تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

سبعون عاماً على كارثة هيروشيما كتب تروي ذكريات المأساة الإنسانية

إعداد سليمة لبال

في السادس من أغسطس آب من عام 1945، ألقى الجيش الأميركي، على المدينة اليابانية هيروشيما قنبلة يورانيوم، تزن أكثر من 4.5 أطنان، مما أسفر عن مقتل 66 ألف شخص، وإصابة أكثر من 69 ألف شخص بجروح. هذه المأساة الإنسانية التي استعاد العالم ذكراها السبعين هذا الشهر، لا تزال مصدر إلهام الكثير من الكتاب والروائيين في العالم، وهذه خمسة كتب، بعضها ترجمات عن كتب يابانية، وأخرى إنكليزية، صدرت هذا الشهر في فرنسا بمناسبة الذكرى، ونقلت صحيفة لوفيغارو بعضا من مقتطفاتها للقراء الذين لايزال الكثير منهم يسعون لمعرفة التداعيات التي خلفتها الكارثة على الإنسان الياباني.
«يوميات هيروشيما: 6 أغسطس آب ـ 30 سبتمبر أيلول 1945»، للمؤلف الياباني ميشيهيكو هاشيا، ترجمة سيمون دوران، صدر عن منشورات كولاكسيون أرشيف. كان ميشيهيكو هاشيا طبيبا في هيروشيما، ورغم اصابته أثناء إلقاء القنبلة الذرية على المدينة، فإنه قرر الاهتمام بمواطنيه ومكافحة الأمراض التي تسببت فيها الإشعاعات الذرية، وقد كتب يومياته وتجاربه وانطباعاته بعناية منذ تاريخ 6 اغسطس وإلى غاية 30 سبتمبر. وكتب هاشيا واصفا ما حل بالمدينة «ما يجري في المدينة أقرب الى الكابوس، أنا أرى الظلال قادمة والأشباح تمشي وقد فتحت ذراعيها. كنت أتساءل: لماذا كل هذا؟ وماذا حصل؟ وفجأة فهمت بأنهم احترقوا وبأنهم يحرصون على فتح أذرعتهم حتى لا يلمسوا أجسادهم، ثم رأيت امرأة عارية تحمل طفلا عاريا بين ذراعيها. لقد قالت لي ان القنبلة فاجأتهما، وهما يستحمان. ثم قدم بعد ذلك رجل وامرأة لا تستر عورتيهما سوى خرقة، لقد كانا يمشيان دون أن ينبسا ببنت شفة. إنه الصمت، قد حل بالمكان الذي أصبح يعيش كابوسا حقيقيا».
ويضيف المؤلف، الذي كان شاهدا على الأحداث، «حقيقة اتت النيران على كل الحي الشمالي، فاحرقت الأخضر واليابس فيه. هيروشيما لم تعد مدينة، وانما صحراء، واما المناطق الشرقية والغربية فقد سوت القنبلة الذرية بناياتها بالارض، فيما باتت الجبال المحاذية للمدينة اكثر قربا. لم نكن نلمح احدا في الشوارع سوى الأموات، الذين بقي بعضهم في الاماكن المرتفعة التي كانوا فيها، لقد كانوا يبدون وكأن الموت قد جمدهم، واما الاخرون فقد كانوا ذابلين ومكدسين على الارض، وكأن عملاقا داسهم بقدميه.
«هيروشيما حبي»، لمارغريت دوراس، الصادر عن منشورات غاليمار. فبعد 14 عاما من تدمير هيروشيما، كتبت مارغريت دوراس كتابها «هيروشيما حبي»، الذي روت فيه تفاصيل قصة حب وعشق بين ممثلة فرنسية شابة ومهندس معماري ياباني، امتزجت ذكرياتهما خلال الحرب العالمية الثانية، فهي كانت عشيقة جندي ألماني قتل أمام عينيها، وهو نجا من الكارثة النووية التي حلت بهيروشيما.
«طفل هيروشيما.. مراسلات أيزوكو وإيشيرو هاتانو»، ترجمة سيشي موتونو، والصادر عن منشورات غران كاراكتار. هذا الكتاب هو عبارة عن 79 رسالة تبادلها طالب في ثانوية طوكيو، يدعى إيشورو، مع والدته أيزوكو، التي كانت تعيش في الريف، بين عامي 1944 و1948 وتطرقا خلالها للمعارك اليومية التي كان سكان هيروشيما يقودونها من أجل البقاء أثناء الحرب وبعد المأساة.
كانت الأم تواسي صغيرها وتدفعه للعيش وحب الحياة، بالرغم من الأحزان والقلق والحرب، فيما كان أيشورو واثقا وحريصا على التمسك بالحياة مادامت والدته الى جنبه.
«هيروشيما قبل عام»، لمؤلفه هيزاشي توهارا، ترجمة روز ماري ماكينو، الصادر عن منشورات أرليا. كان هيزاشي في الثامنة عشرة من عمره خلال إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما. كان في المرحلة الثانوية، وقرر بعد عام من الكارثة تدوين كل مذكراته في دفتر، لم يحدث عنه أحدا، لكن بعد ثلاث سنوات من وفاته، اكتشفت زوجته ميكو توهارا مذكراته، فقررت طبع خمسين نسخة وزعتها على أصدقائها، ومن بينهم المترجمة روز ماري ماكينو، التي اعتنت بها واهتمت بنقلها الى اللغة الفرنسية ونشرها حديثا. ويصف هيزاشي توهارا في مذكراته مشاهد مرعبة عاشها في مراكز النجدة «لقد كانت الوجوه منتفخة، وكان يستحيل التعرف على أصحابها من شدة ما طالها من تشويه، فيما كان شعر الضحايا محترقا، وأما شفاههم فقد اسودت، لدرجة ان لا أحد يستطيع أن يفرق بين شفاه الرجال والنساء. هنا شعرت بأني محظوظ، لان اجزاء جسدي سليمة».
«هيروشيما.. الإثنين 6 اغسطس 1945، الثامنة والربع»، لمؤلفه جون هيرسي، وترجمة جورج بلمون وباسكال هاس. صدر عن منشورات تالوندييه. هذا الكتاب ألفه كاتب أميركي، هو الصحافي جون هيرسي، الذي كان في عام 1946 مراسلا حربيا، ورافق ستة أشخاص كانوا في هيروشيما لحظة انفجار القنبلة الذرية، وبفضل شهادة هؤلاء الأشخاص، تمكن هذا الصحافي اللامع من إعادة بناء ما حصل في ذلك اليوم، حيث كتب في كتابه، الذي ترجمه إلى الفرنسية مؤخرا كل من جورج بلمون وباسكال هاس. يقول في مقطع من هذا الكتاب «بدأت غيمة من التراب في الارتفاع فوق المدينة لتسود السماء فجأة وكأنه الغسق حل بالمدينة، فيما كان الجنود يخرجون من خندق، والدم يعلو هاماتهم وصدورهم وظهورهم. لقد كانوا صامتين ومذهولين. في الواقع كان ما عاشوه كابوسا، وجوههم احترقت وتجاويف أعينهم فارغة، وسوائلها تنهمر على خدودهم. يبدو أنهم كانوا ينظرون الى السماء حين حدث الانفجار، واما أفواههم فقد كانت مجروحة ومليئة بالصديد».

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn