تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

خواطر الأسبوع

بقلم هاني الترك

By Hani Elturk OAM

الإثنين: صوت الضمير

حتى الآن لا يلوح في الأفق وقف العدوان الإسرائيلي على غزة.. وقتل الأبرياء من بينهم الأطفال والنساء.. ومجلس الأمن فشل للمرة الرابعة على التوالي في التوصل الى قرار بإيقاف العدوان.. والسبب عرقلة الولايات المتحدة الحليفة المقربة الى إسرائيل توصل المجلس الى قرار.. حتى ان الصين وهي حالياً رئيسة مجلس الأمن أدانت موقف الولايات المتحدة وقالت انها تعرقل التوصل الى قرار.

إن الصواريخ التي أطلقتها حماس على إسرائيل هي ردة فعل لإخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح في القدس ومنحها للمستوطنين الإسرائيليين.. وردت إسرائيل بقصف غزة بوحشية غير مسبوقة وعدم إيقافها القصف يؤكد ان إسرائيل والولايات المتحدة لا يريدان السلام.

نناشد الولايات المتحدة ان تحتكم للضمير الإنساني.. وتدعو للسلام وليس الحرب.

المطلوب بعد إيقاف الحرب إجراء المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل بمشاركة روسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تحت إشراف الأمم المتحدة.. ونحن ندعو للمؤتمر الرباعي لأننا لا نثق بعدالة الولايات المتحدة إذا إنفردت بالمحادثات بين فلسطين وإسرائيل.. فإن المؤتمر الدولي الرباعي هو صوت العقل المنبثق من ضمير الإنسانية المعذب.

الثلاثاء: الحاجة الى المهاجرين

بعد هزيمة وباء كورونا فإن استراليا في حاجة الى هجرة عدد كبير من العمال المهرة.. لإعادة بناء الإقتصاد الاسترالي.. مثلما حصل بعد الحرب العالمية الثانية إذ فتحت استراليا أبواب الهجرة على مصراعيها.

فتشير التقارير الإقتصادية الى ان المهاجرين المهرة يشاركون بنسبة 92% من القوى العاملة.. يعمل المهاجرون بمشقة وينفقون المال.. يدفعون الضريبة ويستحدثون الوظائف.. ويحافظون على حياة المصالح التجارية الصغرى.. وهم في حاجة الى الإستقرار، مما ينعش قطاع البناء وهو حجر الزاوية في الإقتصاد الاسترالي.

فمع شيخوخة السكان وزيادة عدد المتقدمين في السن على الحكومة أن تسرع بالتوسع في برنامج الهجرة بسبب نقص العاملين وخصوصاً العمال المهرة من أجل سد الثغرة في فجوة القوى العاملة.

الأربعاء: هذا هو الحب

قرأت هذه القصة الواقعية وقد أعجبتني:

إمرأة أصيب زوجها بالجنون وأكد لها الأطباء انه لا أمل أبداً من شفائه.. عند ذاك قال لها أحد الأقرباء:

زوجك فقد عقله والأفضل ان تضعيه في مستشفى الأمراض العقلية.

فقالت له:

وأي فائدة من وضعه في المستشفى فإنه لن يُشفى.

قال لها:

نعم، أنا أعرف هذا.. وإنما حالته تجعل حياتك جحيماً ولستِ مُلزمة بهذا العذاب.

فقالت له:

ماذا تريد، إنه ما زال زوجي.. وأنا أقوم بالعناية به.. لأنني عاهدته على الحب يوم تزوجنا.. وكيف أخون عهدي؟

فقال لها:

ولكنه فقد وعيه وما عاد يعرف انك تحبينه.

فقالت له:

ليس مهماً أن يعرف انني أحبه.. وكن على ثقة إنني ما أحببته قط في حياتي.. كما أحبه الآن في مصيبته.. لأنه في أشد الحاجة الى محبتي وعنايتي.

الخميس: كلام الناس

الإنسان كائن إجتماعي.. حقيقة ثابتة منذ ان إكتشفها فلاسفة الإغريق القدماء.. والإنسان دائما أبداً في حاجة ضرورية للناس.. وهناك أنواع كثيرة من العلاقات الاجتماعية تعبّر عن هذه الحاجات.

الصداقة هي أرقى أنواع العلاقات.. ولكن قليلاً ان يعثر الانسان على صديق مخلص في هذا الزمان.. فلو إلتقى إثنان او أكثر في مجلس فالأغلب انهم سيتكلمون عن شخص آخر يعرفونه.. ربما كان صديقاً حميماَ.. ليظهروا عيوبه العائلية والشخصية وغيرها من العيوب.. فالإنسان رغم انه يستأنس بمجالسة الناس.. إلا انه في ذات الوقت يجد متعة في التجريح في الناس.. لأن الانسان بطبيعته يلعب بالنار لتحرقه ويتلذذ بها.. حتى بات من الصعب معرفة العدو من الصديق.. والمثل القديم يقول: ربي إحمني من أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم.

الناس يتلونون ليس بسبب عدم وجود المبادئ الإخلاقية كما يظن البعض.. ولكن السبب الحقيقي هو عدم وجود هوايات راقية عند معظمهم تشغل وقتهم وتمتعهم وتلهيهم وتريح أعصابهم ليناقشوها في مواضيع حديثهم.. ولو وجدت هذه الهوايات لتغير الحال كثيراً في طبيعة الجلسات.. ولتحول المجلس من بؤرة تتناول من الآخرين الى منبر لمناقشة المواضيع المثيرة العامة يتبادل فيها الناس آرائهم بحب وإحترام.

والهوايات هي على أنواع كثيرة جداً منها تذوق وممارسة الفنون والآداب والعلوم والألعاب الرياضية والتسلية والعبادة.. وكل شخص في هذه الدنيا عنده موهبة معينة ونزوع نحو أحد الهوايات.. ولكن المهم تنميتها بالممارسة والانتفاع بها.

ان التعلق بالهواية هو علامة من علامات القوة الروحية وحصن ضد التطرف نحو الطعن بالآخرين.. فعندما يعرف كل واحد حدوده وقبل ان ينزلق لسانه يجب النظر في مرآه ليرى قول الشعر الإمام الشافعي:

إذا أردت أن تحيا سليماً من الأذى

وحظك موفور وعرضك صيّن..

لسانك لا تذكر به عورة إمرئ

فكلك عورات وللناس ألسن

وعينك إن أبدت إليك معايباً

فصُنها وقل يا عين للناس أعين

الجمعة: قسيس في بيوت الدعارة

دون ويليامز ثمرة لقاح بين الأبوريجينيين والسجناء البيض البريطانيين.. أجداده الأبوريجينيون قتلوا مستوطنين بيض.. هذا هو أصل دمهم المختلط بين الأبيض والأسود.. رباه جده بين القبائل الأبوريجينية.. وأثناء الحرب العالمية الثانية كان معظم الأبوريجينيين بلا عمل وبلا إعانة البطالة.

في يوم أسود ذهب الصبي مع رفاقه ليسرق الخبز فقتل الأبوريجينيون جده.. إعتملت في نفس الصبي مرارات مضاعفة نحو الرجل الأبيض والأبوريجينيين والشرطة.. ظن الناس حينئذ ان ويليام سيصبح نتيجة هذا الحقد المكبوت أكبر عربيد تحت الشمس.. وكانت بوادر سيرته تشير الى هذه النهاية.

ولكن تحولت مرارته فجأة بفعل عجيب الى سلام عميق.. هدأت الثورة في نفسه وتجسدت بإيمانه بالله.. أصبح ويليامز قسيساً يتردد على السجون وأماكن الدعارة مبشراً بتعاليم المسيح وفي بيوت الدعارة يجالس بائعات الهوى ويشرب معهن القهوة في محاولة لتفهم مشاكلهن مقتنعاً بأن سلوكهن السيء هو نتيجة إنهيار العائلة والمجتمع.. حتى انه في إحدى الأمسيات بكت واحدة منهن قائلة:

«إذا قُدر لي أن أتوب وأتزوج فسأدعوك لإجراء مراسم الزواج الطاهر».

أحياناً للشيطان دور يلعبه.. فمن شدة تعلق هؤلاء النساء بالقسيس فقد تلقى عدة إغراءات لمشاركتهن الفراش.. ولكنه لم يقبل أبداً قاهراً رغبات الشيطان.. ويقف مع إخواته الداعرات خاشعاً مصلياً بصوت عالٍ.. وقالت إحداهن ان مجيئه الى أحياء بيوت الدعارة مبشراً كان اعظم شيء حدث في حياتها.. والأكثر من هذا فان للقسيس ويليامز تسجيلات على أشرطة موجهة لبائعات الهوى في بيوت الدعارة تقول: «مرحباً بكن أيتها الأخوات أينما كنتن، فإن أمي قد مارست المهنة من قبل».

ويقدم القسيس حواراً على الشريط بينه وبين إمرأة تابت وقبلت المسيح مخلصاً شخصياً ساردةً قصتها للأخوات.. وهي تقول في الشريط ان سلوكها الداعر كان نتيجة حادث إغتصاب في الصغر وعمليات إجهاض متتالية.. وإدمان على المخدرات.. وتخاطبهن قائلة: «لا توجد واحدة بينكن تحب مثل هذا العمل المشين.. وقد تظنن انه لا يوجد منه مهرب.. ولكن إذا فتحتن قلوبكن لله فإنه سوف يرشدكن الى طريق الخلاص بالتوبة».

لقد إستطاع القسيس ويليامز ان يأخذ رسالة الخلاص الى بيوت الدعارة والسجون والفتيات المضللات.. لأن هؤلاء الناس أشد إحتياجاً للهداية.. فالعالم الغربي أصبح غارقاً في المادة والجنس ورسالة الكنيسة أن تغوص في واقع الحياة بحثاً عن خلاص للتائهين حتى لا تنحصر الكنيسة بالمؤمنين العجائز.

ولنتذكر كلام السيد المسيح إذا كان واحد منا بلا خطية فيلجرم هؤلاء النساء بالحجر.

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn