Home منوعات ثقافة و فنون يحيى السماوي في “نهر بثلاث ضفاف” يوقظ مرايا الهزيع على أجنحة قصيدته

يحيى السماوي في “نهر بثلاث ضفاف” يوقظ مرايا الهزيع على أجنحة قصيدته

6 second read
التعليقات على يحيى السماوي في “نهر بثلاث ضفاف” يوقظ مرايا الهزيع على أجنحة قصيدته مغلقة
0
63

أنطوان القزي

رئيس تحرير “التلغراف” الأسترالية

 

ليست هي الكلمة التي تبوح، وليست هي القصيدة ترود مطارح الغنج وتجرح الأقلام، بل هو الملّاح الذي أسدل ساريته بين أكثر من ضفّتين، وهو العاشق الذي طبعَ قبلة على أكثرَ من شفتين، وهو النخيلُ الذي أطلق في الريح أكثرَ من جناحَين.

هو يحيى السماوي الذي عانقت دلتاه ثغور الأنهر، وأسكرت نجواه شفاهَ الظلام، تُلبس الأفقَ شموساً سافرة وتدركُ نعاسَ الليل مع رقصةِ القناديل.

كانت إنيانا إلاهة السماء والمطر، وكانت أسطورة سومر، وكانت فوّارة العشقِ وأرغنَ المسافات،.. وإنيانا السماوي عروسٌ تلتحفُ الأمس سواراً وتخرجُ من بيت ماضيها، دربُها التيهُ وسقفُها اللا مكان، تعصر أعناق الأقاحِ طيباً لفراشاتِ السهَر وتزرعُ النهدة في دنانِ الهزيع.

صيادٌ هو، تفيءُ المواسمُ إلى راحِ كفّيه، وتُفردُ الغيمة خصلة على مفرقيه، وفي عباءَته السومرية آلهة وأقباسٌ وفردوسُ ملائكة، وحرّاسٌ خبّأوا الخطايا في سلالِ الأعياد.

إنْ تسألوه، فهو شاعرٌ ساحر، وإن دنوتم فإلى هالةِ الفارس الأبيض يرتدي الفصولَ أثوابَ آسٍ ويرودُ الجزرَ ليسَ كسندباد بل كنورسٍ غافلَ المراسي الى حيث تشقّ أرياشُه صدورَ الحواري.

في يديه مفتاحُ المستحيل، وفي مساكبهِ زرَعَ الهديلُ أعشاشاً لندى الأسحار.. وتمرّ إينان السماوي تنثرُ رذاذاً لأنثى ألهبَ وجنتَيها الخجل وغزلتْ منديلَها عبَقاً لرياحينَ رمضاء.

 

يضرب السماوي موعداً مع العاصفة لينتصر، يمتطي السواري ليدركَ الموانىء البعيدة ويترك للريحِ أن ترسمَ خريطة شرودِه.

بين بردهِ والدفء أكسيرُ لهَب، وبين مدّه والجزْر خبزٌ لسمكٍ عابر .

ثائرٌ لا ينتظر، بركان نهدات تزلزل الجبال وتوقظ الشموس وتُغافلُ شهرزادَ من شباّكٍ أدركَهُ النعاس، لينهي رحلة القصص الطويلة.

شاعرٌ أوصد الأبوابَ وترك لرجفة السراج أن ترقص. يعتصم بحبّ إينان وتعتصم القصيدة بخياله ، وبينهما نهرٌ بثلاث ضفاف.

سلمت يداك يحيى السماوي، زيّانَ الضفافِ تبقى وقبطانَ الشواطىء وملّاحاً يُسكرُ الهزارات بكأس سندسية.

 

يدمن يحيى السماوي متعة الإبحار مع أشرعة مجنونة، ويتقنُ القطافَ في زمن البواكير، ويمضي إلى حيث النذورُ تشعل  جمرَ قصيدته وحيث البحارُ ترسو إلى ضفافه.

في محرابهِ، يخبزُ رغيفَ الهمَسات وخلفَ محاريثهِ تنبت بذارُ السرائر.

لا يفرش بساطاً لوردة، ولا يحنو أمامَ سحْرِ إينان، بل يرفعُ أباريقَ دفئهِ صلاةً لأقانيمِ السفر ويولمُ للعصافيرِ شدوَ قوافيه ، وبين الريشةِ والريشة يبني عمارةً للشعر.

 

 

 

 

 

Share
Load More Related Articles
Load More By Sam Nan
Load More In ثقافة و فنون
Comments are closed.

Check Also

تشي غيفارا لدرّاجي الضاحية.. إنزلوا عن دراجتي!.؟!

كلمة رئيس التحرير / انطوان القزي ماذا يريد سائقو الدرّاجات الذين انطلقوا من الضاحية الجنوب…