تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

مدرسة ديليجان لنيل البكالوريا العالمية: مئة منحة لطلاب عرب من أمل كلوني

ناجية  الحصري

خلال أيام يباشر 180 طالباً (تتراوح اعمارهم بين 16 و18 سنة) من 63 دولة بينها دول عربية، دورة تعريفية تستمر شهرين في مدرسة مغروسة في قلب بلدة ديليجان الخضراء او «سويسرا أرمينيا» كما يحلو لبعضهم وصفها، تحضيراً لإمضاء سنتين فيها ينالون في نهايتهما شهادة البكالوريا العالمية التي تخولهم دخول أهم الجامعات في العالم.
والبلدة التي بنيت في القرن الثالث عشر باعتبارها منتجعاً يقصده موسيقيون وعلماء وتحولت في العهد السوفياتي مقصداً للراحة في منازل خشبية يعلوها القرميد وتحيط بها الأشجار المثمرة وتحاذيها السواقي بمياهها الرقراقة، اختارها القيمون على برنامج لتطوير أرمينيا (ايديا) مقراً لمدرسة عالمية (كليات العالم المتحد – uwc) من ضمن سلسلة عالمية من 15 مدرسة اولها كان في بريطانيا (1962) وتلتها مدارس في الولايات المتحدة وكندا وكوستاريكا والمانيا وايطاليا والبوسنة والهند وسنغافورة والصين وهونغ كونغ والنروج وهولندا وسوازيلاند في افريقيا. وبلغ عدد خريجي هذه السلسلة العالمية اكثر من 50 الف خريج من أكثر من 150 دولة.
واذا كان هدف هذا النوع من المدارس، وفق المؤسسين، جعل التعليم «قوة لدمج الشعوب والحضارات من اجل السلام ومستقبل مستدام»، من خلال تقديم قيم «التفاهم الدولي وبين الثقافات» و «تقبل الاختلاف» و «المسؤولية الشخصية والنزاهة» و «الرحمة والخدمة» و «احترام البيئة» و «الاحساس بالمثالية» و «التحدي الشخصي» و «القدوة الشخصية»، فإن اختيار إحدى تلال ديليجان موقعاً للمدرسة على مساحة 88 هكتاراً، مرده ان ديليجان تشكل ملتقى طرق بين آسيا واوروبا، وتقع على منتصف الطريق بين يريفان وتبليسي عاصمتي أرمينيا وجورجيا. وكانت تبلورت فكرة المشروع في العام 2006 من قبل رجل الاعمال الارميني روبن فاردنيان وزوجته فيرونيكا وبمساعدة مروحة من الممولين لايجاد حرم دراسي يتوافر لأي شخص بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية – الاقتصادية لتلقي برنامج تعليمي باللغة الانكليزية معترف به من جامعات العالم. وخرج المشروع الى النور في العام 2014 ومن خلاله وضع اصحابه ارمينيا على خريطة العالم التعليمية وجعل خريجي المدرسة سفراء هذا البلد الى العالم.
وكانت المدرسة استقبلت في عامها الدراسي الاول 96 طالباً من 48 بلداً بما فيها ارمينيا وروسيا واوروبا وآسيا والشرق الاوسط وأفريقيا وجنوب اميركا وأستراليا، وارتفع عدد طلابها في العام التالي الى 94 طالباً من 63 دولة بينهم: 3 طلاب من لبنان و6 من فلسطين ومصر والسودان وسورية، على ان تستقبل المدرسة للعام الدراسي المقبل طلاباً من العراق ايضاً.
الدخول الى المدرسة يحتاج الى اجراءات أمنية وبطاقة تعريف والى دليل او اكثر لجولة لا تشمل كل المباني الممتدة على مساحات شاسعة، وفيها مختبرات علمية وصفوف مقاعد الدراسة فيها على شكل حلقة مغلقة، وملاعب لكل انواع الرياضات ومسبح ذو قياسات اولمبية ومهاجع للمنامة تطل على الملاعب الرياضية وتحاصرها الاشجار، ومكتبات وقاعات للمطالعة، ومركز طبي، ومسارح وقاعات لتعليم شتى انواع الفنون. وقالت احدى المشرفات على المدرسة انها تتسع لـ650 طالباً مع الهيئة التعليمية وأفرادها من جنسيات اميركية وارمينية وهندية وسورية وكندية.
ولا تبعد بلدة ديليجان الشمالية عن يريفان العاصمة اكثر من ساعة ونصف الساعة بالسيارة. ويخضع الطلاب الى امتحان دخول ولا علاقة لمستواهم الاقتصادي في اختيارهم.
وتبلغ كلفة التعلم في هذه المدرسة العالمية 35 الف دولار سنوياً، اي ما مجموعه 70 الف دولار لنيل شهادة البكالوريا العالمية، غير ان نسبة 90 في المئة من الطلاب الذين يدرسون في المدرسة حصلوا على منح كاملة او جزئية لتمويل دراستهم. وأعلنت ادارة المدرسة و «مبادرات تطوير ارمينيا» (ايديا) خلال تواجدنا في المدرسة عن تخصيص مئة منحة لمئة طالب من الدول العربية باسم السيدة أمل جورج كلوني ومن المقرر ان تستمر هذه المنح على مدى 8 سنوات، وهذه المنح ليست محصورة بالأرمن انما لكل مرشح يمكن ان يجتاز امتحان الدخول.
يؤمن فاردينيان ان «التعليم هو الاستثمار الاول لتنمية المجتمعات، وفكرة المنح من ضمن رد الجميل للدول العربية التي استقبلت الشعب الأرميني غداة الإبادة واحتضنته والذي بفضل هؤلاء هزم الموت ويركز على الحياة، وحلمي ان انقل الأرمن من مرحلة النجاة الى مرحلة الإزدهار وان تكون ارمينيا نقطة وصل ما بين اوروبا والشرق الاوسط وروسيا، او ما يشبه سنغافورة».
الطالبة البرازيلية جادي دونت في نشرة المدرسة انها «هنا تعلمت عن الحرب وعن الألم ولكن ايضاً عن السلام والمرونة، عن الصداقة والحب وكيف ان القلوب تشبه بعضها بعضاً من اين ما جاء اصحابها»، وتقول: «لا اعلم ماذا ســأفعل بعد خمس سنوات او اين سأكون انما أعلم أي أنسان أنا أريد: شخص لن يتوقف عن اكتساب المعرفة والعلم، شخص يسحره الاختــلاف، شخص يتأثر بالحيوات ويؤثر فيها».

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn