تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

زكريا و”الموتوسيكل”!

 

 

 

 

بقلم رئيس التحرير أنطوان القزي

 

 

لم تعد أخبار الإنتحار في لبنان تثير الدهشة والإستغراب بل باتت من ثوابت زمن الجوع ، ولم تعد التظاهرات تحرّك متابعي الأخبار لأنها باتت روتيناّ يومياُ في زمن “تمسحة” المسؤولين اللبنانيين، ولم تعد مفردات المازوت والكهرباء والفيول بعيدة عن الطبَق اليومي للبنانيين المليء بالهم والغم والقلق والتعاسة، لأن طبق اللبنانيين فيه كل شيء إلّا الطعام؟!.

وبات رغيف الخبز صورة في مخيّلة شاعر، وأصبح الضوء ربيب قنديل يتراقص نحيلاً من الهزال، وأصبحت قصة “علي بابا والأربعين حرامي” “دقّة قديمة” في المدينة التي سمّاها نزار قباني “ست الدنيا” لأن الحرامية يتناسلون كل يوم في الوزارات والدوائر والمؤسسات.

كنّا ونحن على مقاعد الدراسة، نقرأ ماذا كتب أعضاء الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية عن أهلهم الجائعين أثناء الحرب العالمية الأولى بسبب الحصار والسخرة والجراد.. واليوم، ونحن كبار نلمس ونشاهد بأم العين ما كنا حسبناه تاريخاً انقضى، ولعل أبلغ صورة للمأساة هو ما رواه منذ أيام  أحد مستخدمي موقع “فيسبوك” عن تفاصيل حادثة حصلت معه أثناء مروره بشارع “سبيرز” في محلّة الصنايع في بيروت، حيث تعرّض لتهديد من أحد الأشخاص بالسكين، لكنّه لم يكن هدفه السرقة أو الأذيّة!.

وفي التفاصيل، كتب ذكريا عمر عبر حسابه على فيسبوك:”ماشي بشارع “سبيرز” بالصنايع شبه معتم وفاضي إلا من السيارات. بنتبه على “موتوسيكل” عم يهدي جنبي فجأة الشخص اللي عم يسوق بينزل وبيهجم عليي بالسكين وبيقلّي ما تصرخ ولا تحكي أي كلمة أنا مو جاي اسرقك… أنا جوعان وولادي بالبيت بدّن ياكلوا وأنا ما معي مصاري طعميهن بدي ياك تعطيني مصاري أو نروح نشتري غراض من الدكانة بس ما تحسس حدا بشي لأنو مو ناوي ضرك أنا بدي آخد غرضي وامشي”.

وتابع زكريا: “أنا الصراحة لأول وهلة جمدت ووقف راسي عن التفكير تماماً… قلتلو لحظة طالعلك مصاري من الجزدان… شلت وعطيتو يلي فيه النصيب. أخد مني المصاري ومشي ناح “الموتوسيكل” وفجأة رجع لعندي وما شفتو إلا بلش يبكي ويعتذر مني. قلي والله العظيم أول مرة بعمل هيك أنا شغيل وبعجبك بس والله الجوع ما بيرحم وولادي عم يبكو بالبيت بدهون لقمة خبز.

قعد يعتذرلي ويبكي وأنا حاولت واسيه قد ما فيني بعدين ركب “الموتوسيكل” ومشي”.

 

..والخير لقدّام.. اللهمّ نجّنا من الأعظم”؟!.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn