تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

ما هي الـ Magna Carta؟

بقلم بيار سمعان

«الماغنا كارتا» او «الميثاق العظيم» هي واحدة من الوثائق الاكثر شهرة في العالم، اصدرها ملك انكلترا جون (1199 -1216) كحل عملي للازمة السياسية التي واجهها داخل بلاده سنة 1215. وللمرة الاولي اقرت هذه الوثيقة ان الجميع، بما في ذلك الملك، يخضعون لحكم القانون.

وعلى الرغم من حذف ما يقارب ثلث النصوص او اعادة كتابته في غضون عشر سنوات، وإلغاء معظم بنود هذا الميثاق في العصر الحديث، لا تزال «الماغنا كارتا» تعتبر حجر الزاوية في الدستور البريطاني.

تناولت معظم البنود (63 بنداً) المظالم التي تسبب بها حكم الملك، ومع ذلك تضمنتت في داخلها عدداً من القيم الاساسية التي تتحدى من ناحية السلطة المطلقة للملك،وهذه تحمل في طياتها بعداً مستقبلياً يتعلق بأنظمة الحكم في اي زمان ومكان.

اما البند الاشهر في الوثيقة (بند 39) ينص على ما يلي : «لكل الناس الاحرار الحق في العدالة والمحاكمة العادلة (القضاء العادل)».

وفي سنة 1791 ، كررت الولايات المتحدة العديد من هذه الحقوق في وثيقة الحقوق، كما استوحت انظمة عديدة في العالم نصوصاً منها. كذلك الأمم المتحدة عندما تبنت الاعلان العالمي لحقوق الانسان (1948) والمعاهدة الاوروبية لحقوق الانسان (1950) .

< ماذا تقول «الماغنا كارتا»؟

> على الرغم ان «الماغنا كارتا» كانت تضم 63 بنداً عندما اقرت للمرة الاولى، فان ثلاث بنود فقط لا تزال معتمدة في القانون البريطاني.الاول يدافع عن حرية وحقوق الكنيسة في بريطانيا، والثاني يؤكد على الحريات العامة وحقوق االجمارك في لندن ومدن اخرى، لكن البند الثالث هو الأهم والاشهر، وينص على ما يلي:

«لن يتم اعتقال اي شخص «حر» او سجنه او تجريده من حقوقه وممتلكاته او حظره من حقوقه او نفيه او حرمانه او ارغامه عنوة اوارسال آخرين للقيام بذلك، الا من خلال تطبيق القوانين والاحكام الشرعية او عملاً بقوانين الارض (اي حق التملك) لن يرغم احد على البيع (اي الاراضي) ولن يحرم احد من الحقوق والعدالة…»

بالواقع منحت هذه الفقرة كل الناس الاحرار الحق بالعدالة وتطبيق الاحكام العادلة والمحقة، لكن يجب التوضيح ان استخدام كلمة «الشخص الحر» في هذا النص يشمل فئة محدودة من المواطنين في القرون الوسطى. لأن معظم الناس كانوا من فئة المزارعين الفقراء المعدمين واطلق عليهم تعبير Villeins اي السارقين والزعران… ولم يكونوا بالتالي من طبقة الاحرار. فالثروة والملكية الخاصة والانتماء الى طبقة اجتماعية معينة كانت المقياس لتحديد هوية «الشخص الحر».

ولا بد من الاشارة ان الطبقة المعدمة هذه هي التي ساهمت بإنشاء اول مستعمرة في استراليا، اذ كانوا يرغمون على النفي الى المستعمرة الجديدة.

اذاً معظم المواطنين في بريطانيا لم يكونوا عملياً من طبقة الاحرار، وكان عليهم ان يعالجوا مشاكلهم من خلال المحاكم المحلية التي انشأها اسيادهم الاقطاعيون واللوردات».

ورغم عدم اعطاء الأهمية لهذا البند سنة 1215 لكن روحيته فتحت المجالس للتأويل والشرح وبناء قوانين جديدة على روحيتها مستقبلاً. في القرن 14 رأي البرلمان انها تضمن محاكمة المواطنين امام هيئة محلفين، وفي القرن 17 اكد السير ادوارد كوك انها اعلان صريح للحرية الفردية في صراعهم مع الحكام والملوك. وكان لها الأثر الواضح في قوانين الولايات المتحدة والاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان (1948).

وتناولت بنود اخرى في «الماغنا كارتا» حق ملكية الاراضي وتنظيم النظام القضائي وقوانين جمع الضرائب، الغاء بعض وظائف الخدم الملكي والاتفاق على تحديد المقاييس والاوزان المعتمدة، وعدم ارغام الارامل علىالزواج وتثبيت امتيازات الكنيسة وغيرها.

< الدوافع لكتابة هذه الوثيقة؟

في سنة 1214 هزم جيش المرتزقة التابع للملك جان من قبل الفرنسيين في معركة بوفين Bouvines في شمال فرنسا.

وكان المواطنون واللوردات يدفعون ضرائب باهظة لتغطية كلفة هذا الجيش بدل القيام بالخدمة العسكرية والمشاركة في الحروب. فأثارت الخسارة غضب اللوردات مما اساء الى علاقتهم بالبلاط الملكي. كما استاءت علاقات الملك جان مع الكنيسة، خاصة عندما رفض (الملك) انتخاب ستيفان لانفتون (115 – 1228) اسقفاً على كانتربري. فاصدر البابا اينوسونت 3 Innocent III حرماً يمنع بموجبه الشعب البريطاني من تقبل الاسرار او دفن الموتى في مدافن مكرسة، كما حرم الملك نفسه. وبقي الحرم ساري المفعول حتى قبل الملك جان الخضوع لوصاية البابا، سنة 1213 . وفي نفس السنة عقد اساقفة الكنيسة اجتماعاً مع بارونات البلاد بحضور موفد بابوي للاحتجاج على مظالم الملك جان. وارغموه على الموافقة على وثيقة تضع شروطاً وقوانين تحد من اعمال القهر التي كان يمارسها البلاط الملكي على الرعايا بشتى الطرق والقوانين. وقام اللوردات بالسيطرة على لندن، فارغم الملك جان على القبول بشروطهم والتفاوض معهم حولها. وهكذا كانت ولادة «الوثيقة الكبرى» التي طلب الى الكتبة في البلاط باعداد نسخ عنها وتوزيعها في المملكة لتعميم مضمونها ممهورة بختم الملك وليس بتوقيعه الشخصي.

وعلى اثر اندلاع القتال بين الملك والبارونات سنة 1215. اعتبرت هذه الوثيقة ميتة، لكن خلف جان، الملك هنري الثالث فأعاد احيائها والعمل بموجبها وكان عمره آنذاك 9 سنوات فقط.

وفي سنة 1225 اعاد الملك (18 سنة) تنقيح هذه الوثيقة.

< اثر «الماغنا كارتا» على المدى البعيد.

تعتبر وثيقة «ماغنا كارتا» قاعدة للنظام الديمقراطي في بريطانيا عامة، في حين كانت تطبق عند الموافقة عليها على الأقلية في البلاد.

في القرن السابع عشر، استفاد منها اخصام الملك شارل الاول (25-1649) لتعديل وتنظيم الاستخدام التعسفي للسلطة الحاكمة، وساعدت في صياغة عريضة تنتقد سلطة الملك المطلقة. وجرى الاشارة الى «الماغنا كارتا» في النص. واحتلت هذه الوثيقة بمضامينها في تاريخ بريطانيا السياسي واعتبرت منطلقاً ثابتاً لضمان الحريات بالرغم من تقدم تشريعات حديثة عليها مثل شرعة حقوق الانسان . لكنها تبقى وثيقة رمزية تعبر عن وضع حد لتعسف السلطة الحاكمة وحماية الحريات لدى المواطنين.

pierre@eltelegraph.com

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn