Home مقالات خليل وهبه الصراع الصامت بين العهد وحلفائه…

الصراع الصامت بين العهد وحلفائه…

3 second read
التعليقات على الصراع الصامت بين العهد وحلفائه… مغلقة
0
357

بقلم العميد المتقاعد خليل إسبر وهبه

العهد مؤتمن بحلفانه القسم الدستوري على ضمان مسيرة العهد في خط المحافظة على ديمومة الوطن المستقل. لا شيء يعلو على لبنان إلا لبنان الوطن. وهذا الموقف الواضح خلق أزمة حادة بين لبنان وحليفه الثابت طالما ان الامور غير طبيعية. لكن التفاهم والتوافق بين كل عهد والحزب اصطدم بمصالحه ومصالح حلفائه. فبدأت بوادر خلافات اساسية تطل عبر الافق وتطفو على السطح، احياناً صامتة واحياناً اخرى صاخبة وعميقة فتهتز اسس هذا التفاهم وتهدد بانهياره. فعهد الرئيس السابق ميشال سليمان انتهى على خلاف كبير معه، لأن موقف الرئيس تناقض مع خليفه المدجج بالسلاح، فختم مسيرته الرئاسية بخلاف سياسي مستحكم ادى الى شرخ عميق بين الفريقين.

وعهد الرئيس العماد ميشال عون الذي بدأ بتفاهمات ظاهرها توافق وباطنها خلافات عميقة. ذلك ان النظام ومنطق الميليشيات لا يلتقيان ولا يتعايشان، فالنهاية حتمية بفراغ وخلاف بين المنطقين.
بالله كيف يكون التعايش بينهما وكيف يمكن لهذا المنطق ان يستمر بزواج بين منطق الدولة ومنطق الميليشيات اذ انه من رابع المستحيلات ان يتعايش الشيء وضدّه على ارض واحدة بسلام ووئام. فلا بد من ان يسود الواحد على الآخر، فدولة النظام اذا سادت، وهذا حق طبيعي للدولة ان تحمل وحدها السلاح ومسؤوليته.

لو استقرأنا التاريخ في اعتى عهود انحطاطه وفي اشد مراحله اسوداداً لوجدنا ان الميليشيات تخضع لمنطق الدولة وتتحرك وفق استراتيجية واحدة ترسمها الدولة لحملة السلاح وتنصرف هذه القوى الرديفة وفق سياسة دفاعية تخطط لها الدولة ويلتزم بها جميع المسلحين، حتى تنتفي الحاجة اليها فتجمع الاسلحة باشراف القوات المسلحة في مخازن اسلحة داخل الثكنات العسكرية الوطنية.

اما عندنا في لبنان فتختلف الصورة والمنطق الذي يسود حراكها فتدبّ الفوضى في كل قطاعاتها وتتقاتل احياناً. ذلك ان سياسة الدولة اللبنانية عرجاء ومتناقضة. فمرات عديدة السياسة التي تسيّر السياسيين في لبنان خاضعة لخط فارسي من جهة وآخر سوري من جهة ثانية.

ولما كانت كل دولة خارجية تملي ارادتها على فريق مسلح في الداخل تابع لها فيصيب دولتنا الانحلال والتفكك في كل قطاعاتها وتسقط كما سقط برج بابل في التاريخ القديم.

هذا من جهة، ومن جهة اخرى لا يمكن لخط الدولة ان يقف على رجليه وان يملي ما يمليه عليها النظام والقوانين المرعية الاجراء، فلو ان الجميع يخضعون للقانون والدستور اللبناني الذي ينظم العلائق بين الحاكم والشعب المحكوم لما تأخر كل هذه المدة تشكيل الحكومة العتيدة.

شعب لبنان نصفه لا يقرر ونصفه الثاني لا يراقب ما تؤول اليه الامور سلباً او ايجاباً. فلو ان الجميع يخضعون لسلطة الدولة لما كنّا نعاني من المآسي العديدة والمتنوعة التي تعترض سبيلنا المتعثر وتتركنا نهب القلق على المصير. فالانعتاق من الطوق الاقليمي الذي يحاول ان ينهينا ويقضي علينا كوطن حر وسيد ومستقل، هذا الانعتاق هو أَمر واجب الوجوب ليعود سيّد نفسه وحرّاً كسائر الاوطان..

Share
Load More Related Articles
Load More By Sam Nan
Load More In خليل وهبه
Comments are closed.

Check Also

مطاعم طرابلس تترنّح: صوم بلا إفطارات “وخسائرنا بلغت 100%”

لا جمالية في رمضان تضاهي تلك المنطبعة في طرابلس، وهي بلا شك نجمة الاستقطاب الأولى لما يصحّ…