تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

كلما ازدادوا غطرسة ازداد حلم سعد الحريري اتساعاً

فـيـصـل قـاســـم

كان العرب قبل الإسلام قبائل متنافرة بلا كيان بين الدول ولا مكانة بين الأمم وكانت القبيلة الكبرى فيهم قبل الصغرى تتباهى في تبعيتها لكسرى أو لقيصر لتكون لها الغلبة على أبناء جلدتها من القبائل الأخرى. لم يكن لديهم هدف في الدنيا سوى الإستعلاء  والتفاخر بأحسابهم وأنسابهم وأمجادهم القبلية على حساب الأمة.
كان العرب في ذلك الزمن مشغولين في معارك وحروب على ناقة نفقت أًو فرس سبقت وكأنهم يعيشون وحدهم على هذا الكوكب، حتى عٌرفت تلك الحقبة بالجاهلية على الرغم من الذكاء الفطري الذي تحلوا به والإبداع الذي ميزهم في فنون الشعر والأدب والحكمة والأقوال المأثورة.
ولما جاء الإسلام وحبب إليهم التعاضد والتسامح والتواضع وزينها في قلوبهم ودعاهم إلى نبذ الغلو والفرقة والنزاع، أصبح لهم في تقدم الحضارة الإنسانية شأن ومجد، وباتوا بشهادة أعدائهم أرحم المحاربين وأكثرهم عفواً عند المقدرة.
وكذلك كان الأوروبيون، إذ تنازعوا واقتتلوا في العصور الوسطى حتى أكل بعضهم لحم أخيه ميتاً فكرهوه. ولما دخلوا في عصر النهضة ونزلوا من أبراج الإستعلاء والتسلط، صعدوا الى علياء الحرية والديمقراطية وارتقوا في الأرض وقادوا العالم.
وما أشبه عرب الحاضر بعرب ما قبل الإسلام. لقد عادوا إلى عصر الجاهلية يضرب بعضهم أعناق بعض وكل بما لديه فخور، والناس من حولهم يسخرون منهم ومن قصر نظرهم.  كانت بداية هذا التقهقر على يد من تولوا السلطة في العراق بعد الرئيس صدام حسين، إذا فوتوا فرصة الإرتقاء بالعراق إلى مصافي الدول المتحضرة وهي الفرصة الأولى التي سنحت لهم بعد سقوط الدولة العباسية.
وفي لبنان، استعدى حزب الله اللبنانيين وأبعدهم عنه في قمة تضامنهم معه ومساندتهم له، واستعدى العرب بعد أن رفعوا، في سابقة لم تحصل قبلاً، صور أمينه العام في جامع الأزهر.
وعن غباء آل الأسد فحدث ولا حرج، فقد بدلوا الأخ العربي بالفارسي الحاقد والروسي الطامع لكي يسحقوا شعبهم ويمعنوا فيه قتلاً وتهجيراً، فهل هناك من هو أكثر حماقة ممن يأتي بالدُّب الى كرمه؟
أما  سعد رفيق الحريري، فقد كان متفرداً في هذا الزمن الكالح السواد. لقد آمن أن ما من أحد يستطيع اكتساب محبة الناس وتأييدهم وولاءهم بالقوة والخداع، وخاصة أبناء وطنه.
آمن سعد رفيق الحريري بأن الغلبة في النهاية لغصن الزيتون وليس للبندقية، وأن لا جدوى من حمل السلاح واستخدامه ضد أبناء وطنه مهما قسى عليه هؤلاء وتآمروا، وترى حلمه يزداد اتساعاً كلما إزدادوا غطرسة.
فهل يستيقظ من سبق وتجرعوا كأس الحرب الأهلية في لبنان واكتووا بنارها وأدركوا مغبة الفتن الأهلية والحروب العبثية؟ هل سيأتي اليوم الذي يفهم فيه أنصار إيران والنظام الأسدي مغبة ترحيبهم بالغزو الروسي لسوريا بعد أن كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صراحة للنائب وليد جنبلاط في آخر إجتماع لهما عن فرحة الدب الروسي بالرقص في حفل الجنون الذي يشهده العالم العربي اليوم والذي ساهمت روسيا إلى حد بعيد في تشييد مسرحه الدموي؟
نعم، هكذا يرى العالم عرب اليوم. إنهم إما مجانين كما يقول الروس وإما أغبياء كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما حين لم يستطع العراقيون التفاهم على كلمة سواء فآثروا الفرقة والخلاف عوضاً عن الإتفاق والوئام.
متى يدركون الخطر ويبدون الندم على ما بدر من هنا وهناك؟
متى يعون أن عدواً واحداً في الداخل أشد وأشرس من ألف عدو في الخارج؟
من يقرأ التاريخ ويأخذ العبر منه يعلم أن ما من أمة تنازعت، وإن تفوقت علمياً وعسكرياً، إلا وفشلت وذهب ريحها وابتليت بمصاعب ومصائب وأيسرها جدل بيزنطي عقيم على شاكلة تحديد جنس الملائكة أو إيجاد مطمر للنفايات!
متى يدركون أن في مبادرة سعد الحريري السابقة لمسامحة المتهمين الرئيسيين في اغتيال والده الشهيد كل معاني الرجولة والبطولة؟ لقد بادر وكان يعلم أنك لا تجني من الشوك العنب، لكنه أراد أن يحقن دماء اللبنانيين والعرب ويجنبهم مآسي الحروب والفتن.
لقد صبر النبي أيوب (عليه السلام) فانتصر على مرضه، ويصبر سعد رفيق الحريري لينتصر الوطن وسينتصر، فهل من مذكِّر؟!

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn