تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

ما بعد البؤساء

بقلم هاني الترك OAM

قصة البؤساء Les miserables تعرض بالموسيقى والغناء ليلياً على خشبة مسرح Capitol Theatre ويعود ريعها الى المنظمة الخيرية Beyondblue التي تعمل من اجل مكافحة المرض النفسي مثل القلق والاكتئاب النفسي والانتحار.. ومن ثم فقد تم اختيار عنوان جديد للاستعراض الموسيقي الغنائي الجديد هو Beyond Miserables .. ويقوم بتمثيل دورالمطران في المسرحية النجم المسرحي رودني دوبسون.

والواقع ان نسبة كبيرة من افراد الشعب مصابون بالامراض النفسية. ولم يعد الاصابة بالمرض النفسي عيباً او موضوعاً محظور الكلام عنه Taboo كما كان في الماضي.. وتشير التقارير الطبية ان اكثر الناس عرضة للإصابة بالامراض النفسية هم العاملون في قطاع الفن اذ تبلغ نسبة الانتحار عالية بينهم اكثر من باقي قطاعات المجتمع.

والممثل دوبسون ليس غريباً عن المرض النفسي اذ انتحر شقيقه برادلي عند سن العشرين نتيجة اصابته بالمرض النفسي وكان الحديث عن المرض محرماً.. فقال دوبسون ان برادلي كان ينام ساعات اكثر من المتوسط لاصابته بالاكتئاب النفسي ولم يكن يعلم ذلك ونكتفي بالقول انه كسلان.. وقال  ليلة انتحاره: «انني لا اريد النقود فأنا ذاهب».. ولكن لم يعرف اي واحد ما الذي كان يقصده فكان يريد الحديث عن مرضه ولكن لم يستمع له احد.. لأنه كان موضوعاً محظوراً للتحدث عنه.

وتم علاج الامراض النفسية بالعقاقيرالطبية والجلسات النفسية والصدمات الكهربائية بالنسبة للحالات الخطيرة .. وقد ازدادت نسبة العلاج بالصدمات الكهربائية في السنوات الثلاثين الاخيرة اذ يتلقى العلاج ثلاثة مرضى في كل واحد من مستشفيات الامراض النفسية في الولاية.. وتقول مديرة معهد Black Dog Institute معهد الكلب الاسود بروفسورة جوزفين اندرسون ان المعهد يستعمل الصدمات الكهربائية لعلاج الامراض النفسية على مدى اربعين عاماً وهي مفيدة في تحريك خلايا  الجهاز العصبي ومركزه المخ للمصابين بالاكتئاب النفسي.

ولكن يجب تناول العقاقير الطبية التي يصفها الطبيب النفساني طيلة العمر لأنها مثل اي مرض عضوي تحتوي المواد الكيمائية التي تساعد المريض في العلاج.. واذا لم يستعملها الشخص فإنه يقع في انياب المرض النفسي مرة اخرى وبصعوبة اكثر حدة.

والاصابة بالمرض النفسي يكون نتيجة ظروف قاهرة لا يستطيع الشخص تحملها فيقع في مخالب المرض النفسي .. والمرض النفسي شائع بين الجنود الذين يخوضون الحروب والناس وقت الحروب.. فكان المرض منتشراً بشكل كبير في الحرب العالمية الاولى حيث كان يظن ان الجنود والمدنيين الذين يصابون بالمرض النفسي هم جبناء.. وتحسّن الوضع في الحرب العالمية الثانية.. ومع تقدم العلم اصبح الآن المرض ليس عيبا..ً ونسبة الامراض النفسية بين صفوف الجاليات المتعددة الحضارات اعلى منها في المجتمع الاسترالي نتيجة الظروف الحياتية الجديدة في مجتمع يختلف في تقاليده وعاداته ولغته وثقافته عن التقاليد التي جاء منها المهاجرون.

وفي تقديري ان نسبة الاصابة بالمرض النفسي بين صفوف الجالية هي اعلى من النسبة في المجتمع الاسترالي وخصوصاً لتفجر  الحروب في الشرق  الاوسط.. لذلك يجب علىالمريض العربي العلاج عند طبيب امراض نفسية يتحدث العربية وخصوصاً في الجلسات الاستشارية النفسية.. والمثال على ذلك فان الطبيب النفسي الاسترالي يطلب من المريض النفسي اخذ فترة راحة من العمل والذهاب الى منطقة هادئة اثناء تلقي العلاج.. مع ان الطريق الأصح في المجتمع العربي هي انشغال المريض في علاقات اجتماعية تساعده في الخروج من بوتقة الوحدة والعزلة.

والايمان بالله وممارسة الصلاة يساعد كثيراً في العلاج.. وهو عكازة بناءة من العلاج الى جانب العلاقات المجتمعية.. مع ملاحظة انه ليس هناك شفاء من المرض النفسي ولكن مجرد علاج.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn