تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

ملامح الدولة المهدية العالمية

بقلم الاستاذ رحيم كاركر

(الحلقة الثانية)

ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثُها عباديَ الصالحون» سورة الأنبياء 105

قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
«أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزالٍ، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جَوْراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض»

… تؤكد الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن اهل بيته الكرام أن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه عند ظهوره وقيامه يَحكم بالعدل ويرتفع في أيامه الجور والظلم وتُؤمَن به السُّبل وتُنزل السماء قطرها وتُخرج الأرض نباتها وتَذهب الشحناء من قلوب العباد… ويعدل بين الناس، ويرفع عن الملل والأديان الاختلاف ليكون الدين كله واحداً ويُطفئ الله به الفتنة ويأمن أهل الأرض… ويسمو به المجتمع، ويزول الشر والرجس والكفر والفساد، ويحصل تغيير هائل ومثير في ادمغة البشر إذ يَجمع عقولهم ويكمل أخلاقهم فتُشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب…
وفي زمانه تطول الأعمار وتُؤدي الأمانات ويُقبل الناس على الدين والعبادة ولا يبقى كافر إلا آمن به، ولا طالح إلا صلح، ويُرفع الربا والزنا و… ويبقى الدين الخالص لله ويمتد الى حيث ما امتد اليه سواد الليل، اذ لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحَّد الله.
وسياسته عليه السلام هي سياسة المحبة والودّ تؤلف بين قلوب العباد المتباعدة تخدم مصالحهم وتقارع الظلم والجور والقهر ويفرح به أهل السماء والأرض.. وسيشهد العالم – كما يذكر الاستاذ رحيم كاركَر – في عصر ظهوره عجل الله تعالى فرجه تطوراً وتنمية لم يسبق لها مثيل في كافة مجالات العلم من صناعة وتقنية وانتاج وما شابه حيث لم يبق امامه مجهول  الا وعلمه، ولا خفيْ إلا وكشفه، وسيفتح كل باب من العلم ابواباً عدة أمام الإنسان، وسيكشف  غطاء الظلمة والجهل عن اعينه فيصبح بصره حديداً في المعرفة والتقنية.
وستتطوّر تقنيات المعلومات والاتصالات ووسائل النقل بسرعة هائلة ليستفيد الناس من مواهب هذه العلوم والتقنيات. وما يمتاز به هذا التطور السريع في العلم، على عكس ما تشهده الآن عملية التطور العلمي، انها تقترن بالحكمة والبصيرة، وسيطلع الإنسان على حقيقة الدنيا والطبيعة وبواطن امورها وخفايا جوانبها، سيستخدمها لعملية بلوغ الكمال المنشود… ويستخلص «الاستاذ رحيم» من بعض الروايات أنه لا حدّ ولا قيود لإفاضة علم الإمام عليه السلام الواسع، وستشهد مختلف اقسام العلوم البشرية وفروعها هذا الرُّقيّ والتطور المتسارع، حيث لم يخطر ببال أحد ما ستنتهي به هذه العلوم.
وعلم الإمام – هذا – المتطور متصل بغيب الله وعلمه اللامتناهي، وسيحصل له نتائج ايجابية واسعة ينتهزها البشر لبلوغ الغاية المنشودة بأفضل وجه وأحسن شكل، وأما تأثيرات هذا التطور فستنعكس على وجوه:
الاول : تتحسن الحياة المادية في ظل هذا التطور، وسينعم الناس بأقصى درجات الرخاء والراحة.
الثاني: ستأخذ حياة الإنسان طابعاً اخلاقياً معنوياً في ظل انتشار الحكمة  والعلم  المتنامي والرخاء المتوافر، وسيخرج الإنسان من سجن المادية ويتخلص من آراء ونظريات البشر الضيّقة.
الثالث: سينعم الجميع – رجل كان او امرأة، فقيراً كان او غنياً، شاباً يافعاً كان او رشيداً ناهز النصف من عمره – من نتائج تطور العلم والحكمة وآثارها، حيث ينفذ العلم والمعرفة الى كافة جوانب الحياة، وستدور الحياة حول العلم والعلم بدلاً من الغرائز والشهوات.
الرابع: ومما ينتج من تطور العلم البشري ازدهار الأفكار والآراء والإقبال المتزايد نحو العقلانية والعقل المجرد… – وتسمو نحو اسعادة الحقيقية والكمال-.
الخامس : وبموازاة تطور العلم البشري في كافة المجالات ومناحي الحياة تبشر الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام بالتغييرات الأساسية التي تطرأ على مجالات الإتصالات والمعلومات، وكيفية السفر، حيث تتلاءم وتتطابق مع الزامات ومستلزمات الحكومة العالمية الواحدة، وستتصف عملية ايصال وتلقي المعلومات والأخبار والسفر بين البلاد بسرعة ودقة بالغتين حيث تزول العوائق وترتفع الحواجز..
سادساً : ومن البركات والآثار  الهامة الاخرى للدولة المهدوية انفراج الأمور وحل العُقَد وإنهاء المصاعب وإقصاء المتاعب وبلوغ الراحة والإطمئنان. إن الراحة والإطمئنان بضاعتان لا توجدان في دكانة اي بائع ولا في متجر اي تاجر في عالمنا المعاصر. لقد أبتلي الانسان وفي غضون العقود الأخيرة بداء الحداثة والعصرنة التي جلبت له أشكال الامراض والأسقام النفسية والروحية من الكابة القائمة الى العدائية المتأصلة وشتى انواع الصعوبات والاحباط، متنقلاً فيها من داءِ الى داء ومن معاناة الى معاناة كالفريق…
– والإمام – هو طبيب القلوب والدواء لهذا الداء، والوحيد الذي يستطيع القضاء على هذه الآلام وتوفير الحياة الطيبة والكريمة لأبناء البشر كافة…
سابعاً: ومن آثار – الإمام المهدي المنتظر – وبركاته الاخرى القضاء على الامراض المستعصية ويتم علاجها ويطول عمر البشر…
وسيأتي هذا الأمر نتيجة لخطوات دولة المهدي الموعود الإيجابية، كالعناية بالصحة العامة والبيئة والإشراف على الإدارة المدنية من جانب وتطور العلم البشري في مجال الطب والعلاج من جانب آخر…
– ان دولة المهدي لا تكون دولة نفعية أحادية الجانب، انها دولة تضع مصالح الناس الحقيقية في صلب اعتباراتها، وستتخذ خطوات التغيير والتحوّل الإيجابي في شؤون حياة الانسان كافة وعلى جميع الأصعدة. ان الغاية الأساسية لكل هذه الخطوات والبرامج – وإن كانت سياسية واقتصادية – والمآرب الحقيقية منها هو وصول الإنسان الى درجة الكمال الأخلاقي القصوى في سبيله نحو الله سبحانه وتعالى، ولكن هذا التوجه المعنوي والسبيل السامي لا يعني إهمال الجانب الظاهري والمادي لحياة الإنسان، فستؤدي مجموع هذه الخطوات الى تطور فائق ورخاء اقتصادي فريد لحياة الإنسان، فتزول الهوة والتمييز الطبقي ويتكافأ الناس في مصادر الثروة العامة. وفي ظل الرخاء الاقتصادي يتمتع الانسان بما يشتهي ويهوى، وسيستغني عن المال والثروة، فلا متاعب ولا كفاح بعد ذلك اليوم في الحصول على لقمة العيش الكريمة واي شيء يحتاجه البشر. وفي ذلك العصر سيزدهر اقتصاد المجتمع، وينتهي الفقر، ويعم الإعمار وتنشط التجارة، وتكشف الأرض عن خزائنها التي أخفتها آلاف السنين، وتبدي ما كانت تُخفيه ليستغلّ البشر ما كمن في المناجم وما دفن من غنائم.
وستوزع جميع الامكانيات الى كافة مناطق العالم وفق حاجاتها، ولا يُعتنى بمنطقة دون اخرى ولا تُهمل ارض دون عمل.
اما السماء فتفيشض بغيثها، وتجود بعينها، وستمتلئ الأنهار والينابيع والجداول، وتخصب الأرض القاحلة، وتدفع بما فيها من قوة، وتزدهر الزراعة… وفي الأخبار:
< ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته، فلا يجد احداً يقبل منه ذلك لإستغناء الناس بما رزقهم الله من فضله».
< «فلا يبقى على وجه الأرض خراب إلا عمّر»
< «فلا تمنع السماء شيئاً من قطرها، ولا الأرض شيئاً من نباتها….»
< «ويظهر الله عز وجلّ له كنوز الأرض…»
والنتيجة بنظر استاذنا الجليل:
إن لكل مشروع ضمانة تنفيذية قوية في «حكومة العدل الإسلامي» يشرف عليها قائدها. فهو مدير صالح وعادل وواع وشجاع وعالم. إن كافة هذه المشاريع تصب في مصلحة الناس واسعادهم ونيل رضاهم .
إن ما اوردناه في هذا المقال يمكن تلخيصه في النقاط المبيّنة ادناه:
1- استقرار الحكومة العالمية الشاملة:
إن حكومة الإمام المهدي ودولته ستكون شاملة وعامة، وسيمتد سلطانه من شرق العالم حتى غربه، وسيتم القضاء على الاستبداد، واحتكار السلطة والمسؤولية، وسيتفق الجميع على طاعة هذا الحاكم العالمي القوي.
وتظهر الروايات الواردة في هذا الشأن ان العالم سيقسّم الى 313 جزءاً، يؤمّر الإمام على كلّ جزء منها احد اصحابه الـ 313.
2 – الدين العالمي الواحد:
إن الإسلام سيكون الدين السائد والمقبول عند الناس في الحكومة العالمية الواحدة، مما يدلّ على برنامج الإمام المهدي وخارطة طريقه الشاملة، حيث يحتضن الناس الإسلام برغبة وطواعية، وسيعلمون أنّ انقاذهم من الشرّ والظلام وسعادتهم في الدنيا والآخرة ستكون في العيش تحت راية الإسلام. وهذا بدوره يؤدي الى سيادة الفضائل الاخلاقية والكرامة الانسانية في ارجاء العالم كافة وزوال الفساد والإلحاد والكفر.
3 – العدالة الشاملة:
العدالة بشتّى اقسامها الاقتصادية والقضائية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية تشكّل احد طموحات وآمال البشرية ومطالباته عبر التاريخ الطويل والمرير؛ لأنه احتاج اليها بلا شكّ ولا ريب. إنّ هذا المطلب الأساسي والحاجة الملحة لن تتحقّق إلاّ بمجيء «المنجي الموعود» حيث يكون العدل والقس والمساواة سمة حكمه الأساسية والاولى.
4 – الأمن والسلام العالمي:
إنّ الأمن والسلام الحقيقيين والهدوء والطمأنينة – هي كنز حياة الإنسان المفقود – من أبرز سمات حكومة إمام الزمان العالمية الشاملة : وسيزول الخوف في عصره، ويؤمَّن الناس في اموالهم ونفوسهم وشرفهم، وسيخيّم الأمن والاستقرار على ارجاء البسيطة كافة، وسيتمّ القضاء على كافة اشكال الجور والاستبداد والاستكبار والاستضعاف، واستئصالها بصفتها ميزات لحكومات غير إلهية، وتنتهي بالقضاء عليها حكومات الطواغيت تحت أيّ شكل ومسمّى.
5- أمّة عالمية واحدة:
إنّ من ضمن ما لا يتحقّق في العالم وفي ظلّ الوضع الحالي هو التضامن والوحدة بين الناس، وإيجاد السبل للتقريب بين وجهات النظر المختلفة والآراء المتشعبة والمطالب الجمّة والطموحات المرجوّة.
لكن كلّ هذا الشتات والتفرّق سيزول بظهور المصلح الموعود، فبفضل وجوده، وفيض حضوره يرتفع وعي الناس، وتتسع بصيرتهم، وتنتهي الأنانية، ويذهب الغرور ، وينتشر – التضامن، وتسود الوحدة الحقيقية المدهشة بين البشر. وعندما يشيد الإمام الأمة العالمية الواحدة تتنحّى الخلافات والأحقاد والتشدّد والعداء جانباً ليحلّ محلّها الوئام والتآلف، وتجتمع البشرية الموحدة تحت راية الإمام وطاعته.
6- التطوّر والرخاء العالمي:
ستتحسّن في دولة المهدي الكريمة حالة الناس المعيشية والاقتصادية، حيث يتم اجتياز هذه العقبة وطيّ ملفّها نهائياً. وستظهر النعَم الإلهية، وتزداد المياه غزارة، والأرض خصوبة، والمناجم انتاجاً. لا يبقى فقير ليحتاج الى استلام مساعدة من بيت المال، وتزدهر الحركة الاقتصادية النشطة لينعم الجميع بخير دولة المهدي وبركاتها،ويتركون وراء ظهورهم الوجه القبيح للفقر، واللامساواة، وهيمنة امبراطورية راس المال.
7 – الكمال العقلي والعلمي:
من طموحات الإنسان الأخرى بلوغ قمم المجد العلمي والعقلي، وهذا الأخير لا يتحقّق الاّ في دولة المهدي القائم. حيث يبلغ علم البشر- ذروته وكماله، وستفتح امامهم نوافذ الحكمة والعلم. لا تبقى في ذلك العصر – معضلة ولا مسألة مجهولة دون حلّ ، ويرتفع مستوى الوعي والعلم والفكر لدى البشر؛ ليمكّنهم من التغلّب على أيّ مشكلة تقف امامهم بفضل حدّة ذكائهم وقوّة عقلهم الوقّاد. كما تبلغ التقنية أوجها في كافة المجالات من اختراع واكتشاف واتصالات ليتمتّع الناس بأهنأ وافضل معيشة في افضل واجمل ايام عرفتها البشرية.
8- تجديد العالم والبعث الجديد:
سيكون الإحياء والتجديد والتغيير في الشؤون الاقتصادية والثقافية والسياسية من اهم مشاريع وبرامج حكومة المهدي على مستوى العالم.
9 – الحصول على رضى الناس وودّهم:
واخيرا وليس آخراً ومن ابرز سمات حكومة المهدي المنتظر هي اكتساب رضى وودّ سكّان السماوات والارض. وكيف لا يرضى بها الجميع وهي دولة نشرت العدل والرخاء والعلم، وناهضت الفقر والظلم والجور؟! انها تنال رضى الناس؛ لأنهم يعيشون في رغد ويُسر – وسرور. وقد جاء في الروايات إنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً يفرح بحكمه اهل المساء والارض وحتى الطيور.
وجاء ايضاً: «يفرح لخروجه اهل السماء وسكانها، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً.

مجموعة مقالات مؤتمر الإمام المهدي
ج1 – ص309

مسجد السيدة فاطمة الزهراء
عليها السلام

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn