تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

عرس في جونيه يتحوّل معركة ميدانية… فسياسية!

مرلين وهبة

تحوَّل زفاف في منطقة صربا – جونيه معركة من المعارك اللبنانية بين المدعوّين وأهل العريس من جهة وبَين «الفِرقة الرابعة» لبلدية جونيه وعناصرها الشهيرين بعدما ذاع صيتُهم في الضواحي المحيطة بجونية، لمثابرتِهم على تنظيمِ السير وتسطيرِ المخالفات قبل إصدار قانون السير الجديد لينشَطوا أكثر بعد صدوره.
أراد شقيق العريس «المتحمّس» رَكنَ سيارته على الرصيف قرب كنيسة الأرمن في صربا وفي المكان الممنوع… وعلى الطريقة اللبنانية «إنت مِش عارف مع مين عَم تحكي»؟، فنشَب عراكٌ بينَه وبين الشرطي المولَج تنظيم السير، و»دبكِت» على الطريقة اللبنانية، إلّا أنّ الشابّ المدعوم تفوَّق على الشرطي بمساندة مدعوّين آخرين، فما كان من الشرطي إلّا أن شَمَّر عن ساعديه، ولمَّا أصِيبَ استَدعى رفاقَه من عناصر شرطة بلدية جونية الذين سارَعوا للمساعدة.
ووسطَ المَعمعة أصيبَت امرأة، عِلماً أنّ بعض التسجيلات التي التقطَتها هواتف المارّة أظهرَت أنّها لم تقَع نتيجة الحادثة إنّما تعثّرَت وهي تشاهدها، إلّا أنّها سارعت وادَّعَت على عناصر شرطة البلدية، واستفادَت من التقرير الذي ألزمَها جراحةً وراحة لمدّة 3 أشهر، الأمر الذي فاقمَ الأزمة وتحوَّلت سياسية، وذلك بمؤازرة قريبِها المحامي (أ.أ) الذي ادَّعى على العناصر نتيجة إصابته في ركبته إثر الحادثة.
وقد تمّ توقيف 5 عناصر من شرطة البلدية إثر الادّعاءَين، بعدما سَطّر مدّعي عام جبل لبنان – بعبدا كلود غانم مذكّرة بتوقيفهم، وذلك بعد اتّصال المحامي بنقابة المحامين لدعمِه وأحضَر تقريراً طبياً تمكّنَ بموجبه من توقيفهم.
وفي السياق عينِه تجمَّع بقيّة أفراد شرطة بلدية جونية وضواحيها وأهاليهم أمام سراي البلدية استنكاراً لتوقيف أبنائهم، وقصَدوا فصيلة الدرك متقدّمين بدورهم بشكوى على أهل العريس بعدما رفضوا الانصياع إلى القانون ولتطاوُلِهم على أفراد شرطة البلدية، إلّا أنّ شكوى المرأة والمحامي قد سبَقتهم.
في هذا الوقت تواصَل أعضاء شرطة البلدية برئيس البلدية طوني افرام وبالقاضي وبالمسؤولين السياسيين والنافذين في منطقة كسروان، عِلماً أنّ مَن كان يُفترَض به الحضور، حسب أبناء المنطقة وقد غاب، فهو قائد الشرطة البلدية ومعاونه، الأمر الذي أربَك عناصر الشرطة فاتّصلوا بالقاضي كلود غانم الذي ارتأى توقيفَ العناصر بعدما رأى وجودَ إصابات، وأصدر مذكّرةَ توقيف بخمسة من عناصر الشرطة.
إعتصام
إلّا أنّ رئيس البلدية قرّر التوَجّه إلى مكان الحادث برفقةِ اثنين من أعضاء البلدية، فما كان من الأهل إلّا أن منعوه مِن دخول السرايا قبل الإفراج عن أبنائهم، ليعترضَ بدوره على منعِه من دخول السرايا. كما حضَر النائب السابق فريد هيكل الخازن مستنكِراً، وساعَد في تهدئة الأجواء وأجرى اتّصالات للإفراج عن عناصر البلدية، وقد أُفرج عن ثلاثة منهم ولا يزال اثنان موقوفين.
السياسة تعطّل الحلّ
التدخّل السريع والكثيف لجهات سياسية عظّمَ القضية وأخَّر إيجادَ حلّ سريع لها، في وقتٍ زار أصدقاء بلدية جونية ومنهم السيّد فادي فيّاض وعضوَا المجلس البلدي جوزف بشير وجورج بعينو المستشفى عارضين على المرأة استعدادَ البلدية لتحمّل التعويض على أن تُسقِط حقّها، لكنّ المسألة تأخّرَت لأسباب سياسية.
سلاح الشرطي «دفتر الضبط»
يبقى القول إنّ سلاح شرطة البلدية ليس الضرب والشتم إنّما يتمثّل بدفتر «ضبط» صغير يسحبه من جيبه يُخوّله الاقتصاص من الذين يخالفون القوانين، وإذا تفاقمَ الأمر يتّصل بالـ 112 طالباً المساندة من قوى الأمن.
رئيس بلدية جونيه
وفي هذا الإطار، زار عدد من أهالي جونية أمس الاول مركز البلدية وقدّموا الورود إلى رئيس البلدية طوني إفرام، الذي قال لـ»الجمهورية»: «شهدَت القضية تدخّلات سياسية كثيرة وأصبحَ الجميع يريد تصفية حساباته السياسية «على ضهر البلدية»، والموضوع الأهمّ بالنسبة إلينا هو «هيبة الشرطة»، خصوصاً بعد إصرار الوزارة على تفعيل دور البلديات بقمع المخالفات وحفظ الأمن».
وأسفَ افرام لأن «يدخل الشرطيّ السجنَ بعد الاعتداء عليه، لأنّه يطبّق القانون»، مشيراً إلى أنّ «عناصر من الشرطة يتبعون لبلديات أخرى ولدى عِلمِهم بالحادثة استنكروا، ملوِّحِين بعدم النزول مجدّداً إلى الشارع خوفاً من دخول السجن إذا تشَدّدوا في حماية قانون السير».
وأضاف: «في المقابل، عناصرُ كثُر من الشرطة يفكّرون في وقف العمل ويتذمّرون من المواطنين الذين يشتمونهم ويهينونهم، فيما يعجزون هم عن حماية أنفسِهم في حال تهَجَّم عليهم المستَقوون على القانون وأتباع هذا السياسي النافذ أو ذاك، وبالتالي يفضّلون البقاءَ في مكاتبهم والعملَ الإداري».
وأوضح افرام أنّ الشرطة هي بمثابة ضابطة عدلية، وعندما يُعتدَى عليها من الواجب استدعاء الطرَف الآخر إلى التحقيق»، ملاحِظاً أنّ هذا الأمر «لم يحصل في حادثة الزفاف إذ أُحضِر فقط إلى التحقيق عناصر الشرطة ولم يُستدعَ أحد مِن الفريق الآخر، لتصبح الشرطة في السجن والمسبّب «فالت»، وهذا ليس منطقياً». مشدّداً على أنّ اتّحاد البلديات اجتمعَ مستنكراً، وسيُصدر بياناً تضامنياً اليوم.
ونبَّه افرام إلى أهمّية «الإسراع في الإفراج عن عنصرَي الشرطة لإعادة كرامتهما وعدم كسرِ هيبة الدولة، وإلّا سنلجأ إلى وزير الداخلية لحَلّ المسألة، لكي لا تبقى مهمّة الشرطي ساعياً للبريد وليس رجل أمن كما هو مطلوب راهناً».
وفي هذا السياق، سُجِّلت زحمة سير خانقة في جونيه وضواحيها منذ الحادثة وحتى اليوم بسبب غياب «مقصود» لعناصر شرطة البلدية كخطوة تضامنية مع زملائهم من جهة، وخوفاً من مواجهة مواقف مماثلة من جهة أخرى.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn