تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

عكار : خزّان ماذا؟!

أنطوان القزي

من مرفأ بيروت الى تليل في عكار، نزفٌ يلي نزفاً، ألمٌ فوق ألم، جرحى ومفقودون وجثث متفحمة لم يتعرف ذووها عليها.

ويزيد في عكار الحرمان والإهمال، ويزيد الفقر المزمن.. وبين انفجارَي بيروت (خزّان الإقتصاد) وعكار (خزّان الجيش) ، نكون فقدنا الركنين الأساس اللذين تُنصب فوقهما خيمة الوطن والتي يستظلّ تحتها كل اللبنانيين.

عند كل مأساة، ندبّج البيانات، من الإتهام الى الإستنكار الى تبادل المسؤوليات، والمطلوب هو واحد: الإنماء، وهذه الكلمة يجهل معناها العكاريون منذ وجودهم على مقاعد الدراسة الإبتدائية وصولاً الى المرحلة الجامعية، تماماً مثلما كان الشاعر الجاهلي يشبّه وجه حبيبته بالقمر وهو بعيد عنه ملايين السنوات الضوئية.

عكار المحرومة هي اليوم مكلومة، وعكار خزّان الجيش هي اليوم حزان الدموع والعذابات.

عكار التي تنتخب تابعة لدولتهم وعكار المصابة والجريحة تابعة لتركيا ومصر والأردن والكويت لأن الوطن يغسل يديه من جرحاها ومصابيها.

لم تستطع عكار دفن موتاها وهم بين أشلاءٍ ومفقودين ، تماماً كما لم تستطع بيروت دفن موتاها منذ عام وكان ” آب اللهّاب” عقاباً لهما.. في وقت يستطيع فيه أهل السلطة دائماً دفن رؤوسهم في الرمال؟!.

مَن الآتي على لائحة الموت، وأين سيكون الإنفجار التالي؟ وللأسف سيكون انفجار ثالث وسيليه رابع وخامس وسادس ما دامت هذه الدمى تتحكّم بحيوات اللبنانيين؟.

طالب العكاريون بمحافظة، وما عادوا يقصدون الفيحاء لإنهاء معاملاتهم، وصارت حلبا عاصمة “لامركزيتهم” الجديدة، فانتقلوا من العميق الى الأعمق ومن الفقير الى الأفقر ومن الموت المقنّع الى الموت الحقيقي ومن الشمال الى شماليّ الشمال.عكار التي لا تزال تنتظر تشغيل مطار القليعات ، لا تدرك “انه ممنوع من الصرف” في اللغة السياسية، هذا المطار الجاهز منذ 54 عاماً يذّكرنا ب”الحرامي” أنطوان كرباج في مسرحية المحطة (1973) الذي كان يبيع الناس تذاكر مزيّفة لقطار لم يصل إلى محطة غير موجودة .

كم أشبعوكِ من الإطراء والمديح يا عكار وكم أشبعوك من الوعود لتبقَي خزّاناً لصناديق الإقتراع فقط؟!.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn