تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

في الذكرى العاشرة للانسحاب السوري: لبنان ينتظر مصيره على قارعة مأساة سوريا

في الذكرى العاشرة لانسحاب القوات العسكرية السورية من لبنان في 26 نيسان 2005 والذي كان حلما يفوق كل الآمال والتوقعات بعد 29 عاما من الاحتلال السوري للبنان بصيغ مختلفة اعتمدت للمحافظة على «شرعية» هذا الاحتلال امام المجتمع الدولي، يقف اللبنانيون عاجزين امام سؤال يثير في ذاته اشكالية بشقين هما: اين لبنان من هذا التاريخ لا بل ابعد اين سوريا منه بعدما تبين مع مرور الزمن انه لم يكن تاريخا عابرا بل محطة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى. فما قد يبدو رغبة احتفالية قد تطرأ لاي لبناني نتيجة نضال افرقاء كثر ضد الوجود السوري في لبنان بتفاوت على مدى ثلاثة عقود، وهي رغبة لم تتح خلال الاعوام الماضية لاعتبارات كثيرة شهد لبنان فيها اغتيالات لم تسمح بالاعتقاد للحظة ان النفوذ السوري غاب فعلا عن لبنان، باتت تظللها راهنا اكثر فاكثر اعتبارات قاتمة أبرزها دخول سوريا عصر الانهيار والدمار التام ومئات الالوف من القتلى وملايين اللاجئين يستقبل لبنان منهم ما لا يقل عن مليون و200 الف لاجىء.
بالنسبة الى سياسيين كثر ما انتظره هؤلاء فعلا هو ان يكون تاريخ الانسحاب العسكري السوري من لبنان عنوانا لعصر جديد في لبنان على وقع تمتعه بسيادة افتقدها طويلا ولو كان متوقعا ان يتعثر لبنان في سيادته المستعادة نتيجة اعتبارات عدة نتيجة امساك سوريا طويلا بمفاصل البلد والتحكم بمفاتيحه السياسية التي لم تتركها كلها على رغم ما اصابها من وهن. ربط احتمال الانسحاب السوري طويلا بعدم قدرة لبنان على النهوض بسهولة. وواقع الامر ان سوريا لم تترك لبنان ينهض فعلا في الاعوام التي تلت انسحابها وحتى ما بعد انطلاق الثورة في الاراضي السورية على نحو مباشر او عبر حلفائها الفاعلين الذين سارعوا الى حصر ارثها. لكن المفارقة ان هذا التاريخ بدا اكثر مأسوية بالنسبة الى سوريا التي خسرت بانسحابها العسكري اهم اوراقها الاقليمية القوية في المنطقة وخزانا كان يمدها بالدعم والقوة السياسيين فضلا عن الاطمئنان على الصعد الاقتصادية والمالية وسواهما. وقد تبين لاحقا ان الانتكاسة الابرز لنظام بشار الاسد في السياسة الخارجية نتيجة سوء تقدير وافتقاد التجربة السياسية والديبلوماسية اللازمة للتعاطي مع تأمين استمرارية السيطرة السورية على لبنان كان لها ارتداداتها لاحقا وقد وجدت طريقها الى داخل سوريا بالذات في 2001 مع انطلاق الثورة السورية التي تم التعاطي معها باسلوب مشابه للتعاطي مع لبنان باعتبار ما واجهه النظام في درعا كما ما سبقه في لبنان كانت حلوله سهلة وليست مستعصية لكن الاسلوب الذي اختاره افقده السيطرة على لبنان ومن ثم على معظم سوريا ولو لا يزال في موقعه. ولعلها محض مصادفة ان يتوفى رئيس جهاز الامن والاستطلاع سابقا في لبنان رستم غزالي في الذكرى العاشرة لمغادرته لبنان بزعم ان ذلك نتيجة صراعات داخل النظام فيما ارتبط اسمه بمظالم كثيرة لحقت بالللبنانيين وكان ابرزها ما تقدم به شهود امام المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهو لحق باسماء مسؤولين سوريين قضوا في زمن الثورة السورية ويعتقد ان لديهم اطلاع او معرفة او ربما علاقة بعملية الاغتيال التي هزت اسس الوجود السوري في لبنان. هل لو لم يرتكب النظام السوري الاخطاء القاتلة في لبنان باهانة اللبنانيين وعبر الزلزال باغتيال الحريري ما ادى الى ضغوط قوية لبنانية ودولية حتمت على سوريا الانصياع الى القرار الدولي الرقم 1559 والانسحاب من لبنان كان ليجنبه مواجهة ثورة شعبية ادى التعاطي معها الى ما وصلت اليه الامور الان ؟ المؤكد والثابت وفق معلومات وثيقة ان القرار الدولي لم يكن فاعلا في دفع النظام الى سحب قواته كما لم تكن نيات الدول الكبرى الدفع في هذا الاتجاه لكن اغتيال الحريري قلب كل المعطيات.
الا ان المفارقة الابرز في هذه الذكرى ان المأساة التي تطبق على سوريا تترك ارتداداتها بقوة على لبنان الى الحد الذي لا يمكن اعتبار انه عبر الى ضفة اخرى بعيدا مما كان عليه سابقا، ولو انه ينعم باستقرار امني وسياسي نسبيين. اذ فيما يواجه لبنان عبء ما يزيد على مليون و200 الف لاجىء سوري مسجلين رسميا ما يلقي أعباء هائلة على كاهله ويثير مخاوف من تهديد لديموغرافيته الحساسة، يواجه تحديا آخر يتمثل في الانخراط العملاني لـ»حزب الله» في الحرب السورية على نحو أدخل هذه الاخيرة الى الاراضي اللبنانية وربط الوضع في لبنان ربطا محكما بتطورات هذه الحرب وبمحور لم تعد سوريا أحد أبرز قادته بل غدت ايران هي القائدة له في سوريا كما في لبنان. وغير الانعكاسات السياسية والامنية ثمة انعكاسات اقتصادية ومالية واجتماعية خطيرة ايضا. وخلاصة الاعوام العشرة الماضية ان القوات السورية خرجت من لبنان لكن سوريا عادت بقوة اليه وهذا الاخير لا يزال يدور في فلك المأساة السورية من دون قدرة عملية على الابتعاد عنها بل في معاناة جنبا الى جنب مع انتظار ممض لما ستنتهي اليه هذه المأساة التي باتت مرتبطة بدورها بتعقيدات اقليمية جمة مماثلة لتلك التي كانت سوريا احد ابرز اللاعبين فيها ابان الحرب في لبنان، وذلك من أجل ان يعرف ما قد ينتهي اليه الوضع فيه.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn