تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

عادل كرم: ذوقي يتغيّر ولا يرضيني أي مسلسل قدّم بمهارة شخصيتَي «فارس» و «أمير» في دور العمر»

أهلاً بعادل كرم الذي يؤدي واحداً من جميل أدواره. كم تبدو رائعاً يا رجل، برغم امتهانك القتل! لماذا؟ لأنك لست قبيحاً من الداخل؛ يحرّكك ألم عميق وحاجة إلى تحقيق العدالة منذ مقتل والدك (في المسلسل) برصاصة طائشة وغياب الحساب. تساءل “شاهد” في حسابه عبر “تويتر” إن كان مبرّراً ما يرتكبه: أي الجرائم في حق الأشرار. يغلب التردد حسمَ الجواب، لكن الأكثرية أيّدت. يسمع عادل كرم ما يستحقه بعد تعب: ممتع حتى اللقطة الأخيرة. وممتعة سيرين عبد النور في جنونها وجموحها والضحكة المريضة. مشكورون يا جماعة على 10 حلقات من الروعة. والآن إلى الحديث مع عادل. من الآخر، يقول “: “أمثّل على مزاجي، ولا أقبل بأي دور. كل أدواري محطات. أنتقي أعمالي بعناية وأبذل جهدي”.

لسنة ونصف سنة تقريباً، “تكتك” ناصر فقيه بالنص، فكتبه بتروٍ واستمتاع. “نستعد على مهل”، يقصد عادل كرم نفسه وفقيه “رفيق الدرب”، مع شقيقه طارق كرم، أصحاب شركة “روف توب برودكشن”، منتجة مسلسل “دور العمر” الذي أنهى “شاهد” عرضه وحصد ضخامة الأصداء. شدّه السيناريو، “وهذا ليس سهلاً في مهنتنا”. هو اليوم “في حالة تغيّر”. ماذا تقصد لو سمحت؟ “ينبغي للمعروض علي إرضاء ذوقي. أبحث عن نصوص تستفزني وتحرّك حماستي. هنا الخليط فريد: نص وصورة وكاست، بقالب من التشويق والأكشن. وجدتُ نفسي في المسلسل، فوافقت عليه”.

تطوّرت الشخصيات، حتى وصلت إلى ما شاهدناه: الجميع في مكانه، يؤدي من القلب. للإنصاف، نعدّد: طلال الجردي بأخلاقه وجوزيف زيتوني بخروقه؛ يارا فارس بتجاوز الخيبة وجان دكاش بسقوط القناع. كلّهم: نظرات غبريال يمين، مرور نوال كامل، جشع علي الخليل، وجع ريموند عازار، ومن لا يتّسع ذكره، لكنّ أثره كبير بين الناس. تفرض سيرين عبد النور على عادل كرم حسم الإجابة على سؤال: ماذا لو شاركتكَ غير بطلة الدور، أكان حقق هذا النجاح؟ “لا أرى غيرها بعد جمال الأداء. قدّمت الشخصية على أكمل وجه”.

صحيح يا عادل، فالعطاء الصادق يملأ الإنسان ويتكلّم عنه من دون منّة أحد. يسبقه إلى الآخرين؛ وكالوهج، يستحيل إخفاؤه. كما يستحيل إخفاء لمساتكَ على شخصيتَي “فارس” و”أمير”، فـ”تكتيك” الممثل يُحلّي “الكراكتر”. “لم يكن سهلاً الفصل بين الشخصيتين. كان علي الخروج من حالة للدخول في حالات”، يجيب كالمنتصر.

يحبّ رؤية ناصر فقيه؛ صديق السنوات منذ الكوميديا إلى الدراما. “لديه نظرة خاصة، وخبرته كمخرج تجعل نصه مختلفاً”. راود فقيه شعور بأنه يكتب لكرم، قبل الاتفاق معه على بطولة المسلسل. مازحه الأخير: “إن أحسنتَ الكتابة، فسأتولّى الدور!”، وضحكا. اليوم، بعد عرض الحلقات العشر، يحصد الصديقان ومعهما الفريق والمخرج سعيد الماروق طيب الثمر. ذلك المُشبّع بشمس الصيف ورائحة الأرض. له اسم يدغدغ الفؤاد: النجاح المُستحق!

ويحب لمعة الماروق وجمالية تصويره مشهديات الطبيعة والعلاقات والانفعالات. أبهرنا بالفعل! يخبر القصة: “منذ أواخر التسعينات، ونحن نحاول ترتيب عمل مشترك. تحقق اللقاء هذا العام! تبدو الأشياء أكثر روعة في الأوقات المناسبة”.

القرار لتطبيق “شاهد” بوجود جزء ثانٍ من “دور العمر” أو الاكتفاء بجزء. يرجّح عادل كرم الاحتمال، “لكن لا شيء محسوماً بعد”. ليس من الصنف الذي يصبّ غضبه على نوع معيّن من الدراما، “فالسوق عجلة، وعليها الاستمرار”. لا يرشق الدراما اللبنانية بحجر، “ففيها من كل المستويات”، ويصف الدراما العربية بـ”الممتازة”. يستميله ما يعرضه “شاهد”: أعمال رائعة. يضع نفسه في مواجهة نفسِه، “فلو انتشيتُ بأي نجاح، لكنتُ توقفت عند (القضية رقم 23). أواصل الرحلة نحو الأعلى”.

للتذكير، “القضية رقم 23″ فيلم لزياد دويري، بطولة عادل كرم، أوصل لبنان إلى ترشيحات الـ”أوسكار”. كان ذلك في عام 2017. واليوم، بعد أربع سنوات، ينظر إلى نفسه بامتنان. المعادلة: “إن عُرضت علي أعمال ذات مستوى، قد أمثّل في ثلاثة مسلسلات بالسنة. إن لم يُعرض علي ما يلبّي طموحي، فلا أنجرّ لأي عرض. أرفض مشاهدة نفسي بأدوار لا تليق”.

لأنه ممثل، لا “يتكبّر” على صنف. طال الغياب عن الكوميديا، هو صاحب شخصيات ترسّخها الذاكرة: “ألفونس”، “فريد”، “أبو رياض”، “مجدي” وضحكات كثيرة. آه على الأيام، بأي مطرقة تطحن المرء! يوضح عادل كرم بأنه ليس شخصية كوميدية، على عكس ما يظنه الناس: “أنا ممثل، أؤدي كل الشخصيات”. توقف التفكير بأي مشروع كوميدي بعد زلزال 4 أغسطس (آب)، فأمكن أن يكون بين الضحايا لولا رحمة الله. منزله مقابل للإهراءات، ومن لطف القدر أنه عصر ذلك الثلاثاء الرهيب شاء زيارة والدته، “وإلا لكنتُ على الشرفة، فريسة الموت”. منذ الفاجعة، ولم يعد قادراً على إضحاك الناس. “أنا أيضاً من البشر. سأشعر بالخزي تجاه نفسي لو مارستُ غير قناعاتي ومشاعري. لستُ بلا مخ”.

ليت تفادي الحديث عن النار اللبنانية ممكناً، لكننا نحترق حتى العظم. بوجع، يتساءل عادل كرم: “كيف أقول لولدَي: تحمّلا الحر الشديد مع انقطاع الكهرباء وتقنين المولدات؟ كيف أفسّر لهما عدم وجود الدواء في الصيدليات؟ الضغط هائل عليّ. لم أعد مسؤولاً عن نفسي فقط، فأتدبّر أمري. أنا أب. ومثل جميع اللبنانيين، لا أعرف ماذا ينتظر عائلتي”.

مؤلم طرح السؤال، ولكن هل يفكّر عادل كرم بالهجرة؟ بترك البركان والبحث عن الأمان؟ “لا جواب”. يعذّبه صراع الرحيل أم البقاء: “لا أستطيع حسم المسألة. تزدحم علامات الاستفهام في رأسي. مصائرنا على المحك. ضياع تام”.

تشارُك الآلام يرمم شيئاً من الروح. “منذ انفجار المرفأ وأنا أتضرر كل يوم”، يقول عادل كرم. عذراً على تصويب المصطلحات، الأصح أننا نُباد. أحياء، لكن مقتولون.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn