تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

حفيدة شهرزاد تُعيد نزلاء النوم الى أسِرتهم بقلق قراءة في كتاب نُزلاء المنام .. للأديبة أمان السيد

وديع شامخ 

رئيس تحرير  مجلة  ‘النجوم’

مفتتح أول

لم يعد العنوان وكذا الإهداء من شكليات العمل الابداعي في إطاره العام، بل تعدى العنوان أولا هذا المفهوم التقليدي ليكون ثريا النص ومفتاحا لهتك عذرية المتن.

وكذلك الإهداء لم يعد في الكتابة العميقة كلمات مجانية تدخل في باب

« الإخوانيات».

لذا سنرى في الفحص الأول لكتاب أمان السيد أنها أجادت انتقاء العنوان والأهداء.

العنوان

ينطوي على غواية تضعها القاصة لاصطياد القارىء في فخ نفسي يعتمد على المفارقة والإيهام في الوعي واللاوعي ، « نزلاء المنام» إيحاء بصحبة المحلوم بهم في سرير السرد، ولكن المتن يفضح المكيدة / العنوان ، لنكتشف حضور الوعي واليقظة، والرؤيا في أغلب نصوص المجموعة.

الإهداء

من همسة الابنة « زغب الأحاسيس الى أيمن الأخ « غرس أمي وأبي « الى غسان « آخر الأصفياء.»

سوف نتتّبع سير المصائر المتقاطعة في سردية السيّد ونزلاء المنام

…..

قراءة سيمائية بين العنوان والمتن

أيّتها الكتابة، أتدرين حين أفقد بصري، أيّ حال سأنتهي إليها «

أمان السيد ? نص أتساقط

لايمكن المرور على حكايات أمان السيد دون الوقوف على مراقبة قوة الحضور السردي للحكواتي في تاريخنا السردي العربي، ولاسيما حكايات ألف ليلة وليلة، وما تملكه من قوة وحضور الساردة شهزراد على سطوة وسلطة السلطان القاتل شهريار

السيد توزع على القراء مفاتيح متعددة للدخول إلى مملكتها عبر شبكة من العناوين التي تؤطر هامات النصوص، لتكون مدخلاَ لسيناريوهات محتملة سنجدها في قراءة المهيمنات النصية التي تبثها حفيدة شهرزاد في دفتي كتابها.

يمكننا عمليا تقسيم نصوص السيد الى إلى ثلاثة مستويات « قصص الرؤيا وقصص الواقعية والواقعية السحرية، والفنطازيا، أو قصص الزمان والمكان والرؤيا».

غابة النصوص والقارىء الحطّاب

تبدأ السيد نصوصها بقصة رؤيوية بعنوان «ماؤه المقدس» لتعيد علينا درس الغراب الدليل إلى قبر الأخ، مستفيدة من التراث الديني في حكاية قابيل وهابيل، ولكنها تشاكس هذه الاختزال للتذكير بأن الغراب « كان يصنع من منقار أخيه مطرقة لم تسلم بدروها من سطوته وجشعه …» هي صورة مقتنصة بكاميرا سردية ذكية، منذ النص الأول وحتى النص الأخير « اللجوء ما قبل الأخير «.. سنجد تنوع التناول النصي عند أمان متناغما في لعبة وصراع بين المخيال والواقع ومعالجة أسلوبية فنية ماكرة تُلبس النصوص ما يناسبها من أسرار اسلوبية ملائمة مع لغة شعرية محسوبة لا تذهب بالسرد إلى حبائل الشعر وتفسده، ولا تأخذ الشعر كغوايات سردية خالصة.

تضع السيد في نصوصها أهدافا جمالية نصية وأسلوبية، وأخرى إنسانية واقعية، وفقا لمبدأ الموضوعة تجترح أسلوبها وغاياتها معا، ولها جرأة واضحة في تناول ثيمات طافحة بالشبهات واقعيا ومغطاة بأعذار دينية، وسياسية واجتماعية واقتصادية.

عوالم السيد متشعبة في غورها العميق لرصد الأحداث، ونفخ الروح في شخوصها واستنطاقهم لتعرية الظواهر، وإماطة اللثام عمّا تحجبت خلفه من أقنعة.

تذهب إلى ذاكرتها الطفولية لتهز شجرتها بسطوة الوعي اللاحق، وتساقط منها سردا جنيا.

وتتوافر السيد على وعي بترتيب النصوص ليس من حيث تنوع الاشتغال الفني والتكنيك والموضوع، بل تتعداه إلى عمق واخز في تراتبية النصوص بقصدية قرائية أخرى، وتتمثل في النصوص القصار « نصوص الرؤيا بحسب بورخس» والنصوص الطويلة نسبيا بتعدد فضاءاتها وتشظي رسالتها إنسانيًّا وجماليا وأسلوبيّا.

ولنصوص أما ن السيد تناصات معرفية وجمالية مع أساليب مبدعين كبار، حين نتلمس الأجواء الكافكوية في بعض نصوصها، وهناك نصوص تتنفس مفهوم الفليسوف الفرنسي غاستون باشلار في جماليات المكان، كما لمسنا وجودا لكتاب الواقعية السحرية كماركيز ولكن بطريقة القصة القصيرة.

وإذا ما تمادينا كثيرا، فسنجد أن السيد تنحت نصوصها كما تبرى الأقلام وتثقف نهايات رؤوسها، فالسيد تجيد خاتمة نصوصها بلعبة سردية مختلفة الأبواب.

تنهل السيد من مخزونها الثقافي والاجتماعي والتاريخي لتخرج لنا نصوصًا مشاكسة، خارجة من تنور الحياة بما تحمله من انزياحات فكرية واستفادة من عموم الفنون كالمسرح والسينما، ولها قاموسها الثري الذي يمدها بطاقة إيحائية أسلوبا ولغة ومعالجة، فهي تبدو محافظة في بعض نصوصها وتراها تنهل من بذيء القول، ومن لمحات جنسية فاضحة ولكنها تعمل معا «البذاءة

اللفظية، والإيحات الجنسية» لتخلق عاملا موضوعيا للوصول بالنص إلى غايته الجمالية والإنسانية.

أخيرا أقول إنّ المبدعة أمان السيد قد امتلكت لعبة السرد غاية ووسيلة معا وأمسكت بعصا القول لتجلدنا كمتلقين بأسرار، ومكائد القصّ السردي، تعويضا عن سرير جدتها شهزراد، وهي توقف سوط، وسيف شهريار في سرير الموت والحكاية.

أمان السيد قدمت لنا طبقا حكائيا شهيا لتمارس لعبتها الجمالية في استقدامنا من عالم النوم إلى الحلم ثم اليقظة السردية. قدمت بصرها، وبصيرتها في صياغة مصائر محلومة بدقة.

وكأنها تمارس لعبة الإيحاء في تقاطع المصائر بين النوم، واليقظة، بين السرد والرؤيا.

…….

– مجموعة نزلاء المَنَام .. قصص قصيرة .. أمان السيد ، دار نشر جرّوس برس ناشرون ، 2018- 2019

…..

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn