تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

طارق الدويري: أعمال والدي «تخوف» دسمة وتحتاج إلى جهد مختلف

   

       

طارق الدويرى، حاصل على ليسانس الآداب قسم مسرح شعبة تمثيل وإخراج، مخرج وممثل بالمسرح القومي ومؤسس جماعة المخبر للميديا والمسرح، وهى فرقة مستقلة. حصل على جائزة الدولة التشجيعية عن إخراج عرض زمن الطاعون عام 2001 عن حياة جالليو بريخت. شارك بالمهرجان القومي المصري 2013 وحصل على جائزة أفضل ممثل دور أول، شارك مخرجا بالمهرجان أيضا في 2014 بعرض المحاكمة وحصل على خمس جوائز : أفضل عرض وأفضل مخرج وأفضل ممثل أول وأفضل موسيقى وأفضل ديكور مناصفة.

شارك مخرجا أيضا بالمهرجان عام 2016 بعرض الزومبى والخطايا العشر، وحصل على ثلاث جوائز : أفضل موسيقى ودراماتورج ودعايا، و كان عضوًا بلجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة من 2009 وحتى 2011.

له العديد من الأعمال المسرحية التى قدمها كمخرج ودراماتورج منها زمن الطاعون وحفلات التوقف عن الغناء والموقف الثالث والجراد وبلاد أضيق من الحب والمحاكمة والزومبى والخطايا العشر. ومنذ عدة أيام استقبل مركز الهناجر للفنون على مسرحه عرضًا جديدًا للمبدع طارق الدويرى وهو “المسيرة الوهمية” من تأليف والده الكاتب الكبير الراحل رأفت الدويرى. عن العرض وأشياء أخرى كان لـ”مسرحنا” معه هذا الحوار.

– حدثنا عن كواليس مسرحية المسيرة الوهمية؟

قدمت مشروع عرض مسرحي للأستاذ محمد الدسوقي مدير مسرح الهناجر فى ذلك الوقت، ثم توفى والدي، وكان فى هيئة المسرح (مسرح الطليعة)، والهيئة لم تهتم بتكريمه، فكانت الفكرة أن نقدم عرضا من أعمال رأفت الدويرى وأقوم بإخراجه .. وبدأت أفكر في الأمر لأنه ليس سهلًا أن أقوم بذلك، أخاف أن أقدم أعمالًا من أعمال رأفت الدويرى، لأن أعماله دسمة وتحتاج إلى جهد مختلف، ومن هنا بدأت الفكرة وفكرت أن أعمل على أكثر من نص من نصوصه، ومن هنا بدأت فكرة الورشة التي نتج عنها هذا العرض، بدأنا الورشة من سنتين ولكنها لم تستغرق كل هذا الوقت، لأننا توقفنا كثيرًا بسبب الكورونا وتوقف المسرح ما يقرب من خمسة أشهر، كنت أعمل مع الفرقة تحت خط النار فعليًّا، فقد توقفنا كثيرًا جدًا بسبب إصابة الكثير من الفريق بالكورونا. عملنا ورشة لمدة خمسة أشهر نتج عنها “هاملت” وكان عرضًا تجريبيًّا عرض على الهناجر ليلة واحدة كنتاج الورشة، بعدها بدأنا فى التحضير لتجربة “المسيرة الوهمية”، بدأنا نعمل على الكتابة، وشاركتني فى التجهيزات الأولية فى الكتابة الأستاذة الناقدة مايسة زكى، ولكنها بسبب ظروف خاصة لم تستطيع أن تكمل التجربة، و ظلت التجربة طوال الوقت تمر بظروف إلى أن وصلنا للنص النهائي للعرض، والممثلين هم من اختاروا أدوارهم، لأننا نتعامل بوعى وشكل مختلف، كُنا نتناقش كثيرًا إلى أن تم ولادة كل مشهد على حدى، إلى أن تم بناء عرض “المسيرة الوهمية للتفاهة” سابقًا، لأن الرقابة اعترضت على كلمة “التفاهة” ولا أعرف السبب؟، الرقابة طلبت منى أن أحذف كلمة “التفاهة”، وأصبح العرض “المسيرة الوهمية”.

– حدثنا عن فكرة العرض، وما النصوص التي وقع عليها اختيارك من نصوص والدك ؟

وقع اختياري على نص المسيرة الوهمية للطفل المعجزة ونص آخر هو قبض الريح، وهذه نصوص لم تقدم من قبل، تم طباعتها ولكنها لم تُجسد ، وبالطبع أخذت من نصوصه كفر التنهدات، الحدوتة الخاصة بكفر التنهدات، الواغش 1 والواغش 2، وأخذت أيضًا من الفهلوان، الخط الخاص به كله، فهو يعمل على التراث العربي وشخصياته الفهلوان وأم الفهلوان.. هناك أكثر من نص فى تلك الرحلة، وقمت باستدعاء أكثر من شخصية من نصوص الراحل رأفت الدويرى، فأخذت من نص “شكسبير ملكًا” حيث يناقش فيه فكرة أن يكتب الإنسان أو لا يكتب ، يطبخ أو لا يطبخ، فكرة مناقشة فكر الفنان، وما موقفه فى عالم به مفسدة، تقريبًا هذه هى الخطوط التي استدعت الشخصيات، .. فتحنا كل نصوص والدي، واستدعينا بعض الشخصيات التى رأينا أنها مفيدة للرؤية الخاصة بالعرض، فنحن نعمل على فكرة “التشكيك” ..لا نعمل على فكرة السرد الطبيعي أو الشكل التقليدي للسرد، ولكننا نسرد فى حالة تشكيكية، من المفترض أن تجعل المتفرج يُفكر، ولا تكن المعلومة جاهزة، كُل مشاهد يجب أن يبذل جهدا ويرى العرض ويفهمه كما وصل له، فى النهاية المهم أن يكون المشهد ممتعا ويكون هناك اتصال بينه وبين المشاهد التي تسبقه والتي تليه، لنصل إلى فكرة وحدة الموضوع، والجمهور عليه أن يفكر ويرى العرض ويفهمه. العرض يدور حول أزمة الإنسان طوال الوقت، سواء كان فنانا أو غير ذلك، و صراعه الدائم مع من حوله، بين أن يكون حقيقيا أو يكون مزيفا، بين أن يكتب كلاما جادا أو غير ذلك، تظل هي إشكالية “أكون أو لا أكون”.. إشكالية الفلسفة أو التفكير، هل سنعيش مثل الحيوانات نأكل ونشرب وهكذا؟ أم نكون “إنسان”، هذه هى المشكلة الأبدية ، ومنها نذهب للفنان بشكل شخصي والإنسان بشكل عام، وما يمر به منذ بداية الخليقة حتى التعليم.. فكرة أن نضع فى عقله أفكارا قد يكون هو غير مدرك لها أو لا يفهمها، فيتبناها ، ويتحول فى النهاية لكائن تابع، مجرد تابع دون أن يكون له شخصيته المستقلة.

العرض يمكن أن يراه المشاهد من أكثر من زاوية ، من زاوية أدم وإيفا العرائس الأبديين، أو من خلال امرأة اللولى التى اضطرت أن تبيع أشياء كثيرة لكى تُطعم صغارها، العرض من الممكن أن يرى من أكثر من زاوية مثل الخريطة.

– حدثنا عن فريق عمل العرض ومقاييس اختيارك له؟

يجب أن يتوافر فيهم الجدية والاستعداد والأدوات، أن تكون أدوات الممثل  موجودة و لديه استعداد للتعلم، والإخلاص في المقام الأول. التجربة هى من تختار من يقدموها بشكل أو بأخر، على سبيل المثال بدأت التجربة كوريوجرافر الأستاذ ضياء شفيق ولكن ظروفه اضطرته أن يسافر، فقمت بالاعتماد على محمد على الشهير بـ”توتو”، وهو ابن من أبنائي فنيًّا، كان معي فى عرض المحاكمة والزومبى والخطايا العشر، والآن هو راقص جيد وكوريوجرافر.. كان معنا فى هذا العرض من البداية فاستطاع أن يمسك الحركة كلها ويقوم بتدريب الفريق على الرقصات، هو موهوب، بالإضافة أنه من أبنائي ذلك جعله مدركا جدًا لطريقة تفكيري وما أرغب فى تقديمه. الموسيقى كانت لمحمد السوري وفرقته الموسيقية سي بيمول، قدموا المؤثرات الصوتية وموسيقى العرض حيه، وهو ما أفضله، و للأسف نتعرض لمشاكل التقنيات، ولكننا نحاول أن نجد لها حلا.

– حدثنا عن الرؤية المختلفة للديكور والأزياء والإضاءة في تجسيد شخصيات رأفت الدويرى كصورة بصرية؟

الديكور والأزياء للفنان عمر المعتز بالله، اتفقنا من البداية على فكرة أننا مفككين، فكان الديكور غير واقعي، والمؤلف نفسه الأستاذ رأفت الدويرى كتب النص بشكل “فانتازيا” بشخصيات غير واقعية، لقد قدم اسكتشات جيدة جدًا، ولكن من وجهة نظري الإمكانيات والظروف لم تسمح بتحقيق  كل الطموح الخاص بالاسكتشات لي كمخرج، لكن تحققت رؤية جيدة مع الإضاءة التى صممها أبو بكر الشريف، ومع بقية عناصر العرض تحققت الصورة، ونفس الأمر بالنسبة للملابس، كان لابد أن تكون غير واقعية، أن يكون هناك أساس ويتم وضع إكسسوارات ملابس أو ما شابه عليها.

– حدثنا عن استقبال الممثلين للجمهور خارج المسرح ببهجة ثم دخول الجمهور في موكب أشبه بالجنازة؟

بشكل شخصي وددت أن أقدم جنازة والدي في المسرح، لأنه عاش عمره كله تقريبًا فى المسرح، ومن وجهة نظري أنه تم نفيه فى الواقع حتى من قبل الوفاة، بينما كان طوال الوقت متمسكا بمواقفه الفكرية والإنسانية، والدولة لم تكن معنية بالثقافة والفنانين بشكل حقيقي.. طوال الوقت نعمل على المظهر وليس الجوهر. بدأت بجنازة والدي والجمهور يدخل خلفه، وكأنهم بالفعل يسيرون في جنازته، وكان لابد أن تكون البداية مبهجة باستقبال الممثلين للجمهور ببهجة قبل الجنازة، لأن الحياة بهجة، ونحن فرقة مسرح نقدم بهجة وسعادة ومرح بدون إسفاف، ومن هنا بدأ العرض وحدوتة الحياة البهجة والموت، اختياراتنا نحن من نحددها، هل سنختار تفاهة؟ أم سنختار أن نموت من أجل الحياة؟ فكرة الموت النهائي فى نهاية العرض هو تعبير رمزي عن، إما أن نعيش حياة حقيقية و إما الموت، أو بمعنى آخر الموت من أجل الحياة.. هى ليست دعوة للموت بل دعوة لأن نعيش حياة حقيقية، وليست حياة كاذبة أو مزيفة أو ظالمة. والنص الأخير الذي يقال فى العرض “لمن أتكلم اليوم” هو نص فرعوني من الحضارة المصرية القديمة كتبه الرجل البائس، وهو يتحدث عن العالم والمظالم. من وجهة نظري: الحياة بالعبث الذي فيها لا تليق بالاستمرار فيها.

-هل أصبح هناك إقبال على المسرح ووعى أكثر؟

الناس بعد ثورة يناير 2011، بدأت تقرأ وتحضر العروض المسرحية، وقد شاهدت ذلك في عرض “المحاكمة” وكان أشبه بلحظة ثورية، وبدأت الناس تسأل وتفكر، من وجهة نظري المنتجين الكبار بدأوا  في تقديم مسرح ليس بمسرح.. مبنى على الاسكتش فقط، وبذلك يضللون الناس، التجربة يجب أن تظهر كما هى، أنا لا اختار الوقت ولكنني أقدم عرضا فنيا مكتملا وممتع، الأهم أن يجعل العرض أذهان الجمهور تفكر وهو مستمتع، ولكن فكرة أنه يجب أن يكون العرض بمدة زمنية محددة لكي يُشارك فى مهرجانات، أراه ليس مقياسًا، المقياس يكون في كون العرض جيدا  أو غير ذلك، هذه هى المقاييس التى من المفترض أن تُقاس عليها العروض.

– هل تقدم مسارح الدولة بعد تطويرها تقنيات تكنولوجية وبصرية أفضل؟

على مستوى التقنيات والتكنولوجيا مسارح الدولة لم تتطور، الأجهزة ليست حديثة، الحفلات الخاصة بالمطربين الكبار لديها تقنيات إضاءة مسرحية أهم من المتواجدة فى مسارح الدولة كلها، ربما في الأوبرا أجهزة متطورة، فعلى المستوى التقني نحن ضعاف جدًا.

عن مجلة مسرحنا

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn