تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

يوم نجوت من الموت (2)

يوم نجوت من الموت (2)

أنطوان القزي

في ذكرى 13 نيسان العام الماضي وفي هذه الزاوية، تحدثت عن نجاتي من الموت في يوم حادثة البوسطة في 13 نيسان 1975. واليوم أحدثكم عن نجاتي من الموت في المرّة الثانية، وما أعرضه حقيقي بالأمكنة والتواريخ  والوقائع.. وهنا التفاصيل:

نهار الاثنين 19 كانون الثاني سنة 1976 ، تجمّع معظم سكان الجيّة والدامور في قصور السعديات وكان عددهم يناهز العشرين ألفاً، وكان الموت من أمامهم والبحر من ورائهم.

ورسموا هناك لوحةً مأساوية، فلا مأوى يتسع لهم ولا طعام يكفيهم وحتى لا أمل يخلّصهم من هذه المعاناة. فمن امرأة حامل إلى رجلٍ عجوزٍ إلى طفل مريض إلى كل مشاكل لبنان وفلسطين والشرق الأوسط مجتمعة في قصور السعديات.

نعم ، إنها المسافة الأقصر بين الحياة والموت.

وصبيحة ذلك اليوم، بدأ الناس يتوجهون عبر مراكب صغيرة أو سباحة الى بواخر كبيرة في عرض البحر تنقلهم الى مرفأ جونية فيما  القذائف والصواريخ تنهمر على رؤوسهم..

ومساء ذلك النهار وبعد مساعٍ من المحامي فايز القزي مع منظمة التحرير، وصلت المرأة العجوز حنّة زوجة جريس مسعود القزّي سيراً على الأقدام لتخبر أبناء الجية  أنه باستطاعة من يشاء منهم أن يتوجّه برّاً نحو بلدة جدرا.

وفي اليوم التالي 20 كانون الثاني اتجه قسمٌ من الناس نحو جدرا ، واختار والدي أن يكون في عداد المتوجّهين الى جدرا. وعند مفرق “الشيخ” في الجية ، أوقفنا حاجزٌ أول وفتّش السيارة، وأثناء ذلك نظرتُ الى منزلنا وهو مطل على ذلك الحاجز ورأيت النار تلتهمه والدخان الأسود يتصاعد منه، ولم استطع حبس دموعي إزاء هذا المشهد…واصلنا الطريق ليعترضنا حاجز آخر عند مفرق حي النبي يونس حيث عدد المسلحين كبير والغضب يبدو على وجوههم.

و كان بعض مّن سبقونا قد تعرّضوا للخطف على هذا الحاجز ثم نقلوا الى مدينة صيدا، وهم: سليم سعيد القزي. جوزيف داوود حاتم. وجوزيف جورج البستاني

 

 

أما نحن، ما كدنا نقترب من هذا الحاجز وما إن لمحني أحد السلحين أحد المسلحين ( أتحفط عن ذكر اسمه) حتى اندفع نحو سيارتنا وفتح الباب الخلفي بسرعة رافعاً بوجهي رشاش كلاشنكوف وراح يصرخ محاولاُ “تصفيتي” والشرر يتطاير من عينيه:” وقال “ماذا يفعل هذا الكذا وكذا هنا” ويبدو أنه فوجىء بي وكان عمري آنذاك 16 سنة  وكنت الأصغر سنّاً في تلك القافلة.

شدّني بقوّة من قميصي ناحية الكتف ودفعني أرضاً  وهو يكيل لي الشتائم، وما كاد يهمّ بالشروع في إطلاق النار حتى فوجىء بمسلّح آخر ينهره من الخلف “ينتّش” سلاحه ويضع يده على الزناد صارخاُ به” ابتعد عنه أو “بَطخّك”  ووضع الرشاش في صدر المسلّح الذي كان يحاول قتلي.. والله سلم أن المسلّح المنقذ ( اسمه عبدو) لمح والدي من بعيد وكانت تجمعهما معرفة  قديمة وكان أسدى إليه والدي خدمة في الماضي، وصودف أنه كان أعلى رتبة من الذي سحبني من السيارة..

وبينما المسلّحان يشهران سلاحيهما بوجه بعضيهما ، أشار الينا مسلّحون آخرون بالإنطلاق بسرعة لأن المسلّح الأول ما زال مصراً على قتلي .. وبسرعة جنونية توارينا عن المكان والمسلّحان يتشاجران.

 

 

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn