تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

شراء الإسرائيليين السلاح يتضاعف والشرطة تضرب من دون إنذار

القدس المحتلة – أمال شحادة 

«الاسرائيلي الذي ينفذ عملية ضد فلسطينيين يضبط والفلسطيني الذي ينفذ عملية ضد اسرائيل يقتل»، هذا هو التفسير الأبسط لدعوة رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه، موشيه يعالون، وغيرهما من المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين الى حمل السلاح كوسيلة للحفاظ على أمنهم وأمن اسرائيل، وهي دعوة جعلت دم الفلسطيني مهدوراً. والشعور السائد اليوم هو ان الدولة التي تدعي انها واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط تمنح الحق لأي جندي اسرائيلي أو أي مواطن، أن يصدر حكم الإعدام على أي فلسطيني يصطدم به، حتى لو لم يشكل خطراً عليه.
ولعل المشاهد التي التقطت عند إطلاق النار على الشابة النصراوية، اسراء عابد، ابنة الثلاثين في الناصرة خلال وجودها في العفولة، أكبر دليل على هدر دم كل فلسطيني. فحتى الآن لم يعرف متى وعلى من أشهرت السكين واذا كان السكين في يدها قبل ان تشهره في وجه عناصر الوحدة الخاصة والشرطة الذين وصلوا بعد الاعلان ان شابة عربية تنوي خطف سلاح الحارس اليهودي، ام انها اضطرت لإخراجه من حقيبتها واشهرته في وجوههم بعد ان صوبوا نحوها بنادقهم ومسدساتهم. وعلى رغم ان المشاهد تفند الرواية بأن الشابة كانت تهدد حياة الموجودين، وكان واضحاً أن الجنود الذين وصلوا الى المكان وكانوا مدججين بالأسلحة، كانوا يستطيعون تخليص السكين من يدها بسهولة. لكنهم فضلوا الضغط السهل على الزناد، بخمسة عيارات نارية صوبها، بعضها أصاب الأطراف. وبالصدفة لم تقتل، بل أصيبت بجراح متوسطة.
هذه الحادثة ومثلها الكثير، تثير في اسرائيل نقاشات كثيرة حول وضع فلسطينيي 48 ودورهم في الصدامات بين الدولة العبرية التي يحملون بطاقة هويتها وبين السلطة الفلسطينية التي تقود شعبهم. هل هم طابور خامس يهدد اسرائيل من داخلها؟ هل هم مواطنون يمكن الاعتماد عليهم في عملية سلام؟ هل سيشاركون في المعركة ضد اسرائيل في الانتفاضة الثالثة، التي تبدو على الأبواب؟ ام انه مجرد تضامن محسوب ومحدود مع الأهل في الضفة والقدس.
في هذه المرحلة عكست دعوة اليهود الاسرائيليين الى حمل الاسلحة في مقابل تصعيد عمليات طعن السكاكين حالة من الانفلات وفقدان الأمن من دون ان يخلو الوضع من قلق اسرائيلي من عدم قدرة الحكومة على ضبط الامن والاستقرار والهدوء. فالإسرائيليون بمعظمهم، وإن أقبلوا في شكل كبير على شراء الأسلحة لكنهم لم يقتنعوا انها الوسيلة لضمان أمنهم والاستطلاعات تشير الى فقدانهم الثقة بقيادتهم، وتصريحات قائد الشرطة في اشدود أن الدعوة الى حمل السلاح جاءت «من أجل زيادة مشاعر الأمن»، بقيت مجرد تصريحات في الهواء.
ففي إسرائيل حمل الأسلحة لم يكن يوماً وسيلة لضمان الامن انما للمزيد من القتل وإثارة الخوف والترهيب. فاستخدامه يتم في شكل عام، في وجه الفلسطينيين او في تصفية حسابات بين العصابات لحسابات شخصية. ولم يختلف اثنان ان منح الضوء الأخضر لإطلاق النار على الفلسطينيين ينذر بوقوع ضحايا اكبر ويساهم في تصعيد الوضع بدل التهدئة وضمان الأمن.
وتزداد الخشية من ابعاد قرار حمل السلاح وإشهاره في وجه الفلسطيني مع الكشف عن المعطيات الاسرائيلية التي تشير الى انه في العقد الأخير قتل ثلاثون شخصاً بأيدي الحراس الذين يواصلون حمل سلاحهم بعد انتهاء دوامهم، اي وهم يتجولون في البلدات والمدن. وقد سبق وان تمت المصادقة، السنة الماضية، على منح عدد كبير من التراخيص لحمل الاسلحة في ظل العمليات التي وقعت في تلك الفترة.
ووفق هذه المعطيات الاسرائيلية فإن عدد قطع الأسلحة التي كانت في حوزة المواطنين في عام 2013 بلغ 157 الف قطعة، اضافة الى 43 الف قطعة سلاح في حوزة الحراس، و130 الف بندقية ومسدس في حوزة تنظيمات مختلفة. ولا تشمل هذه المعطيات الأسلحة التي يملكها الجيش والشرطة. فقد كان في حوزة المواطنين خلال السنة ذاتها حوالى 7000 قطعة سلاح غير مرخصة. وفي المجمل هناك 230 الف قطعة سلاح في ايدي الاسرائيليين، وفي ظل التدهور الأخير فمن المتوقع زيادة كبيرة على هذا العدد، وارتفاع عدد الضحايا. حتى هذه اللحظة تم تسجيل ارتفاع ما بين 400 و500 في المئة في مبيعات الاسلحة، من عبوات الغاز والفلفل والمسدسات الكهربائية والهراوات والأصفاد والمخمسات وصافرات الضائقة ومئات عبوات الغاز، 75 في المئة منها كانت في منطقة القدس.
الدعوة الى حمل السلاح أثارت معارضة جهات عدة في اسرائيل وهناك من اعتبرها دليلاً على ارتفاع مستوى القلق. وقد نجحت الخبيرة الاسرائيلية ليلي غليلي بوصف دقيق لوضعية الاسرائيليين إذ قالت: «لو علقت مرآة كبيرة فوق إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، لواجه الإسرائيليون صعوبة بتحليل انعكاس حالهم في هذه المرآة. خلفية الصورة ستبدو واضحة: دم في كل مكان. لكن عدا عن ذلك ? من هم؟ من هم الناس الذين ستعكسهم هذه المرآة المعوجة التي تتلاعب بصورتهم وتتلاعب بالنظرة الذاتية. وهذه هي الانعكاسات المختلفة التي يراها الإسرائيليون الآن في المرآة. ظروف متطرفة تميل الى إبراز الأفضل والأسوأ عند الناس. هذا أمر طبيعي. لكنه يصبح مشكلة عندما تصبح «الظروف المتطرفة» هي الطبيعية وتخلق ثقافة تشوه إسرائيل الى الأبد».
وترى غليلي انه ما من «نموذج أساسي» او تصرف مشترك، وإنما مجرد مجموعة من جميع الأصناف، الذين يتولون المسؤولية عن حياتهم في ظل غياب مؤلم لقيادة حقيقية. لذلك، ما بين خوف وقلق، وما بين إحباط وغضب، يأخذ الإسرائيليون قرارات مستقلة.
نقطة تحول
عمليات الطعن بالسكاكين، التي تواصلت في شكل يومي على مدار اربعة ايام، وتم خلالها تنفيذ سبع عمليات طعن خلال 48 ساعة، استدعت عقد أجهزة الأمن الاسرائيلية اجتماعات متواصلة للبحث عن سبل مواجهة هذه العمليات. واعترف تقرير اسرائيلي أن أجهزة الأمن لا تزال تواجه صعوبة في وقف موجة عمليــات السكاكين، ويُعزى ذلك الى غياب الاستخبارات المسبقة حول مخططات العمليات التي ستنفذ تجاه الاسرائيليين، وتحديداً طعن السكاكين.
واعتبر الخبير الاسرائيلي، يهودا شوحاط، أن التصريحات ليست مجرد تصريحات لسياسيين تنحصر قوتهم في الكلام، او ضباط شرطة كبار يصرحون بأن كل محاولة طعن يجب ان تنتهي بموت «المخرب»، وفق تعبيره، بل إن الأمر يكمن في الأعمال. من خلال الأفلام المنشورة لا يمكن الوقوع في خطأ: مرة تلو مرة تم تنفيذ الإعدام، بعد محاكمة ميدانية عاجلة، بحق فلسطينيين حاولوا طعن اسرائيليين. في بعض الحالات تم إطلاق النار عليهم وقتلهم رغم انه كان يمكن السيطرة عليهم بطريقة أخرى، مثلاً بواسطة اطلاق النار على الأقدام.
ويرى شوحاط ان هناك مسائل جوهرية عدة على القيادة الاسرائيلية بحثها وطرح الايجابيات مقابل السلبيات، وبعد ذلك فقط حسم القرار. لكن، يضيف منتقدا القيادة، هذا لا يحدث في اسرائيل. هنا يطلقون النار اولاً، وبعد ذلك يحققون. ويتساءل: «المسألة الأولى هي، هل سيتم تطبيق هذا الحكم ايضاً على من لا ينفذون عمليات على خلفية قومية، مثلاً، رجال يقتلون او يحاولون قتل نسائهم، فتية يطعنون بعضهم بعضاً في نهاية الأسبوع، وطبعاً، يهود يحاولون قتل العرب. المسألة الثانية هي اين تمر الحدود: هل يتوقف الأمر على حملة السكاكين والذين يحملون السلاح الناري، او ربما، ايضاً، على راشقي الزجاجات الحارقة (الذين تم قتل بعضهم ايضاً) وعلى راشقي الحجارة. ولماذا يتوقف الأمر عند ذلك؟ من نفذوا عملية التنكيل في نتانيا ضد مواطن عربي، مثلاً، استخدموا اياديهم في محاولة قتله.
المسألة الثالثة هي: هل ثبت حتى الآن، في إسرائيل او الخارج، ان عقوبة الموت تحقق الهدف ? امن المدنيين الأبرياء؟ في ما يتعلق بهذه المسألة، تثبت التجربة من هنا وهناك، ان الجواب، للأسف، سلبي. ولتوضيح موقفه يرى ان المسألة الأولى ترتبط بالثانية اذ ستكون هناك صعوبة لضبط الأمن وسيكون شبه مستحل وضع حدود كما ان مثل هذه التعليمات لا تحقق الردع». لقد أبقت تعليمات حمل السلاح الرد على اسئلة ضرورية ضبابياً خصوصاً من يملك حق فتح النيران، الشرطة، رجال الجيش او كل من يحمل السلاح؟ وهل هو قادر على التمييز بين ضحاياه؟ وطالما إن العرب في اسرائيل باتوا مشبوهين في نظر الحكومة وأحزابها وغالبية المواطنين، فهل يصبحون لقمة سائغة عند كل من يخاف ويحمل سلاحاً من اليهود؟
وكلمة «كل من يخاف» مهمة للغاية هنا. لأن الجمهور الاسرائيلي خائف جداً. واستطلاعات الرأي تؤكد ان قرار تحميله السلاح لم يساعد في زيادة شعوره بالامان. فقد قال 73 في المئة من الاسرائيليين، في استطلاعين للرأي، انهم يشعرون بأنهم غير آمنين.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn