تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

15 عاماً يا جبران؟!

15 عاماً يا جبران؟!
أنطوان القزي
يقولون أنَّ مَن سلاحُه القلم لا تقتله رصاصة، ومَن متراسُه الكلمة والرأي الحر، لا ينالُ منه غدر اللؤماء ومكائدهم، ومن مرآته الحقيقة يُباري جبينُه الشموس..
صَحّ هذا الكلام يا جبران، وها أنت بعد 15 عاماً من الغياب ، تبقى فارساً وطنياً ومارداً سيادياً ..رغم تفرّق العشّاق؟!.
“نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيين، أن نبقى موحدين، إلى أبد الآبدين، دفاعًا عن لبنان العظيم”، هو قسم النائب جبران تويني الذي اغتيل في 12 كانون الأول ديسمبر من العام 2005..واليوم، بعد 15 عاماً على اغتياله ، ما الذي بقي من قسمه في ساحة الشهداء في 14 آذار مارس 2005؟
لم يعد للقسم قدسيّة ومعنى يا جبران، كلهم كافرون، دجّالون ، مرّاؤون، سماسرة باتت الكرامة عندهم تساوي قيمة الخرد ة ، والأوطان مجرّد دكاكين لتبادل ال”قضامي بحديد”.
هل نكفر إذا قلنا “نيّالك”؟ّ، هل نجدّف إذا قلنا أراحك الله، وهل نكون قساة إذا باركنا لك رحيلك المبكّر.. وأنت الذي وصلت إلى أقاصي الأرض، إلى أستراليا التي زرتها في كانون الأول 1997 ( الصورة) تبشّر بهذا الذي نذرت قلمك وصوتك وحياتك لأجله؟ّ.
كلّهم تجار هيكل يا جبران، كلّهم فرّيسيون، وكلّهم يرفضون أن يمرّ السامري ويخلّص هذا الشعب من المنظّرين والسفسطائيين، كما كتبتُ أنا يوماً في مجلتك “النهار العربي والدولي” في أيار سنة 1986 مقالاّ بعنوان ” متى يعود السامريّ”؟.
أين الملايين التي ردّدت قسَمك وصفّقت لك في ساحة الحرية في آذار 2005 ، أين الذين تحلّقوا حولك من الناقورة الى النهر الكبير مزهوّين بالثورة السيادية؟!. إنهم مشغولون اليوم بالبحث عن الرغيف والمازوت والدواء، يشحذون عرق جبينهم على أبواب المصارف؟
أين حناجر الثوار ، أين العنفوان الذي حاول أن “يفرك عينيه” في 17 تشرين الأول 2019 ليستيقظ على بنادق السلطة تصدّه من الأمام وعصيّ الذين يشاركونه في الوطن تنهال عليه من الوراء.
أين حبر قلمك الحرّ و بات رهينة الإستدعاءات القضائية شبه اليومية للصحافيين؟.
إغتالوك وقد ملأتَ دنيا الثورة وشغلت ناس ساحاتها .. ليبقى ملفّ اغتيالك حتى اليوم خاوياً بانتظار قضاء نزيه ..وهيهات هيهات أن تولد النزاهة في وطن ما عادت تشرق فيه شمس العدالة، وما عاد صوت مطرقة القاضي يُسمع في المحاكم الأسيرة داخل قضبان السياسة!.. بعدك يا جبران رُفعت الجلسة، ولم تلتئم بعد!.
“نهارك” التي كانت علامة فارقة في شرق الحرية، وديكها الذي كان يعلن بزوغ الفجر، لم يعد يصيح في مواقيته الصباحية، لأن فجره المعهود بات سحابة دخان تلف مدينتك وقلعتك الإعلامية ولأن مرفأ الأحلام بات مرساة لوجع اللبنانيين وعذاباتهم.
من أستراليا، من آخر الكون، نجدّد القسم، لأنه ما زال للقسم هنا قدسيّة، ومع زملائنا الجنود المقاتلين في خندق “نهارك” البيروتية، سنبقى نقيس رحيلك بالحضور وليس بالغياب، لأن حكّام لبنان اليوم هم الغائبون وأنت الحاضر أبداً .
جبران تويني، كنتَ الثائر قبل الثورة، وستبقى بعدها، مهما كثرت أعقاب بنادق هؤلاء وعصيّ وسواطير أولئك.
قسَمك يا جبران كان لأمّ الشرائع وليس لعاصمةٍ تبكي أمجادها وتاريخها.. وأشلاء أبنائها ضائعة تحت ركام مرفئها.
هل أخبرك المئتا شهيد يا جبران، أن المدينة طارت بأبنيتها وشرفاتها ومؤسساتها وناسها وشوارعها .. وأن الكراسي قد بقيت؟!.
فمتى يعود السامري؟!.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn