تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

مجدّداً.. الجيل المسروق!!

بقلم بيار سمعان

 اطلق اسقف جنوب استراليا الكاثوليكي موقفاً صريحاً وعلى الملأ من قضية زواج المثليين مشدداً على نقطتين اساسيتين:

1 – لا يمكن وصف زواج المثليين علىانه «زواج بالمعني الصحيح»، بسبب الاختلاف الطبيعي. «فالتفاح ليس درّاقا».

2 – ان تشريع زواج المثليين سوف ينتج جيلاً جديداً من الاطفال المسروقين.

فالفكرة الاولى لا تحتاج الى الكثير من التفسير، لأن اعادة توصيف الزواج لن تحول العلاقة بين المثليين الى امر طبيعي. ولا يمكن اعتبار «الشذوذ» امراً طبيعياً. فالعلاقة الجنسية «غير المألوفة» بين رجل ورجل او امرأة واخرى لا تؤسس لروابط عائلية، لأن هذا النوع من العلاقة هو بحد ذاته مغايراً للطبيعة التي تتطلب وجود رجل وامرأة للاستفادة من القدرة على الخلق والتوالد وانشاء عائلة متكاملة.. وما هو عكس ذلك ليس بعائلة، بل انه مجرد علاقة جنسية ناقصة وغير طبيعية وتتناقض مع القدرة على الانجاب، ان لم نقل انها تتعارض مع الاسس الاخلاقية والاجتماعية.

فمحاولات تطبيع ما هو ليس طبيعياً يبقى مرفوضاً من عامة الناس ومن المؤسسات الدينية، ولا يُلغي المعنى الصحيح للعائلة رغم كل محاولات اعادة توصيف وتحديد مفهوم العائلة لارضاء نزوات 2 بالمئة من سكان استراليا المثليين.

اما النقطة الثانية والجوهرية، فيطرحها الاسقف غريغ اوكلي من وجهة نظر الاطفال والانعكاسات السلبية عليهم في اجواء «عائلة المثليين» ويصف هؤلاء الاطفال انهم سيصبحون «الجيل الجديد المسروق» في المجتمع الاسترالي.

فما خلفية هذا التوصيف، وما يقصد الاسقف اوكلي بالجيل الجديد المسروق؟

«الاجيال المسروقة» ويعرفون ايضاً بالاطفال المسروقة»، هم اطفال متحدرون من السكان الاصليين وسكان جزر مضيق توريس اخرجوا عنوة من اسرهم من قبل مؤسسات حكومية من الولايات والحكومة الفيدرالية، بموجب تشريعات خاصة بين سنة 1909 و1969 ووضعوا في مؤسسات تربوية او في كنف عائلات انغلوساكسونية بحجة حماية هؤلاء الاطفال من الاهالي، والاساءة اليهم  والاعتداءات التي تمارس بحقهم. ويبدو ان تزاوج السكان البيض واقامة علاقات جنسية مع النساء الاصليين انتج جيلاً مزيجاً كان مرفوضاً من قبل المجتمع الاصلي والسكان البيض، مما دفع المؤسسات الحكومة ان تلعب دور البديل للعائلة. وكان الاستراليون الاوروبيون يعتبرون انفسهم عرقاً متفوقاً نظراً للتقدم التكنولوجي لديهم والتفوّق الادبي وحركة النمو الاجتماعي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لديهم الذي يطبع حياتهم.

وسعى المستوطنون الاوروبيون ضمناً الى اتخاذ هذه التدابير لتحقيق عدة امور، نذكر منها ما يلي:

– محاولة الدمج القسري للسكان الاصليين في المجتمع الجديد واعادة تثقيف الاجيال المتحدرة.

– الحد من النمو السكاني لديهم

– تشجيع عملية التزاوج على امل القضاء على العنصر الاصلي لسكان استراليا.

وامل المسؤولون انه خلال الجيل السادس سيختفي التمايز العرقي للسكان الاصليين ويمتزج دمهم بالعرق الابيض الذي يتحول الى اكثرية مهيمنة في المجتمع، عدداً وثقافة وسلطة.

قانون ازالة الاطفال اعطى صلاحيات كبيرة للشرطة والمؤسسات المعنية واصبحت ظاهرة نزع الاطفال واسعة الانتشار، وشملت بنوع خاص الاطفال من الزيجات المختلطة. ويقدّر عدد الاطفال الذي وضعوا في مؤسسات خاصة حوالي مئة الف طفل جرى متابعة تنشئتهم حتى سن 18 سنة او 20 في بعض الحالات.

هذا «الجيل المسروق» فقد التواصل الاجتماعي مع بيئته الاصلية ومع العائلة الحاضنة فعاش الاطفال حالة من الضياع النفسي والثقافي في بيئة غريبة عن بيئته وبديلة لها.

وادت هذه التدابير «المروعة» من قبل الحكومات الى خلق جيل من الاطفال يشعرون بالغبن والحرمان والاضطهاد والشعور بالنقص والغضب على المجتمع  وفقدان الامل والميل الى تعاطي الكحول والمخدرات لتناسي الالام والتجارب القاسية وما عاناه هؤلاء خلال مرحلة اعادة تثقيفهم ودمجهم في البيئة الجديدة والغريبة عن تاريخهم واصولهم وواقعهم وطموحاتهم.. لقد خلقت التشريعات جيلاً عميق الغربة داخل مجتمعه يعيش تعقيدات التجارب ومشاعر النقص.

هذا الجيل يخشي الاسقف اوكلي ان يعاد خلقه في حال عمد  نواب الامة الى اقرار قوانين تشرع زواج المثليين وتعيد تحديد العائلة على انها الحياة المشتركة بين شخصين راشدين بغض النظر عن جنسهما.. اي ان يعيش رجل مع آخر وامرأة مع اخرى يعتبران زوجان وعائلة واحدة.

هذه الوضعية الشاذة وتعويضاً عن عقد النقص والتمايز عن المثال السائد للعائلة الطبيعية  (رجل وامرأة واطفال ) سوف يدفع الزوجين المثليين الى تبني اطفال او الحصول عليهم بواسطة التلقيح الاصطناعي…

هؤلاء الاطفال هم مستقبل استراليا من الجيل المخطوف. وقد يلزمنا مئة عام اخرى قبل ان نقر ونعترف ونقول : لقد اخطأنا في تشريع زواج المثليين، لأنه  مخالف للطبيعة والسنن ومسيء لجيل يعاني من كل ضروب المعاناة والتعقيدات والشعور بالذنب.. اننا نلوم السياسيين الذين يتناطحون لارضاء 2 بالمئة من سكان استراليا على حساب 98 بالمئة من مجموع المواطنين فلماذا ولمصلحة مَن يعمل هؤلاء ؟!

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn