اليوم؟ مغلقة
0
73

بقلم بيار يمعان

ليل‭ ‬أول‭ ‬أمس،‭ ‬نزل‭ ‬متظاهرون‭ ‬معارضون،‭ ‬قيل‭ ‬أنهم‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬أمل‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬جسر‭ ‬الرينغ‭ ‬لمواجهة‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬القوى‭ ‬الأمنية‭ ‬والجيش‭ ‬إلى‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الفريقين‭ ‬الذين‭ ‬تراشقا‭ ‬الحجارة‭ ‬والتهجمات،‭ ‬وأطلق‭ ‬الفريق‭ ‬الثائر‭ ‬صرخات:‭ ‬ثورة‭ .. ‬ثورة،‭ ‬حرامي‭ .. ‬حرامي‭ … ‬نبيه‭ ‬بري‭ ‬حرامي،‭ ‬وكلن‭ ‬يعني‭ ‬كلن‭ ‬وغيرها‭…‬

ورد‭ ‬الفريق‭ ‬الآخر:‭ ‬الشعب‭ ‬الخط‭ ‬أحمر‭… ‬شيعة‭ ‬شيعة‭…‬‭. ‬وهددوا‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بالقتل‭ ‬وأحدثوا‭ ‬خراباً‭ ‬بالأملاك‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬سيارات‭ ‬ومحلات‭ ‬تجارية‭.‬

وبدا‭ ‬أن‭ ‬لبنان‭ ‬قد‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬مواجهات‭ ‬الشارع‭ ‬الثائر‭ ‬ضد‭ ‬شارع‭ ‬السلطة‭ ‬والطبقة‭ ‬الحاكمة،‭ ‬وفلول‭ ‬الشبيحة‭ ‬وأحزاب‭ ‬الطوائف‭.‬

ومع‭ ‬مرور‭ ‬40‭ ‬يوماً‭ ‬على‭ ‬انطلاق‭ ‬الثورة‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬مراجعة‭ ‬حسابات‭ ‬الربح‭ ‬والخسارة‭ ‬لكل‭ ‬فريق‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬المشرف‭ ‬على‭ ‬الإفلاس‭ ‬والشعب‭ ‬المنهوب‭ ‬هما‭ ‬الخاسران‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬فماذا‭ ‬حققت‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الشعبية‭ ‬حتى‭ ‬اليوم؟‭ ‬وكيف‭ ‬تعاملت‭ ‬السلطة‭ ‬الحاكمة‭ ‬ومختلف‭ ‬التيارات‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬انتفاضة‭ ‬الشعب؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬الخلفيات‭ ‬العميقة‭ ‬لهذه‭ ‬الانتفاضة‭ ‬كما‭ ‬يراها‭ ‬كل‭ ‬فريق‭.‬

ماذا‭ ‬حققت‭ ‬الثورة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم؟

يفهم‭ ‬من‭ ‬التهديد‭ ‬بالشارع‭ ‬المقابل‭ ‬ان‭ ‬المنظومة‭ ‬الحاكمة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬الحائط‭ ‬المسدود‭. ‬فالانتفاضة‭ ‬الشعبية‭ ‬لم‭ ‬تتعب‭ ‬أو‭ ‬تفقد‭ ‬حيويتها،‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬40‭ ‬يوماً،‭ ‬ورغم‭ ‬نزول‭ ‬شبيحة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وأمل‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬ومحاولة‭ ‬خلق‭ ‬أجواء‭ ‬صدامية‭. ‬دون‭ ‬أي‭ ‬شك‭ ‬كسر‭ ‬المتظاهرون‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية‭ ‬والميليشيات‭ ‬الداعمة‭ ‬لها‭. ‬أسقطوا‭ ‬الحكومة،‭ ‬رغم‭ ‬تهديدات‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬نصر‭ ‬الله،‭ ‬ووقع‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الجمود‭ ‬السياسي،‭ ‬فلا‭ ‬هو‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬استشارات‭ ‬نيابية‭ ‬بعد‭ ‬الفرز‭ ‬السياسي‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬تأليف‭ ‬حكومة‭ ‬لا‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬مطالب‭ ‬الثوار،‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية‭ ‬الفاسدة‭.‬

فالبلد‭ ‬المنهوب‭ ‬ينهار‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الثورة،‭ ‬والحكم‭ ‬يتصرف‭ ‬وكأن‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬طبيعية،‭ ‬إنه‭ ‬الإنكار‭ ‬الشامل‭ ‬وتجاهل‭ ‬الأوضاع‭ ‬المأساوية‭… ‬لكن‭ ‬المعاناة‭ ‬الحقيقية‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬اليوم‭.‬

ومع‭ ‬عجز‭ ‬المحور‭ ‬السوري‭ ‬‭ ‬الإيراني‭ ‬وقوى‭ ‬8‭ ‬آذار‭ ‬عن‭ ‬تأليف‭ ‬حكومة‭ ‬تكنوسياسية،‭ ‬يتابع‭ ‬الثوار‭ ‬قطع‭ ‬الطرقات‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬المناطق‭ ‬اللبنانية‭.‬

فتوحد‭ ‬الساحات‭ ‬والشعارات‭ ‬والمطالب‭ ‬أطاح‭ ‬بالاصطفاف‭ ‬السياسي‭ ‬والمذهبي‭ ‬الذي‭ ‬هيمن‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬منذ‭ ‬30‭ ‬عاماً‭. ‬وهكذا‭ ‬ضربت‭ ‬الانتفاضة‭ ‬أكثر‭ ‬معادلات‭ ‬تحكم‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬بالشارع،‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬اختراق‭ ‬التحركات‭ ‬الشعبية‭ ‬أو‭ ‬تسييسها‭ ‬ومذهبيتها،‭ ‬وتحطيم‭ ‬شعاراتها‭.‬

وأثبتت‭ ‬المسيرات‭ ‬الشعبية‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الاستقلال‭ ‬وحدة‭ ‬الشعب‭ ‬وقدرته‭ ‬وتماسك‭ ‬مكوناته‭ ‬ومدى‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬صفوفه،‭ ‬وفيما‭ ‬كانت‭ ‬الاحتفالات‭ ‬الرسمية‭ ‬روتينية‭ ‬وكئيبة،‭ ‬تحولت‭ ‬المسيرات‭ ‬الشعبية‭ ‬إلى‭ ‬عرس‭ ‬لبناني‭ ‬يُعيد‭ ‬الأمل‭ ‬ببناء‭ ‬وطن‭ ‬جديد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬أبنائه‭.‬

اهتزاز‭ ‬مشروعية‭ ‬حزب‭ ‬الله:

قام‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬مشروعيتين:‭ ‬مشروعية‭ ‬المقاومة‭ ‬ومشروعية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬المحرومين‭. ‬المقاومة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ ‬كعمل‭ ‬ثوري‭ ‬وكأهداف‭ ‬بعيدة‭ ‬هي‭ ‬رفض‭ ‬لتركيبة‭ ‬الفساد‭ ‬والمحاصصة‭.‬

لكن‭ ‬مع‭ ‬تموضع‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬بدأت‭ ‬المقاومة‭ ‬تخسر‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مشروعيتها،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬تورطها‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬والعراقي‭ ‬واليمني‭ ‬ومحاولة‭ ‬إجهاض‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‭.‬

التحول‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أحدثته‭ ‬انتفاضة‭ ‬17‭ ‬تشرين‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬عامل‭ ‬الخوف‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬الناس،‭ ‬وزيادة‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬لدى‭ ‬البيئات‭ ‬كلها،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬بيئة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭. ‬فالتظاهرات‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬والنبطية‭ ‬وبعلبك‭ ‬والهرمل،‭ ‬هي‭ ‬تظاهرات‭ ‬مطلبية‭ ‬سمحت‭ ‬للشعب‭ ‬باستعادة‭ ‬صوته‭ ‬وقراره‭ ‬السياسي‭ ‬بعد‭ ‬صمت‭ ‬طويل‭.‬

فمواقف‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الأخيرة‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬القاعدة‭ ‬التاريخية،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬الشيعة‭ ‬اللبنانيون‭ ‬ركناً‭ ‬أساسياً‭ ‬يطالب‭ ‬بالمساواة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وبالدولة‭ ‬المدنية‭ ‬والطروحات‭ ‬العلمانية،‭ ‬ورفض‭ ‬الإقطاعية‭ ‬السياسية‭ ‬والاحتكار‭ ‬العائلي‭.‬

اليوم‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬يدعم‭ ‬المنظومة‭ ‬الفاسدة‭ ‬والإقطاع‭ ‬السياسي‭ ‬الرديء،‭ ‬مقابل‭ ‬حماية‭ ‬سلاح‭ ‬المقاومة‭. ‬لكن‭ ‬مواقف‭ ‬الحزب‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬بأسره،‭ ‬ومن‭ ‬ضمنهم‭ ‬شيعة‭ ‬لبنان،‭ ‬هو‭ ‬شعب‭ ‬مهان،‭ ‬مديون،‭ ‬جائع،‭ ‬يفتقر‭ ‬لأدنى‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية،‭ ‬وهو‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الانهيار‭ ‬والفساد‭ ‬ونهب‭ ‬أموال‭ ‬البلد‭… ‬الحزب‭ ‬يعيش‭ ‬أزمة‭ ‬وجدانية‭.‬

فالمقاومة‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬وإلى‭ ‬تركيبة‭ ‬السلطة‭ ‬الفاسدة،‭ ‬تبدو‭ ‬اليوم‭ ‬وكأنها‭ ‬حامية‭ ‬هذه‭ ‬التركيبة‭ ‬برمتها‭. ‬وقد‭ ‬يتكبد‭ ‬الحزب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬خيبات‭ ‬الأمل‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬برفضه‭ ‬حكومة‭ ‬تكنوقراط‭ ‬يطالب‭ ‬بها‭ ‬الشعب‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬حكومة‭ ‬من‭ ‬لون‭ ‬واحد،‭ ‬لأنه‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيتسبب‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وبخسارة‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬بيئته‭ ‬الحاضنة،‭ ‬وعزل‭ ‬لبنان‭ ‬عربياً‭ ‬ودولياً،‭ ‬ووضعه‭ ‬في‭ ‬آتون‭ ‬من‭ ‬الانفجارات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬ستطال‭ ‬شراراته‭ ‬وجوده‭ ‬ومستقبله‭ ‬داخل‭ ‬لبنان‭.‬

إن‭ ‬تأليف‭ ‬حكومة‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬آذار‭ ‬يعني‭ ‬إعلان‭ ‬الانهيار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬زيادة‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬لبنان،‭ ‬حصار‭ ‬المصارف‭ ‬اللبنانية‭ ‬ومنع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭. ‬وحدها‭ ‬حكومة‭ ‬التكنوقراط‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ومنح‭ ‬فرصة‭ ‬جديدة‭ ‬للنهوض‭ ‬بالوطن‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان‭.‬

البلد‭ ‬المنهوب:

يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬ينشر‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬فضائح‭ ‬الفساد‭ ‬وعمليات‭ ‬النهب‭ ‬المنظمة‭ ‬للمال‭ ‬العام‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬عقم‭ ‬الطبفة‭ ‬الحاكمة‭ ‬التي‭ ‬اهتمت‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬امور‭ ‬المحاصصة‭ ‬وأكل‭ ‬خيرات‭ ‬البلد‭ ‬وتقاسمها‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭.‬

هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬الفاسدة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1993حتى‭ ‬2018،‭ ‬نهبت‭ ‬أموال‭ ‬الشعب‭ ‬بقيمة‭ ‬190‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬كضرائب‭ ‬مباشرة‭ ‬ورسوم‭.‬

واستدانت‭ ‬المنظومة‭ ‬الحكومة‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬حتى‭ ‬2018‭ ‬مبلغاً‭ ‬هي‭ ‬اعترفت‭ ‬به‭ ‬وتقدره‭ ‬بـ86‭ ‬مليار‭ ‬و‭ ‬800‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬

والدولة‭ ‬لم‭ ‬تسدد‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬الزمنية‭ ‬اموال‭ ‬الضمان‭ ‬بمبلغ‭ ‬يقارب‭ ‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ديون‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمرافق‭ ‬الصحية‭ ‬الأخرى‭ ‬بقيمة‭ ‬9‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

وانفقت‭ ‬الحكومة‭ ‬250‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬على‭ ‬الأمور‭ ‬التالية:

24‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬دفعت‭ ‬لمؤسسة‭ ‬كهرباء‭ ‬لبنان‭. ‬لبنان‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬1500‭ ‬ميغاوات‭ ‬بكلفة‭ ‬مليار‭ ‬ونصف‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭. ‬فكيف‭ ‬أنفق‭ ‬24‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬ولبنان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بدون‭ ‬كهرباء‭ ‬24/24؟

فوائد‭ ‬الدين‭ ‬العام‭. ‬ديون‭ ‬لبنان‭ ‬تقدر‭ ‬ب‭ ‬86‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬يدفع‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬84‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬كفوائد‭. ‬هذه‭ ‬الفوائد‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬المصارف‭ ‬اللبنانية‭ ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭. ‬وتشكل‭ ‬هذه‭ ‬الفوائد‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام‭ ‬للحكومة‭.‬

من‭ ‬يمتلك‭ ‬المصارف‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬لبنان:

يعتبر‭ ‬16‭ ‬مصرفاً‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬76‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المصارف‭ ‬في‭ ‬لبنان‭. ‬يمتلك‭ ‬هذه‭ ‬المصارف‭ ‬16‭ ‬عائلة‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬أعضائها‭ ‬بين‭ ‬ألف‭ ‬وألفين‭ ‬نسبة‭.‬

مما‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬الفوائد‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬تذهب‭ ‬بمجملها‭ ‬إلى‭ ‬جيوب‭ ‬هذه‭ ‬العائلات‭. ‬وتشير‭ ‬الإحصاءات‭ ‬أن‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬يملك‭ ‬50‭% ‬من‭ ‬الودائع‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المصارف‭. ‬أما‭ ‬بقية‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬فهو‭ ‬قابع‭ ‬بلا‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مستنقع‭ ‬البطالة‭ ‬والفقر‭ ‬والجوع‭.‬

ففي‭ ‬طرابلس‭ ‬والشمال،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬53‭% ‬من‭ ‬السكان‭ ‬هم‭ ‬بحدود‭ ‬الفقر‭ ‬وما‭ ‬دون‭.‬

في‭ ‬منطقة‭ ‬النبطية‭ ‬55‭% ‬هم‭ ‬عاطلون‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬دون‭ ‬حد‭ ‬الفقر،‭ ‬في‭ ‬البقاع‭ ‬53%‭.‬

وبيروت‭ ‬العاصمة‭ ‬اللبنانية‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭ ‬33‭% ‬دون‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للفقر،‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬الجوع‭ ‬والعوز‭.‬

مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬تعاني‭ ‬ميزانية‭ ‬الحكومات‭ ‬اللبنانية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬15‭% ‬وأصبحت‭ ‬قيمة‭ ‬العجز‭ ‬حوالي‭ ‬90‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

وعندما‭ ‬توجهت‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬الحريري‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لمساعدة‭ ‬لبنان‭ ‬على‭ ‬النهوض‭ ‬من‭ ‬أزمته‭ ‬وعدم‭ ‬ذهابه‭ ‬نحو‭ ‬الانهيار،‭ ‬طالبت‭ ‬الدول‭ ‬المانحة‭ ‬بضرورة‭ ‬إجراء‭ ‬إصلاحات‭ ‬كشرط‭ ‬أساسي‭ ‬قبل‭ ‬أية‭ ‬مساعدات‭. ‬وعوض‭ ‬ان‭ ‬تتجه‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الهدر‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬لعمليات‭ ‬النهب‭ ‬المنظمة،‭ ‬وإغلاق‭ ‬المعابر‭ ‬غير‭ ‬الشرعية،‭ ‬لجأت‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬الفقراء‭ ‬أصلاً‭.‬

وهنا‭ ‬كانت‭ ‬المصيبة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬أنزلت‭ ‬المواطنين‭ ‬العاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬والخائفين‭ ‬والمرضى‭ ‬والمهملين‭ ‬إلى‭ ‬الشارع،‭ ‬يطالبون‭ ‬بصوت‭ ‬واحد‭ ‬بضرورة‭ ‬اقتلاع‭ ‬الطبقة‭ ‬الحاكمة‭ ‬كلها‭.‬

فالدولة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الديون‭ ‬الطائلة،‭ ‬ومن‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭ ‬والمدفوعات،‭ ‬والتهرب‭ ‬الضريبي،‭ ‬وهيمنة‭ ‬ثقافة‭ ‬الفساد،‭ ‬والمحاصصة‭ ‬في‭ ‬السرقة،‭ ‬والتعدي‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬واستباحة‭ ‬الأملاك‭ ‬العامة،‭ ‬والاستخفاف‭ ‬بسلامة‭ ‬المواطنين‭ ‬وصحتهم‭ ‬ومشاعرهم‭… ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬فقدان‭ ‬الدولار‭ ‬والعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬السلامة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عجز‭ ‬اللبنانيون‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬الدواء‭ ‬والمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬والحيوية،‭ ‬وهذا‭ ‬يدخل‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬الانهيار‭ ‬الشامل‭.‬

تبادل‭ ‬الاتهامات:

منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬الانتفاضة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬ومع‭ ‬بروز‭ ‬العقد‭ ‬السياسية‭ ‬حول‭ ‬تأليف‭ ‬الحكومة‭ ‬وشكلها،‭ ‬وبرنامجها‭ ‬السياسي‭ ‬الإصلاحي‭ ‬ومع‭ ‬تأخر‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬الاستشارات‭ ‬النيابية‭ ‬الإلزامية،‭ ‬لم‭ ‬ينفك‭ ‬رجال‭ ‬السياسة‭ ‬يتراشقون‭ ‬التهم‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭.‬

فالعهد‭ ‬يرد‭ ‬الفساد‭ ‬إلى‭ ‬أهل‭ ‬الحكم‭ ‬السابقين،‭ ‬التيار‭ ‬الوطني‭ ‬يتهم‭ ‬الحريري‭ ‬والمستقبل‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح‭. ‬فتبادل‭ ‬الاتهامات‭ ‬هو‭ ‬أفضل‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬شمولية‭ ‬الفساد‭.‬

وحده‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬يتهم‭ ‬المنظومة‭ ‬السياسية‭ ‬بكاملها‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أفسدت‭ ‬حتى‭ ‬البطر،‭ ‬وأوصلت‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬الانهيار‭ ‬الشامل‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يتهم‭ ‬أهل‭ ‬الحكم‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬بريئاً،‭ ‬وأن‭ ‬السفارات‭ ‬الخارجية‭ ‬تموله‭ ‬وتحركه‭. ‬وأن‭ ‬أسباب‭ ‬الانتفاضة‭ ‬ليس‭ ‬الفقر‭ ‬الوجوع‭ ‬والمرض‭ ‬والإهمال‭ ‬وأكوام‭ ‬الزبالة‭ ‬التي‭ ‬تكسو‭ ‬الشوارع‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

ويدعي‭ ‬فريق‭ ‬8‭ ‬آذار‭ ‬أن‭ ‬الحريري‭ ‬وجنبلاط‭ ‬وجعجع‭ ‬افتعلوا‭ ‬الانتفاضة‭ ‬لمنع‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬استخراج‭ ‬الغاز‭ ‬والنفط،‭ ‬إرضاء‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬لكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬يستخفون‭ ‬بهذه‭ ‬الادعاءات‭ ‬ويردون‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬الحاكمة،‭ ‬بقيادة‭ ‬التيار‭ ‬الوطني‭ ‬الحر‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬الغاز‭ ‬والنفط‭ ‬أسس‭ ‬شركات‭ ‬وهمية‭ ‬لتنوب‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬اللبناني‭ ‬وتتقاضى‭ ‬عمولة‭ ‬تقدر‭ ‬ب‭ ‬10‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬مداخيل‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬جيوب‭ ‬الطبقة‭ ‬الفاسدة‭.‬

ويدعي‭ ‬هؤلاء‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬الحائط‭ ‬المسدود‭ ‬وانفضح‭ ‬فساده‭ ‬واستغلاله‭ ‬لمواقع‭ ‬السلطة،‭ ‬وأن‭ ‬الأمور‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تطلى‭ ‬على‭ ‬أحد‭.‬

ومهما‭ ‬تكن‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فإن‭ ‬الاتهامات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬اهل‭ ‬الحكم‭ ‬والمكونات‭ ‬السياسية‭ ‬والحزبية‭ ‬تؤكد‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬ضالع‭ ‬في‭ ‬الفساد‭ ‬المنظم‭ ‬وفي‭ ‬عمليات‭ ‬نهب‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬وثروات‭ ‬البلاد‭.‬

هكذا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬40‭ ‬يوماً،‭ ‬وصل‭ ‬اهل‭ ‬الحكم‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬اللاعودة‭. ‬الفريق‭ ‬السوري‭ ‬‭ ‬الإيراني‭ ‬بدأ‭ ‬يهدد‭ ‬بالنزول‭ ‬إلى‭ ‬الشارع،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬بدأ‭ ‬بذلك،‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأمور‭ ‬بالقوة‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توترات‭ ‬أمنية‭ ‬تؤذي‭ ‬الكثيرين‭.‬

فهل‭ ‬بلغ‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬مرحلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬ظهوره‭ ‬الأأول‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬الانتفاضة،‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬أن‭ ‬نزول‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل‭ ‬وأنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نزل‭ ‬فلن‭ ‬يخرج‭ ‬بسهولة‭.‬

فالحزب‭ ‬يمسك‭ ‬بورقة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وهو‭ ‬ينتظر‭ ‬تطورات‭ ‬إيجابية‭ ‬خارجية‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬تنفيس‭ ‬الاحتقان،‭ ‬لكن‭ ‬بالمقابل‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬لبنان‭ ‬بكامل‭ ‬منظومته‭ ‬السياسية‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ولا‭ ‬يستبعد‭ ‬ان‭ ‬ينهار‭ ‬الامن‭ ‬بالكامل‭ ‬عند‭ ‬ظهور‭ ‬سلاح‭ ‬آخر‭ ‬يواجه‭ ‬سلاح‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وأمل‭.‬

فهل‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬حلقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬وصدام‭ ‬الساحات؟أم‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬الحاكمة‭ ‬والممانعة‭ ‬ستعود‭ ‬إلى‭ ‬وعيها‭ ‬وتضحي‭ ‬مع‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنقاذ‭ ‬الوطن؟؟

Share
Load More Related Articles
Load More By Sam Nan
Load More In ولنا رأي
Comments are closed.

Check Also

المتروبوليت عودة ليس ديما صادق!

بقلم رئيس التحرير / انطوان القزي لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران اليا…