تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

يا طفل المغارة!

 

يا طفل المغارة!

أنطوان القزي

 

من أين أبدأ يا طفل المغارة، وكيف أتوجّه إليك في هذا العيد؟.

جرّدوا ال”سنتا كلوز” من الهدايا، صادروا حبال الزينة من المنازل وحرموا الأطفال من الألعاب والثياب الجديدة!.. وهل تغفر لهم “لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون”؟.

 

حكامنا أعطوا كلّ شيء لقيصر ونسوا ما لله، وأشقاؤنا باعونا لأنهم مبهورون بالذين صلبوك، وأصدقاؤنا تفرقوا  وما عدنا نراهم..

فيا طفل المغارة، أرسل لنا ولو سامرياً يرأف بحالنا ويضمّد جراحنا ويؤاسي المقهورين والمعذّبين بيننا.

أعرف أنك عاتب لكنك محبّ، أعرف أنك تمهل ولكنك لا تهمل، وأعرف مرارتك وأنت  ترى مريديك يتركون مرابع تاريخهم وأرض أجدادهم وجنى أعمارهم، تاركين كنائسهم وأديرتهم المهدّمة في سهل نينوى والموصل وسوريا وفلسطين، وأنهم يعانون في كل الشرق، ويصرفون عنك وجوههم في الغرب.

أعرف أنك حزين حزين، لأن كل خطوة خطوتَها في فلسطين تحوّلت إلى مستوطنة ، وأن كلَّ كنيسة باتت معلماً للخوف والهوان وأن أورشليم تصرخ وهم يقترعون على ثيابها.

المجوس الذين حملوا إليك هدايا اللبان ممنوعون من العودة الى ديارهم، والرعيان الذين أتوا بالخراف لتدفئتك إلتهمت قطعانهم الذئاب، والنجمة التي أرشدتهم الى المغارة حجبتها غيوم الظلم والقهر، وحمار ابن اتان الذي دخلت عليه الى أورشليم وأنتَ تدعو الأطفال ليأتوا إليك ، أصبح دبابة ميركافا تدهس الأطفال!.

في زمانك يا طفل المغارة كان هناك هيرودس واحد واليوم بين ظهرانينا ألف هيرودس وما عدت تعرف الفريسيّين وتجار الهيكل من الصادقين.. في زمانك هرّبك يوسف النجار مع والدتك الى مصر، ومريدوك اليوم هاربون ضاقت بهم أمصار الأرض.

يا طفل المغارة، الشرق مظلم يرزح في العتمة، لا كهرباء ولا مازوت ، ولا قنديل ، حتى الشمعة باتت عملة نادرة، فامنح هذا الشرق نجمة واحدة كي تنير عقول حكامه ودروب أبنائه..

أين برَكتك وقد أطعمتّ آلاف الناس وأشبعتهم برغيف واحد وسمكتين، أين مشيئتك وانـت هدّأت العاصفة وطوّعت الأمواج، أين السوط الذي طردت به تجار الهيكل، وتجار اليوم يمتصون دماء الناس يسرحون بلا رادع؟!.

أين غفرانك وقد أنكرك بطرس ثلاث مرّات قبل صياح الديك وصفحت عنه.. أإلى هذا الحد نحن كافرون حتى نستحق ما يحلّ بنا؟!.

نحن كما علّمتنا يا سيّد، أبناء الرجاء والقيامة، وأبناء الإيمان والمحبّة ولأننا كذلك ما زلنا ننتظر، ولكن إلى متى؟.

نحبّك يا سيّد أنّى رمَتٍ بنا السبل، وها نحن نبني بيوتنا تحت كل سماء.. ألم تقل لنا يوماً:” في بيت أبي بيوتٌ كثيرة”؟!.

 

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn