تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

«طالع صوب المجد الساطع» على رائحة الزبالة في بيروت…!!

Pierre-Semaanطريف هذا البلد الذي يدعى لبنان. كل ما يحدث على ارضه وفي جوف بحره وافكار شعبه وقياداته هو سياسي وله ابعاد اقليمية ودولية، مئة بالمئة.. حتى الزبالة ، يبدو انها تكدست في شوارع العاصمة بقرار سياسي، ودفعت المواطنين او بعضهم على الاقل للتحرك في حملة «طلعت ريحتكم» بقرار سياسي، وتحولت اكوام القمامة مادة استغلال دسمة لمختلف التيارات، بعد ان ضجر الناس واشمأزوا من رتابة المشهد السياسي الذي يكرّر نفسه يوماً بعد يوم ومنذ عقود..
ان تراكم اكياس القمامة يرمز ليس فقط للوضع المتسخ في البلاد والفاسد والمستخف بالصحة العامة وبقيمة الانسان في لبنان وبدرجة الفساد المتفشي، بل يعبر ايضاً عن عمق الانقسام السياسي، وانهيار مفهوم الدولة فيه وغياب المحاسبة لصالح المحسوبية والمحاصصة والمتاجرة بكل شيء.. حتى بالقمامة..
اللافت ان الطبقة السياسية في لبنان سريعة الحراك وقادرة على الابتكار عندما تهدّد اية مشكلة مواقعها ومصالحها.
حملة «طلعت ريحتكم» التي بدأت ردة فعل عفوية، اجتمع كل سياسيو لبنان على منعها من ان تتحوّل الى حركة شعبية عارمة تطيح بمواقعهم وشعبيتهم التي التزمت منذ عقود موقف الصمت والطاعة العمياء لهم. لذا كان لا بد من ضرب هذه الظاهرة في المهد وتحويل اهدافها والسعي الى استغلال الغضب الشعبي لتحقيق مكاسب سياسية بين فريقي 14 و8 آذار.
ومنذ التحرك الشعبي الاول الذي فاجأ القيادات السياسية وايقظ الشعب اللبناني، جرى دسّ عناصر مأجورة لافتعال مشاغبات مع السلطات الامنية، وتصوير المتظاهرين انهم مجموعة مشاغبين. لكن كشفت اللعبة وساهم الاعلام اللبناني بفضح العناصر المدسوسة، وغسل اكثر من رجل سياسي يديه من عملية افتعال مشاكل.. لذا استمرت ظاهرة الاحتجاج واكتسبت دعماً شعبياً.
الحدث الآخر الذي استخدم لتشويه صورة الانتفاضة الشعبية هو دخول المزيد من الخوارج على خط المظاهرة واقتحام مركز وزارة البيئة كونها المسؤولة عن سلامة ونظافة البيئة في لبنان.
وربما اخطأ المتظاهرون، بعد ان عبروا، معذورين عن استيائهم من عمل الحكومة والسياسيين، لكنهم وضعوا انفسهم بالمقابل في مواجهة الحكومة وهي ما تبقى من رمزية الدولة في لبنان… فالجميع يرمونها بالحجارة. لكن لا احد يريد القضاء عليها وقتلها،لأن في ذلك مغامرة قد تأخذ البلد الي المجهول.
فاسقاط وزير البيئة يعني بالواقع اسقاط لكل الحكومة، الموضوعة في غرفة العناية الفائقة.. لذا جاء تدخل قوى الامن صارماً لمنع سقوط البلد بالفراغ. ومع استمرار الاعتصامات،لجأ السياسيون والتيارات المتنازعة الى استمالة الحالة الشعبية لصالحهم والاستفادة سياسياً منها. ويجري ذلك بطريقتين.
– رئيس مجلس النواب الذي اتهم حزبه بإثارة الشغب طرح عقد طاولة حوار اقل ما يقال فيها، انها محاولة لنقل النقمة الشعبية من الشارع الى المجلس وربما الى عين التينة منعاً للمزيد من الاصطدامات بين المتظاهرين والقوى الامنية.
ولسنا ندري الدوافع الحقيقية وراء هذه الدعوة، سوى التظاهر ان مجلس النواب المتمثل برئيسه لا يزال ناشطاً ويتفاعل مع هموم الناس. بينما يدعي آخرون ان هذا الحوار بين 14 و8 آذار، هو حوار غير مباشر بين السعودية وايران.
وزير الداخلية نهاد مشنوق يرى ذلك وهو يوافق كالآخرين ان لبنان اليوم معطل. وقد منح المشنوق بطريقة غير مباشرة الضوء الاخضر للمعتصمين نتيجة لمستوى الانفعال والغضب الناتج عن حالة تعطيل البلد.  البلد معطل واصبح معروفاً من يعطله ومن يمنع انتخاب رئيس الجمهورية ومن يرفض الذهاب الى البرلمان ويعطل الحكومة، ويعطل مجلس النواب ومؤسسات البلد.
وطالب المشنوق بانتخاب رئيس للبلاد لمعالجة الامور الاخرى وكبداية لاصلاح البلد.. فلا مخرج الا بالعودة الى الاصول والمؤسسات، لأن الحل لا يأتي من الشارع.
زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع يرى ان الحل هو في انتخاب رئيس للبلاد وهذا هو البند الوحيد للحوار والشرط الاوحد لمشاركته فيه.
لكن يبدو ان العماد عون والتيار الوطني الحر استفادا من هذا التحرّك الشعبي لضرب عصفورين بحجر واحد. العماد عون يراها مناسبة ملائمة لاعادة طرح اسمه كرئيس منقذ للجمهورية وان لا بديل عن تمثيله الشعبي وحقه بالتالي للحصول على الرئاسة.. الاسطوانة نفسها تتكرر بظروف جديدة.. لذا شحن كل قواه ودفع كل قاعدته الشعبية المدعومة من حزب الله ليطالب بالرئاسة، وبانتخاب رئيس البلاد مباشرة من الشعب وليطرح شروطه المسبقة قبل مشاركته في طاولة الحوار.
كما استفاد العماد عون من الحالة الشعبية ليعرض علىانصاره في التيار وعلى الشعب اللبناني «الرئيس الجديد للتيار الوطني الحر» جبران باسيل.
هكذا ظهر جبران، القائد والزعيم الجديد، من بين اكوام القمامة في شوارع بيروت ليعلن ولادة القيادة الجديدة للتيار الوطني الحر بزعامة القائد المميّز جبران.
والطريف ان «الزعيم الجديد فرض خلال صعوده الى المنصة ان يطلق نشيد «طالع صوب المجد الساطع»…
وهكذا مع صعود روائح «الزبالة» في بيروت وارتفاع اكوام القمامة ونشيد  «طالع صوب المجد الساطع» اطل القائد الجديد على شعب لبنان العظيم.. او ما تبقى من هذا الشعب المعتر الذي يموت يومياً بسبب كل طلائع الفساد المعششة فيه…
هنيئاً للبنان بأكوام الزبالة التي حركت الركود السياسي، وجمعت السعودية وايران على طاولة حوار واطلقت زعامات جديدة، ندعو الله ان يحفظها لتبقى «الزبالة» مقياساً لمدى تقدمنا ورقينا وحجمنا السياسي في خريطة الشرق والعالم… فجبران هو مثال آخر لنهج السياسة في لبنان ولفساد طبقة اوصلت البلاد الى ما هي عليه الآن.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn