تابعنا على

Share on facebook
شارك على
Share on twitter
شارك على
Share on linkedin
شارك على

حصان الوطنية وعربة المآرب

وديع  شامخ
 رئيس تحرير مجلة «النجوم»

{ تذهب الحكاية الشائعة عن أن السيد نيوتن اكتشف قانون الجاذبية من وحي سقوط تفاحة على رأسه، فأفزعه أمر سقوط هذه التفاحة الحتمي دون خيارات أخرى، مثل ارتفاعها أو طيرانها.
ولأنه عالم مختص بدراسة الظواهر الطبيعية الفيزيائية لم يتمثل لتاريخ سقوط التفاحة الغيبي ولا التفكير بتاريخ الخطيئة الأولى والعقاب السماوي لهبوط جدنا الأول آدم، أي أن سقوط التفاحة (ربما في لحظة اختمار لفكرة الجاذبية) قد أحال هذا العالم إلى ذروة دراسته لظاهرة قوة جذب الأرض فانصرف في حدود حقله العلمي إلى اكتشاف قانون الجاذبية وهو قانون أحدث تغيرات كبيرة في الفهم العلمي والشعبي لحركة الكائنات والجمادات في كوكبنا الأرضي. وفي الواقع الاجتماعي الإنساني برغم الفارق بين الظواهر الطبيعية والإنسان نجد أن العالم يفسر التغيرات في هبوط الإنسان وسموه أيضاً يخضع إلى قوانين ومقدمات منطقية تقود إلى نتائج محسوبة وفقاً لقانون المنطق المعروف، فلا شيء يأتي من فراغ لأن حركة الحياة ببعديها الطبيعي والروحي تخضع إلى علاقة جدلية قوامها الشعور بالحاجة المتبادلة لفهم قوانين التطور على المستوى العام في الحياة في انهيارها ونشوئها.
أما في الحقل السياسي فالأمر أكثر تعقيداً من هذا التسامح وربما التبسيطي لدور السياسي في الحياة العامة ويزداد الأمر خطورة في حياة الشعوب التي لا تمتلك أبسط المقومات المؤاتية لفرز دور السياسي وأهميته سلباً أو إيجاباً.
فبعد سقوط صدام شخصياً انفجر بركان من الفهم الشعبي لمرحلة السقوط بعد مرحلة الفرهود طبعاً يؤسس للساسة العراقيين طريقاً لفهم السقوط بوصفه فرصة ذهبية لاشتغالهم في الفوز القادم والمنتظر، وهنا انتحر الظرف الموضوعي للمعالجة أو للمداولة في الشأن الخاص للسياسي العراقي، سيما وإن الهامش المسموح به في التمثيل العراقي السياسي لمناقشة الآخر قد أثبت هو الآخر عدم فاعليته بسبب حاضنات فكرية لأعضاء بعض مجلس النواب للاحتكام إلى شروط لعبة خارج الحقل السياسي العراقي وهم يؤيدون هذا الاتجاه. فالسياسي العراقي الآن لا يشتغل إلا وفق اشتراطات سياسية معظمها اقليمية ودولية يحكمها قانون الجاذبية والفعل ورد الفعل لا يحكمها مشروع وطني يضع العربة خلف الحصان وكأن هذا السياسي الجديد لا يفهم أبسط قواعد اللعبة، لعبة السائس والحصان. وفي ضوء هذا التخبط اللاموضوعي لدور الساسة والذين يحلمون كلهم بمشاريع منفردة للإنسان العراقي متناسين أن الفيلسوف سبينوزا يقول (لا يمكن إرغام أحد بالقوة أو القانون على امتلاك السعادة الأبدية). يوم بعد يوم يؤكد بعض الساسة العراقيين أن مفهوم السقوط هو متوالية للسقوط في نتائج حقل آخر كان له أن يقود هذا المفصل العراقي في لحظة حرجة من تاريخه لا أن يقف شاهداً أو ناطقاً فقط، والغريب في أمر الساسة في العراق كانت لهم الخفة وقدرتهم العالية في (تعليق العضوية) أو الاستقالة أو الهروب او التقاعد والذهاب إلى عوائلهم في لندن، طهران، واشنطن.. وغيرها من العواصم الحاضنة. ولكن هذا التقليد أختفى ليستبدل بالجهاد الكبير والقتال للبقاء في الكراسي، وهذا التطور قد ساهم في نمو تيارات راهنت على هشاشة البرامج السياسية الوطنية لهؤلاء فباتوا يرمون بأوراقهم الأخيرة في ظرف التخبط هذا ليصطادوا بشكل واقعي صيدهم الوفير، طوابير من المتسيّسين على سعر الصرف. وإذا عانى السياسي العراقي في الثورة الشعبية والتمرد عليه فعليه أن يعي ثانية أن الحقل السياسي له اشتراطات لا تكفي مزاياه وعطاياه للدخول إليه بهذه البساطة للخروج منه بهذا الشكل الاعتباطي يجب على الساسة أن يكونوا على قدر من المعقولية والواقعية في دورة والتراجع والاستقالة وإلا فأنه سينتهي الى فقدان التوازن وفق مبدأ ذراع القوة والمقاومة حسب المفهوم الميكانيكي لا سيما وأن السياسي يعي قبل غيره قيمة الاختلال في التوازن بين القوة وذراع المقاومة في الحقل السياسي تحديداً يعني إظهار قدر من المرونة اللازمة لتهيئة ظروف مناسبة لإنضاج طرح الحلول بقوة كافية لا تستطيع القوة إلا أن تعترف بها كذراع حقيقي للمقاومة الوطنية الواقعية والسلمية ..
فعربة المآرب الآن تشهد إنكسارها أمام جموح الحصان العراقي الشعبي اللاهث لتخطي حالة الإحباط والنكوص والغفلة السابقة.

Wadea1956@yahoo.com

شارك على

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn