Home مقالات خليل وهبه طائر الفينيق كلما شارف على الموت انتفض وقام…

طائر الفينيق كلما شارف على الموت انتفض وقام…

0 second read
التعليقات على طائر الفينيق كلما شارف على الموت انتفض وقام… مغلقة
0
329

العميد المتقاعد خليل اسبر وهبه

ما لا يقال جهاراً يقال همساً وفي الصالونات السياسية المغلقة. فالكوتا الاقتصادية لا توزع بالقسطاس والعدل بين الاطياف المذهبية التي يتكوّن منها المجتمع اللبناني كلٌ حسب قدرته وقوته الفاعلة. بالامس القريب كان حق الطائفة المسيحية مهضوماً يستفيد منه الشريك الآخر، لأن قطيعة المسيحيين للمشاركة في الحكم والمسيرة السياسية غير المتكافئة هي التي كانت سائدة في لبنان. وقد عد بعض الفريق الآخر ان ما استولى عليه هو حق مكتسب من حقوق لا ينازعه فيه منازع.
وعندما انتخب العماد ميشال عون رئيساً لجمهورية لبنان اختلفت صورة الواقع السياسي المستجد، اذ اخذ الفريق المسيحي يطالب بحقوقه الضائعة، واسقط هذا الشريك المقولة التي كانت سائدة في السياسة اللبنانية والقائلة: «ما هو لي وحدي وما هو لك لك ولي سوية».
الطائف الذي باركته دول اقليمية وأخرى كبرى غربية قضى بتوزيع مراكز الفئة الاولى مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. ولم تسلم صيغته المقترحة في الطائف من تعديات الوصاية السورية التي شوهت نقاءه وعدالته وأدخلت عليه العديد من التعديلات الجوهرية بدءاً بزيادة عدد نواب المجلس النيابي عشرين نائباً اضافياً وزعته هذه الحصص على المحاسيب والانصار بكسب ودهم وضمان وقوفهم الى جانب قضايا سوريا القومية على حساب القضية اللبنانية.
فالعهد الجديد الذي تبوأ سدة الرئاسة في قصر بعبدا توسم الشعب اللبناني كل الشعب اللبناني خيراً بمجيئه وتوقع الكثيرون من ابناء الوطن ان يرفع الغبن اللاحق بحق فئة كبيرة من اللبنانيين.
هذا الوطن اللبناني التاريخي لا يمكن ان تقوم نهضته وتزدهر بغير التوزيع العادل ليشمل جميع مكوّناته الاساسية. اننا نأمل الخير العميم من عهده الميمون ليعيد المسيرة الوطنية الى سالف ايامها المجيدة التي افتقدناها من كثرة التدخلات المجاورة في شؤوننا الداخلية. واستمر التململ الشعبي بالإزدياد حتى أُضطرت الوصاية السورية الى ضبضبة انفلاشها فوق ارضنا والانسحاب نحو الداخل السوري عام 2005 ليعود فيتقوقع وينحسر مدّة الى ما كان عليه قبل تغلغله في كل مفاصل الوطن وشرايينه.
لبنان الارض والتاريخ القديم يشبه الى حد بعيد طائر الفينيق الذي ما ان ظنه الناس قد قضى ومات حتى انتفض على الموت وعاود سيرته الخالدة وانطلق مستكملاً مسيرته الحضارية من جديد.
سبعة عشر ألفاً من المفقودين في السجون السورية لم تذهب دماؤهم هدراً في سبيل الأرز الدائم الاخضرار. بل أثمرت ألوفاً مؤلفة لتحمل مشعل الحرية والسيادة وتتابع المسيرة المظفرة. دماء هؤلاء الشهداء الابرار لم تجف مع مرور الزمن ولم تنته كما انتهى غيرها في لجة النسيان. لبنان مارد قام واندفع نحو الخلود كما في كل العصور الغابرة، بينما جلّادوه ماتوا واندثروا وعفا الغبار على أضرحتهم واستحالت غباراً تطاير في الاجواء.
بجريرة شهدائنا في الحرب اللبنانية الفلسطينية السورية ازدحمت الساحة بل الساحات العربية في كل مكان بألوفٍ مؤلفةٍ من شهداء العبثية ولا تزال. نحن قوم شديدو المراس وعنيدو الارادة والمقاومة في انتزاع حقوقنا المهدورة فوق ترابنا الوطني المخضب بدماء الاحرار التي لا تجف ولا تنسى.
نأمل ان يعي شريكنا في الوطن ان لا وظيفة من وظائف الفئة الاولى هي حكر على مذهب من المذاهب الكبرى التي يتألف منها شعبنا اللبناني، بل اقرب الحلول الدائمة هي المداورة بين المكونات جميعها، اذا خلصت النيات وصفت الاذهان، واذا اقتنع قادة الاحزاب المتناقضة الاهداف والسياسات بعدالة التوزيع دون طمع او تجني على حقوق سائر الفرقاء.
يهمنا ان نجتاز الامتحان الثاني بنجاح كما اجتزنا الامتحان الاول وهو انتخاب رئيس لجمهوريتنا بعد فراغ دام في سدة الرئاسة سنتين ونصف السنة. العهد الجديد بما له من رصيد شعبي كبير في كل المناطق اللبنانية مصمم على الوقوف في وجه الزعازع والاعاصير حتى يخلص الوطن من الانواء العاتية التي تهب في وجهه ووجه مسيرته المحفوفة بالمخاطر والصعوبات المستعصية.
اخذ الله بيدك يا فخامة الرئيس لتعبر الى بر الامان بثقة وايمان واصرار واستمرار في دفع السفينة الى الامام. لا يغرب عن بالك انك ربان ماهر يمسك بدفة القيادة بمهارة وبراعة. فالحكومة التي تنتظر ان تبصر النور هي على قاب قوسين من بداية المسيرة المحفوفة بالمخاطر الجمة. وكلنا ثقة ببلوغها بر الامان لأنك ابن وطن المغامرات التي خبرها قبل أُلوف السنين بخبرة الربان المغامر الواثق من خطواته بشق عباب اللجة…

Share
Load More Related Articles
Load More By Sam Nan
Load More In خليل وهبه
Comments are closed.

Check Also

تأجيل تسديد دفعات القروض

بدأت المصارف إرجاء تسديد دفعات بطاقات الائتمان والقروض الشخصية للأشخاص الذين يواجهون صعوبا…